أخبار

حروب الطائرات المسيرة تعزّز الطلب على المعادن الحيوية في الغرب (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • من المتوقع استعمال 15 مليون طائرة مسيّرة في الحرب الأوكرانية خلال 2026
  • أوكرانيا تستهدف وحدها إنتاج 7 ملايين طائرة مسيّرة خلال عام 2026
  • تحالفات عالمية تعهّدت بضخ 150 مليار دولار في المجال خلال العامَيْن المقبلَيْن
  • معادن الغاليوم والغرمانيوم والعناصر النادرة تدخل في صناعة الطائرات المسيّرة
  • الصين تهيمن على إنتاج وتكرير هذه العناصر وتتحكم في حركة تصديرها عالميًا

أصبحت حروب الطائرات المسيرة إحدى أبرز سمات الحروب المعاصرة؛ لسهولة إنتاجها بأعداد كبيرة، وبتكاليف أقل نسبيًا عن الطائرات التقليدية التي يقودها البشر.

وتتزايد المخاوف من تفاقم أزمة نقص المعادن الحيوية في الغرب مع توسّع دول العالم، بقيادة الاقتصادات الغربية، في إنتاج الطائرات المسيّرة بأشكالها المختلفة العاملة في المجالَيْن المدني والعسكري.

فبحسب تقرير حديث -اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- فإن النمو السريع لاستعمال الطائرات المسيّرة في الحروب قد يؤدّي إلى وجود مصدر جديد للطلب الدفاعي على الغاليوم والغرمانيوم والعناصر الأرضية النادرة.

ونظرًا إلى أن سلاسل توريد هذه المعادن ترتبط بصورة كبيرة بالصين، فإن زيادة الطلب الغربي عليها -دون بناء سلاسل توريد مستقلة- قد يعرّض أمنها القومي لمخاطر التوترات التجارية والجيوسياسية مع بكين في أي وقت.

تطورات استعمال الطائرات المسيّرة

من المتوقع استعمال 15 مليون طائرة مسيّرة (أغلبها صغيرة ومتوسطة الحجم) في الحرب الروسية-الأوكرانية هذا العام (2026)، بحسب تقديرات تقرير صادر عن شركة الخدمات المالية الكندية المتخصصة بي إم أو كابيتال ماركتس (BMO Capital Markets).

كما تعهدت الحكومات والتحالفات العسكرية في العالم بضخ 150 مليار دولار لتطوير قدرات هذه الطائرات وأنظمتها المضادة خلال العامَيْن المقبلَيْن.

ورغم أن تقديرات الشركة الكندية مخيفة فإن حجم الأزمة قد يتجاوز تقديراتها، إذ تستهدف أوكرانيا وحدها إنتاج أكثر من 7 ملايين طائرة مسيّرة هذا العام بزيادة 75% عن إنتاجها البالغ 4 ملايين طائرة في 2025، بحسب أهداف وزارة الدفاع الأوكرانية.

كما أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) في يوليو/تموز الماضي تخصيص أكثر من 40 مليار دولار على مدى السنوات الـ5 المقبلة لتعزيز قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.

جندي أوكراني يستعد لإطلاق طائرة مسيرة تجاه المناطق الروسية – الصورة من مجلة TIME

وتكمن المشكلة الأكبر في أن حروب الطائرات المسيرة حاليًا تستنزف أعدادًا كبيرة من المكونات، فبدلًا من أن تبقى الطائرة في الخدمة لسنوات، غالبًا ما تُدمَّر في ساحات المعارك بعد مهمة واحدة، ما يتطلّب من المصانع استبدالها أو إنتاج غيرها باستمرار.

كما أن انفجار هذه الطائرات أو تدميرها في ساحات المعارك عادة ما يؤدي إلى تناثر معادنها الأساسية والحيوية؛ ما يجعل عمليات إعادة تدويرها صعبة جدًا على عكس التقنيات الأخرى، بحسب التقرير.

حروب الطائرات المسيّرة والمعادن الحيوية

تشير التطورات الأخيرة إلى أن العالم قد دخل عصر حروب الطائرات المسيّرة واسعة النطاق؛ ما يهدد بتسارع الطلب على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة.

ونظرًا إلى أن هذه المعادن ذات أهمية إستراتيجية في صناعات السيارات الكهربائية، والرقائق الإلكترونية، والاتصالات وغيرها من التقنيات المتقدمة، فإن الطلب المتسارع القادم من قطاع الطائرات المسيّرة قد يفاقم مشكلة الغرب في الحصول على هذه المعادن.

وتبرز نقطة الضعف الأكبر في أسواق الغاليوم والغرمانيوم والعناصر الأرضية النادرة، التي تتركز عمليات معالجتها في الصين.

ويُستعمل نتريد الغاليوم في الرقائق الإلكترونية عالية التردد، وهي مكونات بالغة الأهمية لأنظمة الاتصالات وأجهزة الرادار الحديثة، في حين يُستعمل الغرمانيوم في تصنيع أجهزة الرؤية تحت الأشعة الحمراء، فضلًا عن الألياف الضوئية والرقائق الإلكترونية.

أما العناصر الأرضية النادرة فتُستَعمل في تصنيع المغناطيسات الدائمة، التي تمثّل قوة الرفع وعزم الدوران في محركات الطائرات المسيّرة الكهربائية، بحسب خريطة الاستعمالات التي رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

وتُصنّف رقائق نتريد الغاليوم والمغناطيسات الدائمة ضمن أبرز عناصر الاختناق في سلسلة توريد الطائرات المسيرة العالمية، بحسب دراسة حديثة صادرة عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.

جنود أوكرانيون يطلقون طائرة مسيرة متوسطة الحجم تجاه القوات المعادية
جنود أوكرانيون يطلقون طائرة مسيّرة متوسطة الحجم تجاه القوات المعادية – الصورة من The Hill

وتشير الدراسة -التي اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة- إلى أن محركات الطائرات المسيرة الكهربائية الصغيرة تحتوي على ما يتراوح بين 5 و15 غرامًا من مغناطيسات النيوديميوم والحديد والبورون.

ويعني هذا أن الطلب على هذه المعادن قد يرتفع بمعدلات غير مسبوقة، إذا توسّعت أساطيل الطائرات المسيرة في العالم بصورة أكبر، مع تفاقم الحروب الكبرى.

وما يعزّز هذه التوقعات أن عناصر الغرمانيوم والغاليوم والعناصر الأرضية النادرة الثقيلة تُستعمل -أيضًا- في تصنيع التقنيات المصممة لكشف الطائرات المسيرة وتتبعها وإبطال مفعولها، ما قد يُسبّب طلبًا فرعيًا خاصًا يتناسب طرديًا مع طفرة إنتاج المسيّرات.

وحتى الآن، ما يزال الطلب العالمي على العناصر المغناطيسية النادرة في حدود 93 ألف طن بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية لعام 2025، في حين يُتوقع ارتفاعه إلى 112 ألف طن بحلول 2030.

هيمنة الصين على معادن الطائرات المسيرة

تهيمن الصين على معادن الطائرات المسيرة إنتاجًا وتكريرًا، فبحسب أحدث تقديرات لهيئة المسح الجيولوجي الأميركية أنتجت الصين 98% من الغاليوم المكرر في العالم.

كما بلغت حصتها قرابة 77% من إجمالي إنتاج الغرمانيوم المكرر عالميًا، ووصلت حصتها من إنتاج المعادن الأرضية النادرة المستخرجة من المناجم إلى قرابة 68%.

وأصبحت الهيمنة الصينية مصدر قلق أمني متزايد للاقتصادات الغربية، خاصة مع فرضها قيودًا على تصدير هذه المعادن من حين إلى آخر؛ ما يهدّد بنقص معروضها وتضاعف أسعارها بسرعة.

وكانت الصين قد فرضت قيودًا على تراخيص تصدير الغاليوم والغرمانيوم في عام 2023، كما حظرت تصدير كلا المعدنَيْن إلى الولايات المتحدة في ديسمبر/كانون الأول 2024.

ورغم أن التطورات اللاحقة تشير إلى أن الصين علّقت الحظر الأميركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لمدة عام ينتهي 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، فإن آثار تطبيقه كانت باهظة في الولايات المتحدة وأوروبا.

فقد انخفضت واردات الولايات المتحدة من معدن الغرمانيوم بنسبة 67% خلال 2025، في حين ارتفعت أسعاره في أوروبا إلى 5 آلاف و389 دولارًا للكيلوغرام في أكتوبر/تشرين الأول 2025، مقارنة بنحو 3 آلاف و150 دولارًا للكيلوغرام في يناير/كانون الثاني.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تعليق الحظر على تصدير المعدنَيْن للولايات المتحدة سيظل مرهونًا بالوصول إلى تفاهمات بشأن التوترات التجارية المتصاعدة بين البلدَيْن منذ العام الماضي، ما يهدّد بعودة الحظر خلال 2027.

وتبدو الولايات المتحدة في موقف شديد الصعوبة بالنسبة إلى معدن الغاليوم، إذ استحوذت الصين على 99% من إنتاجه الأولي منخفض النقاء خلال 2025، في حين لم تُنتج أميركا أي كمية، ما جعلها تعتمد كليًا على الواردات.

إنتاج الغاليوم في العالم

بلغ إجمالي إنتاج الغاليوم الأولي في العالم قرابة 700 طن سنويًا، ويأتي كله -حاليًا- من خارج أميركا الشمالية، لكن كندا تمتلك فرصًا لتوسيع إنتاج هذا المعدن وغيره، ما جعلها محل اهتمام غربي متصاعد.

ففي يوليو/تموز الماضي، وقّعت شركة تيك ريسورسز (Teck Resources) اتفاقية مع شركة أوتاوا (Ottawa) الكندية لتوسيع مجمع ترال (Trail) للصهر والتكرير التابع لها بمقاطعة بريتش كولومبيا باستثمارات قد تصل إلى 850 مليون دولار كندي (614 مليون دولار أميركي).

*(الدولار الكندي = 0.72 دولارًا أميركيًا)

وتستهدف هذه الشراكة زيادة إنتاج الغرمانيوم والغاليوم والإنتيمون، كما تسعى شركة “ريو تينتو” لتشغيل مصنع تجريبي لإنتاج الغاليوم خلال العام المقبل.

وتُقدّر الشركة أن الإنتاج التجريبي لهذا المصنع يمكن أن يصل إلى 4 أطنان من الغاليوم سنويًا، مع وصول إنتاجه التجاري اللاحق إلى 40 طنًا سنويًا، أي ما يعادل 5% من الإنتاج العالمي الحالي.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

تحديات الطلب على المعادن الحيوية مع تزايد حروب الطائرات المسيّرة في الغرب، من شركة خدمات مالية كندية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق