أخبار

مكاسب الطاقة النظيفة خلال حرب إيران.. تحولات طويلة الأمد تتجاوز الأزمة

اقرأ في هذا المقال

  • مستوردو الوقود الأحفوري تكبدوا تكاليف إضافية تجاوزت 330 مليار دولار
  • الدول المستوردة تجنبت 36 مليار دولار بفضل الطاقة المتجددة العاملة
  • الصين تحقق وفورات بلغت 8 مليارات دولار خلال 6 أشهر من الحرب
  • كوريا الجنوبية ترفع مستهدفات الطاقة المتجددة بسبب الحرب الإيرانية
  • تحول النظرة إلى اتفاقيات شراء الطاقة المتجددة بعد نجاحها في الحماية السعرية

استحوذ قطاع الطاقة النظيفة خلال حرب إيران على اهتمام عالمي واسع، وسط مخاوف من استمرار الصراع لسنوات على غرار الحرب الروسية الأوكرانية.

فقد تحولت النظرة العالمية للطاقة النظيفة من مجرد مستهدفات لخفض الانبعاثات إلى وسيلة للتحوط من تقلبات أسعار الوقود، بحسب ملف أسواق الطاقة خلال حرب إيران الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن)، بمناسبة مرور 6 أشهر على بدء الحرب، ويمكن الاطلاع عليه كاملًا (هنا).

وتكبّد مستوردو الوقود الأحفوري في العالم تكاليف إضافية بلغت 330 مليار دولار خلال الأشهر الـ6 الأولى من الحرب، إلا أن صمود الاقتصادات المتسارعة في تبني الطاقة المتجددة كان واضحًا وجنّب بعض الدول تكاليف إضافية أكبر، وعلى رأسها الصين.

كما نجحت الشركات الأوروبية الموقعة -سابقًا- لاتفاقيات شراء طويلة الأجل للكهرباء المتجددة في خفض تكاليفها بصورة أكبر من نظيرتها التي تشتري الكهرباء بأسعار الأسواق الفورية.

وفورات الطاقة النظيفة خلال حرب إيران

نجحت مشروعات الطاقة النظيفة خلال حرب إيران في تخفيف آثار التكاليف الباهظة على بعض الدول المعتمدة على واردات النفط والغاز.

فعلى سبيل المثال، مكّنت مشروعات الطاقة المتجددة المضافة في الصين منذ عام 2020، البلاد من تجنُّب استيراد وقود تعادل قيمته 8 مليارات دولار خلال المدة من مارس/آذار إلى يوليو/تموز الماضي.

كما استفادت الصين من التوسع في تصدير منتجات الطاقة النظيفة، إذ تشير التقديرات إلى أنها صدرت أكثر من نصف مليون سيارة كهربائية وهجينة خلال الأشهر الـ5 الأولى للحرب، بزيادة 150% على المدة نفسها من 2025.

كذلك، ارتفعت قيمة صادرات الصين من بطاريات الليثيوم أيون بنسبة 30% على أساس سنوي، لتصل إلى 9.4 مليار دولار في يوليو/تموز 2026.

ويأتي ذلك بفضل هيمنة الصين على تصنيع ونشر تقنيات الطاقة النظيفة منذ سنوات طويلة، حتى أصبحت أكبر سوق للطاقة الشمسية والرياح والسيارات الكهربائية، فضلًا عن كونها أكبر مُصنع ومُصدر للمحللات الكهربائية المستعملة في إنتاج الهيدروجين الأخضر.

وبالإضافة إلى الصين، فقد نجحت تركيبات الطاقة النظيفة المضافة منذ 2020، في تجنُّب اليابان دفع 4.9 مليار دولار إضافية لاستيراد الوقود خلال مارس/آذار وحتى يوليو/تموز 2026.

وعلى مستوى عالمي، أسهم التوسع في نشر قدرات الطاقة النظيفة منذ 2020 في تمكين الدول المستوردة من تجنُّب دفع 36 مليار دولار إضافية لواردات الفحم والغاز والنفط خلال الأشهر الـ5 الأولى من الحرب.

وتتوزع هذه التكلفة المتجنّبة على الغاز بنحو 22 مليار دولار، والفحم بـ10 مليارات دولار، والنفط بما يعادل 5 مليارات دولار، بحسب ملف أسواق الطاقة خلال حرب إيران الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة.

ومع تسارع نشر الطاقة المتجددة -تحت ضغوط الحرب الإيرانية- تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تصبح المصدر الرئيس لتوليد الكهرباء عالميًا خلال 2026 لأول مرة، متجاوزةً الفحم، كما يوضح الرسم البياني الآتي من إعداد وحدة أبحاث الطاقة:

وكانت الطاقة الشمسية على الأسطح الأكثر استفادة ضمن تقنيات الطاقة النظيفة خلال حرب إيران، بفضل سرعة تركيبها وانخفاض تكاليفها، خاصة في الفلبين وأستراليا وأوروبا.

استجابات الطاقة النظيفة خلال حرب إيران

تنوعت استجابات الطاقة النظيفة خلال حرب إيران، ففي 22 أبريل/نيسان الماضي نشرت المفوضية الأوروبية خريطة طريق طويلة الأجل لتعزيز مرونة الطاقة.

وقد ذكرت المفوضية أن الحاجة إلى تحول الطاقة ليست جديدة، ولكن يجب تسريعها بصورة أكبر لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وحماية اقتصادات الاتحاد من ارتفاع تكاليف الطاقة.

ولم تكن حرب إيران المحرك الأول لتسريع نشر الطاقة النظيفة في أوروبا، فقد سبقتها الحرب الأوكرانية التي دفعت القارة العجوز إلى تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، والتوسع في الطاقة المتجددة.

ومع ذلك، جاءت أزمة هرمز لتضيف مخاطر إضافية، خاصة أن الاتحاد الأوروبي تحمّل 54 مليار دولار من صافي التكلفة الإضافية للوقود الأحفوري خلال الأشهر الـ6 الأولى للحرب.

وتسهم الطاقة المتجددة حاليًا بنحو 35% من مزيج توليد الكهرباء في 5 أسواق أوروبية رئيسة، بعد أن كانت حصتها لا تتجاوز 24% في 2021، قبل الحرب الأوكرانية.

ويوضح الرسم البياني الآتي -أعدته وحدة أبحاث الطاقة- مزيج توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي خلال عامي 2024 و2025:

مزيج توليد الكهرباء في الاتحاد الأوروبي

وإلى جانب الاستجابات الإقليمية المنسقة، اضطرت بعض الدول إلى اتخاذ تدابير أكثر فاعلية على المستوى الوطني -مثل فرنسا- التي نشرت خريطة مفصّلة في 27 أبريل/نيسان الماضي تحدد مسارها لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتعزيز أمن الطاقة.

وحددت فرنسا أهدافًا واضحة لإنهاء استهلاك الفحم بحلول 2030، والنفط بحلول 2045، والغاز بحلول 2050.

وتندرج هذه الأهداف ضمن هدف أوسع يتمثل في خفض حصة الوقود الأحفوري من الاستهلاك النهائي للطاقة إلى 40% بحلول عام 2030، و30% بحلول 2035، قبل الوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.

استجابات في آسيا

على غرار أوروبا، كانت استجابة الطاقة النظيفة خلال حرب إيران بارزة في آسيا، مع تأثر معظم اقتصادات المنطقة بارتفاع أسعار الوقود.

وأسهم ذلك في عودة مسائل أمن الطاقة إلى رأس الأولويات، ما دفع الحكومات إلى إعادة تقييم مزيج توليد الكهرباء لديها، لا سيما في كوريا الجنوبية واليابان، لاعتمادهما الشديد على واردات النفط عبر مضيق هرمز.

واستجابة لذلك، تعهدت كوريا الجنوبية بزيادة قدرة الطاقة المتجددة من 37 غيغاواط إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2030، مع فتح الطريق أمام زيادة مساهمة الطاقة النووية.

ولتحقيق هذه الرؤية الطموحة، تدرس كوريا الجنوبية إلزام المصانع الجديدة بتركيب الألواح الشمسية على أسطحها، كما تسعى إلى خفض استهلاكها للطاقة بصورة أكبر من خلال تحفيز استعمال السيارات الكهربائية وزيادة نسبة مبيعاتها إلى 40% بحلول عام 2030.

كذلك الحال في اليابان، التي وجدت فرصة في الأزمة للتوسع في خطط إعادة تشغيل المفاعلات النووية المتوقفة منذ حادثة مفاعل عام 2011، فضلًا عن زيادة الاستثمار في البنية التحتية للطاقة المتجددة.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في 95% من وارداتها من النفط الخام، ونحو 6% من وارداتها من الغاز المسال.

وخارج هذه المناطق، كانت هناك استجابات أخرى لقطاع الطاقة النظيفة خلال حرب إيران، إذ أعلنت إندونيسيا خطة لتسريع تطبيق قوانينها الإلزامية بشأن استعمال وقود الديزل الحيوي لخفض وارداتها من الديزل.

كما شجعت ماليزيا على التوسع في استعمال الطاقة الشمسية على أسطح المنازل، في حين خفضت كمبوديا الضرائب على الواردات المتعلقة بالسيارات الكهربائية، والطاقة المتجددة والمواقد الكهربائية لتشجيع استعمالها وطنيًا.

تحوّل النظرة إلى اتفاقيات شراء الطاقة المتجددة

لم تقتصر مكاسب الطاقة النظيفة خلال حرب إيران على ذلك، فقد أسهمت الحرب في تحويل نظرة الشركات والقطاعات الصناعية لاتفاقيات شراء الطاقة المتجددة طويلة الأجل من مجرد اعتبارها إحدى أدوات الاستدامة البيئية إلى كونها أداة مجدية للتحوط من ارتفاع الأسعار.

ونتيجة لذلك، سرعت العديد من الشركات قراراتها بشأن الاتفاقيات محل التفاوض، كما أعادت شركات أخرى إحياء التفاوض حول صفقات كانت متوقفة في السابق.

وتتراوح أسعار الكهرباء الحالية في اتفاقيات الشراء الأوروبية السابقة بين 69.6 و98.5 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة، وهو رقم يعادل نصف أسعار الكهرباء الفورية في أوقات انخفاض الطلب في ألمانيا وإيطاليا، التي تتراوح بين 139 و174 دولارًا لكل ميغاواط/ساعة.

وكانت الشركات تتغاضى في السابق عن فروق أسعار اتفاقيات الكهرباء طويلة الأجل مقارنة بأسعار الجملة، على اعتبار أن تلك الفروق تعادل تكلفة الامتثال لقواعد الانبعاثات، لكن الحرب الإيرانية غيرت حسابات الشركات بوتيرة أسرع من أي تدخل على مستوى السياسات خلال العقد السابق، بحسب تحليل منشور على موقع معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي.

جانب من شبكة الكهرباء الأوروبية
جانب من شبكة الكهرباء الأوروبية – الصورة من euro news

نرشّح لكم ملفات أخرى..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق