أخبار
هل يفلت قطاع المعادن الحيوية في أفريقيا من قبضة الغرب؟.. تقرير يجيب

ما يزال قطاع المعادن الحيوية في أفريقيا يتحسَّس طريقه نحو الإفلات من قبضة القوى الغربية التي تتنافس عليه لتأمين إمداداتها من التقنيات الحديثة والتحول الطاقي.
وما يزال السواد الأعظم من الدول الأفريقية يصدّر المعادن الحيوية في صورتها الخام، ما يفوِّت عليها فرصًا اقتصادية كبيرة، وسط ارتفاع الطلب العالمي، وفق مقال للكاتب المتخصص في شؤون المعادن أندي هومي، نشرته رويترز.
وتقدَّر القيمة السوقية لإنتاج المعادن الحيوية المتعلقة بالطاقة في أفريقيا حاليًا بنحو 50 مليار دولار من عمليات التعدين، إضافةً إلى 16 مليار دولار من عمليات التكرير، أي بإجمالي 66 مليار دولار، حسب تقرير اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).
وتوقَّع التقرير أن تسهم المشروعات المعلنة في رفع القيمة الإجمالية لهذا القطاع إلى نحو 83 مليار دولار بحلول عام 2040.
المنافسة على المعادن الحيوية في أفريقيا
يرى كاتب المقال أندي هومي أن المنافسة العالمية المتنامية على المعادن الحيوية في أفريقيا من الممكن أن تصير لحظة تحولية فارقة بالنسبة للقارة.
وقال إن أفريقيا منتِج رئيس للمعادن المستعمَلة في تحول الطاقة مثل النحاس والكوبالت والمنغنيز، لكنها لم تستغل قدراتها الكاملة في هذا القطاع حتى الآن.
وأضاف أن حصة أفريقيا من إيرادات المعادن العالمية تلامس حاليًا 10%، على الرغم من أن القارة تستحوذ على 30% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، وفق تقديرات مؤسسة بروكينغز (Brookings Institution).
وتابع: “ربما يكون ثمة احتياطيات أكبر تحت سطح الأرض في أفريقيا، ولكن من الصعب التثبت من ذلك الأمر”.
وعلل هومي هذا الأمر بأن القارة كانت هدفًا لـ10% فقط من أنشطة استكشاف المعادن عالميًا في عام 2024، وفق مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (Center for Strategic and International Studies)، واختصاره “سي إس آي إس” (CSIS).
وأشار إلى أنه من المرجح أن ترتفع تلك النسبة مستقبلًا، في الوقت الذي تصبح فيه أفريقيا الخط الأمامي في المعركة العالمية لاقتناص الموارد، مع الغرب الذي ينافس الصين على احتكار تلك المعادن التي تُعد المكونات الرئيسة للتقنيات النظيفة ومراكز البيانات القائمة على الذكاء الاصطناعي.
هل تستغل أفريقيا مواردها؟
تطرق كاتب المقال إلى الحديث عن الطرق التي يمكن أن تساعد على استغلال قطاع المعادن الحيوية في أفريقيا محليًا على النحو الأمثل.
وقال إنه يتعين على أفريقيا أن تكسر هيمنة القوى الغربية على معادنها الحيوية منذ مدة طويلة.
وفي أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين أرسى الاستعمار الأوروبي لأفريقيا أسس علاقات تجارية غير متكافئة، تركز على استخراج المواد الخام للأسواق الخارجية، وهو نمط ما يزال قائمًا حتى الآن، حسب المقال الذي اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويدرك العديد من الحكومات الأفريقية الآن أن النهم العالمي للمعادن الحيوية يتيح فرصة مميزة لتغيير بنود وأنماط تجارة الموارد.
التجربة الإندونيسية
يرى أندي هومي أن ثمة مسار واضح يمكن أن تسلكه البلدان الأفريقية لتحقيق مزيد من القيمة من قطاع التعدين، ممثلًا في بناء المزيد من قدرات معالجة المعادن.
واستشهد في هذا المقام بالتجربة الإندونيسية التي يمكن أن تصبح نموذجّا يحتذى به من قِبل الدول الأفريقية.
وأوضح أن إندونيسيا قد حظرت صادرات النيكل في عام 2020، ما أجبر شركات التعدين على الاستثمار في بناء المصاهر.
ووفق الكاتب، أثبتت تلك الإستراتيجية نجاحها إلى الحد الذي صارت فيه إندونيسيا حاليًا المنتِج المهيمن على النيكل في العالم، إذ تصدِّر مجموعة واسعة من منتجات هذا المعدن، بما في ذلك المعادن المكرَّرة عالية النقاء والكبريتات لمصنعي البطاريات.
نماذج أفريقية
حاولت بعض الدول الأفريقية أن تحذو حذو إندونيسيا في بناء قدرات معالجة محلية ضخمة، مثل:
- زيمبابوي: فرضت ضوابط عدة على تصدير الليثيوم.
- غينيا: فرضت قيودًا على تصدير خام البوكسيت.
- جمهورية الكونغو الديمقراطية: فرضت قيودًا على تصدير الكوبالت والنحاس.
ومع ذلك، تتزايد العراقيل التي تحول دون بناء مشروع معالجة معادن ناجح، حسب نتائج تحليل مشترك أجرته شركة الاستشارات “سي آر يو” (CRU) والبنك الدولي في تقرير صدر في يونيو/حزيران 2026.
ولتجاوز تلك العراقيل يجب أن تتوافر إمدادات الطاقة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والقدرة التقنية والسياسات المواتية، ما يسهم في تحقيق هوامش أرباح من تلك المشروعات حتى عندما تنخفض الأسعار، حسب المقال.

ممر لوبيتو
تحدث الكاتب في نهاية المقال عن ممر “لوبيتو” الذي يُعد أحد أكبر مشروعات البنية التحتية في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى؛ قائلًا إن أهميته تتزايد كونه يساعد المنطقة على الحد من النفوذ الخارجي المتزايد في القارة.
وسيجمع ممر “لوبيتو” بين خطوط السكك الحديدية الجديدة والقائمة لربط حزام النحاس في وسط أفريقيا بميناء لوبيتو الأنغولي.
ويحظى المشروع الطموح بدعم من قِبل الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا لأهميته الإستراتيجية الكبيرة.
ويتيح ممر “لوبيتو” بديلًا غربيًا للشحن عن خط سكة حديد تازارا (TAZARA) الذي بنته الصين، ويمتد من زامبيا إلى ميناء دار السلام في تنزانيا.
ويستعمَل “تازارا” لنقل الكثير من النحاس والكوبالت المنتَجين في المنطقة، في رحلة المعدَنين للوصول إلى الصين.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر: