أخبار

واردات الهند من النفط تحت ضغط مزدوج.. 4 شحنات خليجية تتأخر

تواجه واردات الهند من النفط ضغوطًا متزايدة، مع تأخُّر وصول شحنات خليجية خلال أغسطس/آب الماضي، بالتزامن مع اضطراب تدفقات الخام الروسي، ما دفع شركات التكرير إلى البحث عن إمدادات بديلة بتكلفة أعلى.

وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة لمستجدات السوق، تأخَّر وصول 4 شحنات نفط من الخليج العربي إلى شركة بهارات بتروليوم (Bharat Petroleum) الحكومية عن مواعيدها المحددة، في حين شهدت شركة إنديان أويل (Indian Oil) تعديلات في جداول تسليم بعض شحناتها.

وتضمنت الشحنات المتأخرة إلى بهارات بتروليوم شحنتين من الإمارات، وأخرى من السعودية، ورابعة من الكويت وفّرها أحد التجّار، وسط استمرار المخاطر التي تواجه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

وُضاعف اضطرابات الإمدادات الضغوط على الهند، التي تعدّ ثالث أكبر مستهلك للنفط عالميًا، في ظل اعتمادها على الواردات لتلبية أكثر من 90% من احتياجاتها، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الحصول على بدائل سريعة من السوق الفورية.

واردات الهند من النفط الخليجي

دفعت اضطرابات الشحن الأخيرة شركات التكرير الهندية إلى طرح مناقصات وطلبات عروض للحصول على إمدادات بديلة، لتعويض الشحنات التي لم تصل في مواعيدها، وفق ما نقلته بلومبرغ.

وعادةً ما تُرتب المصافي مشترياتها قبل أسابيع أو أشهر، بما يسمح لها بالموازنة بين أسعار الخامات وتكاليف الشحن ومتطلبات التشغيل، لكنّ تأخُّر الشحنات إلى نوافذ تسليم لاحقة يضطرها إلى دفع تكلفة أعلى لتأمين بدائل يمكن وصولها سريعًا.

وتعتمد غالبية الإمدادات القادمة من دول الخليج إلى الهند على المرور عبر مضيق هرمز، الذي تُواصل التوترات بين الولايات المتحدة وإيران فرض مخاطر مرتفعة على حركة الناقلات خلاله.

وكانت تداعيات الأزمة قد ظهرت في مشتريات المصافي الهندية خلال الأشهر الماضية، إذ ألغت شركات تكرير في يوليو/تموز 2026، تحميل شحنات من النفط العراقي، من بينها نحو مليوني برميل كان من المقرر أن تحصل عليها “إنديان أويل”، بسبب المخاطر المرتبطة بالمرور عبر المضيق.

ووفق بيانات وحدة أبحاث الطاقة، حمّلت اضطرابات هرمز الهند تكلفة إضافية بنحو 14.4 مليار دولار على وارداتها من النفط والغاز خلال المدة من مارس/آذار إلى أغسطس/آب 2026، ما يعكس حجم التداعيات الاقتصادية لأزمة الإمدادات، ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- التكلفة الإضافية التي تكبّدها عدد من كبار مستوردي النفط والغاز بسبب أزمة مضيق هرمز خلال الأشهر الـ6 المنتهية في أغسطس/آب 2026:

النفط الروسي تحت الضغط

لا تقتصر الضغوط التي تواجه واردات الهند من النفط على إمدادات الخليج، إذ تعرضت التدفقات الروسية -التي أصبحت ركيزة رئيسة لمشتريات المصافي الهندية- لاضطرابات متزايدة، نتيجة الهجمات الأوكرانية على البنية التحتية للطاقة في روسيا.

وكانت واردات الهند من النفط الروسي قد سجلت مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، بعدما بلغت 2.73 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران، مقابل 2.14 مليون برميل يوميًا في مايو/أيار.

وواصلت الشحنات صعودها في يوليو/تموز إلى نحو 2.8 مليون برميل يوميًا، بما يعادل 55.5% من إجمالي واردات البلاد النفطية، وفق بيانات شركة كبلر (Kpler).

وتوضح الخريطة التالية -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- حركة ناقلات خام الأورال الروسي، واتجاه جانب كبير منها إلى الهند:

واردات الهند من النفط

ومع تضرُّر حركة الشحن من الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية وموانيها، بات هذا المصدر البديل يواجه ضغوطًا بدوره، ما دفع المصافي الهندية إلى توسيع دائرة البحث عن خامات من مناطق أخرى.

وتراجعت الشحنات المتجهة من “ميناء نوفوروسيسك الروسي” إلى الهند بصورة حادة خلال أغسطس/آب، في حين ارتفعت تكاليف نقل الخام من مواني غرب روسيا إلى الهند بنحو 50% منذ منتصف يوليو/تموز.

كما ارتفع سعر “خام الأورال الروسي” في التعاملات الأخيرة إلى علاوة تبلغ نحو دولارين للبرميل، بعدما كان يُتداول بخصم قبل أسابيع، ما يقلّص إحدى أهم المزايا التي دفعت المصافي الهندية إلى زيادة مشترياتها منه.

البحث عن إمدادات بديلة

دفعت الضغوط المتزامنة على الإمدادات الخليجية والروسية شركات التكرير الهندية إلى تكثيف مشترياتها من السوق الفورية والبحث عن خامات بديلة من غرب أفريقيا والأميركتين، إلى جانب مواصلة شراء بعض الإمدادات من الشرق الأوسط.

وسبق أن لجأت “إنديان أويل” إلى تنويع مشترياتها خلال العام الجاري 2026، إذ اشترت في مايو/أيار 5 ملايين برميل من خامات غرب أفريقيا والشرق الأوسط، تضمنت نفطًا من أنغولا ونيجيريا والإمارات.

وتبرز أهمية تأمين البدائل في ظل الاعتماد الهيكلي المتزايد للهند على النفط المستورد، الذي ارتفعت حصّته من 55% في السنة المالية 1999 إلى ما يزيد قليلًا على 90% في السنة المالية 2026، بالتزامن مع تراجع الإنتاج المحلي وزيادة استهلاك المنتجات النفطية.

ورغم الضغوط الأخيرة، نجحت شركات التكرير في تأمين طلباتها حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، في حين تتركز تحركات العديد منها حاليًا على ترتيب شحنات نوفمبر/تشرين الثاني، محاولةً لتفادي نقص الإمدادات واستيعاب ارتفاع تكاليف الشراء والشحن.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق