أخبار

مخزونات النفط السعودي في مصر.. هل تخفف أزمة وقف خط الأنابيب؟

تكتسب مخزونات النفط السعودي في مصر أهمية متزايدة مع توقُّف خط أنابيب شرق غرب، الذي يمثّل شريانًا رئيسًا لنقل الخام السعودي إلى ساحل البحر الأحمر، وسط مخاوف من تأثير الانقطاع في صادرات المملكة والأسواق العالمية.

وتشير بيانات المخزونات النفطية الخليجية بالخارج، لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، إلى أن المملكة تمتلك كميات من الخام في مواني مصرية، بما يوفر هامشًا إضافيًا للحفاظ على بعض الإمدادات خلال فترة توقف الخط.

وتأتي أهمية مخزونات النفط السعودي في مصر في ظل اعتماد المملكة على خط الأنابيب لنقل ملايين البراميل يوميًا إلى ميناء ينبع، بما يعادل قرابة 4% من الإمدادات العالمية، وفق تقديرات مصادر مطلعة على حركة الصادرات.

وتشير تقديرات قطاع النفط إلى أن مخزونات ينبع تكفي للحفاظ على الصادرات لمدة تتراوح بين 5 و7 أيام، في حين تستطيع الكميات الموجودة في ميناءَي العين السخنة وسيدي كرير توفير إمدادات لأيام إضافية.

دور مخزونات النفط السعودي في مصر

تضم مخزونات النفط السعودي في مصر كميات موجودة في منشآت العين السخنة وسيدي كرير، وهما محطتان إستراتيجيتان ضمن منظومة سوميد التي تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط وتدعم حركة الخام بين الأسواق العالمية.

وتبلغ الطاقة التخزينية لمنظومة سوميد نحو 40 مليون برميل، موزعة بين محطة العين السخنة على البحر الأحمر ومحطة سيدي كرير على البحر المتوسط، في حين تصل الطاقة التشغيلية للخطوط إلى نحو 2.8 مليون برميل يوميًا.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن مخزونات النفط السعودي في مصر لا تمثّل بديلًا دائمًا لخط شرق-غرب، لكنها تمنح الرياض قدرة مؤقتة على مواصلة تلبية بعض الالتزامات التصديرية، خصوصًا مع استمرار الضغوط على طرق الشحن الإقليمية.

وتملك مصر 50% من شركة سوميد عبر الهيئة المصرية العامة للبترول، في حين تمتلك أرامكو السعودية 15%، والكويت 15%، و”مبادلة” الإماراتية 15%، وقطر للطاقة 5%، ما يعكس الطبيعة الخليجية للمنظومة، بحسب أحدث البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وتبرز مخزونات النفط السعودي في مصر بوصفها عنصرًا مهمًا في إدارة الطوارئ، إذ تسمح طبيعة الموقعين بنقل الخام بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يوفر مرونة أمام المصدرين في مواجهة اضطرابات خطوط النقل.

لكن استمرار الأزمة لمدة طويلة قد يقلّص قدرة هذه المخزونات على تقديم الدعم، خاصةً أن المصادر تشير إلى أن المخزونات غير ممتلئة بالكامل، وأنها ستنفد تدريجيًا إذا لم يستأنف خط شرق-غرب عملياته.

خط أنابيب شرق غرب السعودي تحت الضغط

يمثّل خط أنابيب شرق غرب، الذي يعبر شبه الجزيرة العربية مسارًا حيويًا للسعودية، إذ استعملته المملكة خلال الأشهر الماضية لإعادة توجيه نحو 4 ملايين برميل يوميًا بعيدًا عن المخاطر البحرية.

وبحسب مصادر تحدثت إلى رويترز، تراوحت تقديرات مدة إصلاح الأضرار بين 5 و6 أسابيع، في حين رجّحت مصادر أخرى إمكان استئناف الضخ بصورة جزئية قبل اكتمال أعمال الإصلاح، ما قد يخفف ضغط الأزمة.

وتمنح مخزونات النفط السعودي في مصر الرياض فرصة لالتقاط الأنفاس خلال الأيام الأولى من التوقف، إلّا أن تأثيرها سيظل محدودًا مقارنة بحجم التدفقات التي كان الخط ينقلها يوميًا إلى ينبع، بحسب رويترز.

خط أنابيب شرق غرب
أحد خطوط أنابيب النفط – الصورة من أرامكو السعودية

وتأتي الأزمة في وقت انخفض فيه إنتاج السعودية إلى نحو 6.2 مليون برميل يوميًا خلال أغسطس/آب، مقابل 10.9 مليون برميل يوميًا في فبراير/شباط، وفق ما أبلغت به المملكة منظمة أوبك، وتابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتكشف مخزونات النفط السعودي في مصر أهمية البنية التحتية المصرية في أوقات اضطراب الإمدادات، إذ يمكن للمواني المصرية أن تؤدي دورًا مساندًا في استمرار حركة الخام، لكن ذلك لا يعوض بالكامل فقدان مسار رئيس بحجم خط شرق-غرب.

وتزداد حساسية الوضع مع استمرار اضطراب حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، إذ تشير تقديرات قطاعية إلى تراجع التدفقات عبر الممر من مستويات تقارب 22 مليون برميل يوميًا في المنطقة قبل الحرب إلى 6 و9 ملايين برميل يوميًا.

هل تنقذ مخزونات مصر صادرات السعودية؟

تتمتع مخزونات النفط السعودي في مصر بأهمية خاصة لأنها تقع على مسارين بحريين رئيسين، ما يتيح استعمال العين السخنة وسيدي كرير ضمن شبكة مرنة لنقل الخام، بدل الاعتماد الكامل على منفذ واحد للصادرات.

وتستفيد السعودية من موقع مصر الجغرافي عند ملتقى البحر الأحمر والمتوسط، فضلًا عن قناة السويس التي يمرّ عبرها نحو 12% من تجارة النفط المنقولة بحرًا، ما يعزز القيمة الإستراتيجية للبنية التحتية المصرية.

وتسعى مصر في الوقت نفسه إلى تعزيز دورها بوصفها مركزًا إقليميًا لتخزين وتداول النفط، إذ تستهدف رفع سعة ميناء الحمراء في العلمين الجديدة إلى 20 مليون برميل من الخام ونحو 2.9 مليون برميل من المنتجات النفطية بحلول 2030.

منظر عام لسيدي كرير من كبلر
منظر عام لسيدي كرير من كبلر

وتعزز مخزونات النفط السعودي في مصر هذا الدور، خصوصًا أن القاهرة تعمل على تطوير منظومة تخزين وتداول أكثر اتّساعًا، والاستفادة من الخبرات الإقليمية في إدارة المواني والمناطق اللوجستية المتخصصة بالطاقة.

وفي هذا الإطار، وقّعت مصر في أكتوبر/تشرين الأول 2025 اتفاقية مع إمارة الفجيرة لإنشاء منطقة لوجستية وتأسيس شركة مساهمة مصرية، مستفيدةً من خبرات مؤسسة الفجيرة للنفط والغاز في تطوير مواني التداول.

وتشير المعطيات إلى أن مخزونات النفط السعودي في مصر قد تخفف الصدمة خلال المدى القصير، لكنها لن تمنع أزمة الإمدادات إذا طال توقُّف خط شرق-غرب، لأن حجم التدفقات المفقودة يتجاوز قدرة المخزونات على التعويض المستمر.

نرشّح لكم..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق