أخبار
مفاوضات لتصدير الكهرباء من سوريا.. ما القصة؟

تدور في الوقت الحالي مفاوضات لتصدير الكهرباء من سوريا، في خطوة نوعية تشير إلى تركيز دمشق على أن تكون بوابة لعبور إمدادات الطاقة من -وإلى- دول الجوار.
في هذا السياق، أعلن وزير الطاقة والمياه اللبناني جو الصدي، في تصريحات تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، مفاوضات بين بلاده وسوريا لاستيراد الكهرباء مباشرة.
وقال، إن الوزارة طلبت من سوريا إنتاج الكهرباء وبيعها إلى لبنان، موضحًا أن الحكومة السورية أبدت استعدادها لإنتاج 150 ميغاواط.
ويأتي استيراد الكهرباء من سوريا ضمن خيارات تعمل عليها الحكومة اللبنانية منذ أشهر، من خلال خط يربط الأردن وسوريا ولبنان، إلّا أن الخط يحتاج إلى إعادة تأهيل قبل تشغيله.
وأوضح جو الصدي أن لبنان تسلَّم العقد الفني المقدَّم من الجانب السوري، في حين ما تزال المفاوضات مستمرة بشأن السعر النهائي للكهرباء، بالتزامن مع تقديم طلب إلى الصندوق العربي لدراسة إمكان تمويل أعمال صيانة الخط.
تفاصيل تصدير الكهرباء من سوريا إلى لبنان
يشكّل تصدير الكهرباء من سوريا أحد الخيارات المطروحة لمعالجة أزمة الكهرباء في لبنان، إذ أشار الصدي إلى أن حكومة بلاده تعمل منذ أشهر على استيراد الكهرباء السورية، مستفيدةً من إمكان وجود فائض في القدرة الإنتاجية هناك، حسب تصريحاته إلى قناة “إل بي سي آي” اللبنانية.
ويحتاج خط نقل الكهرباء الذي يمرّ من الأردن عبر الأراضي السورية وصولًا إلى لبنان إلى إعادة تأهيل، وهو ما يمثّل أحد الشروط الفنية الأساسية قبل بدء الإمدادات، مع بحث مصادر تمويل أعمال الصيانة المطلوبة.
وأشار الوزير اللبناني إلى أن تصدير الكهرباء من سوريا قد يوفر قدرة تصل إلى 150 ميغاواط، مؤكدًا أن الجانب اللبناني ينتظر الاتفاق النهائي على الأسعار، بعد تسلُّم العقد الفني الخاص بإنتاج الكهرباء وبيعها إلى لبنان.
وكان الصدي قد أعلن في أيار/مايو 2026 أن شراء الكهرباء مباشرة من سوريا يمثّل أحد الخيارات المطروحة لتأمين الإمدادات، لافتًا إلى امتلاك الجانب السوري فائضًا في القدرة الإنتاجية يمكن الاستفادة منه.
ويأتي التحرك اللبناني بالتزامن مع بحث خيارات أخرى لتعزيز إمدادات الطاقة، إذ كشف الصدي عن اجتماع مرتقب مع مسؤولين من قبرص لدراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع كابل كهرباء بحري، بما يوسّع بدائل تأمين الكهرباء مستقبلًا، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
ويرتبط تصدير الكهرباء من سوريا بقدرة لبنان على توفير التمويل اللازم لتأهيل البنية التحتية، في ظل تأكيد الوزير أن الدولة لم تعد قادرة على تمويل استثمارات ضخمة في قطاع الكهرباء، ما يدفع نحو إشراك القطاع الخاص.
أزمة الكهرباء في لبنان
تشهد أزمة الكهرباء في لبنان فجوة كبيرة بين الإنتاج والطلب، إذ يتراوح إنتاج البلاد بين 2000 و3000 ميغاواط في أفضل الأحوال، في حين يتجاوز الطلب اليومي 5000 ميغاواط، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.
وتبلغ القدرة الإنتاجية الاسمية لمحطات الكهرباء اللبنانية نحو 3000 إلى 3100 ميغاواط، إلّا أن نقص الوقود يخفض الإنتاج الفعلي إلى قرابة 2000 ميغاواط، لتقترب الفجوة بين المعروض والطلب من 3000 ميغاواط.
وتنعكس هذه الفجوة على ساعات التغذية الكهربائية، التي تتراوح بين 4 و6 ساعات يوميًا وفق بعض التقديرات، وسط اعتماد قطاع الكهرباء اللبناني بصورة رئيسة على الوقود السائل لتشغيل محطات التوليد.
وبنهاية 2023، بلغت القدرة المركبة لإنتاج الكهرباء في لبنان نحو 3.98 غيغاواط، موزعة بين محطات حرارية وكهرومائية، إلى جانب مشروعات الطاقة الشمسية التي شهدت نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة.

وأسهم زيت الوقود الثقيل خلال 2023 في إنتاج نحو 2.38 تيراواط/ساعة من الكهرباء، مقابل 1.4 تيراواط/ساعة من الطاقة الشمسية و0.7 تيراواط/ساعة من الطاقة الكهرومائية، ليصل إجمالي الإنتاج إلى نحو 4.52 تيراواط/ساعة.
وتزداد أهمية تصدير الكهرباء من سوريا في ظل الضغوط التي تواجه مؤسسة كهرباء لبنان، نتيجة ارتفاع أسعار النفط وتراجع الجباية، ما أضعف قدرتها على شراء الكميات المطلوبة من المحروقات، وأدى إلى خفض ساعات التغذية الكهربائية.
ومع استمرار البحث عن حلول لأزمة الكهرباء، يظل تصدير الكهرباء من سوريا مرتبطًا بإعادة تأهيل خط الاستجرار والاتفاق على الأسعار وتوفير التمويل، في حين تبحث بيروت بالتوازي عن بدائل إقليمية واستثمارات خاصة لدعم قطاع الطاقة.
نرشّح لكم..
المصدر: