أخبار
إنتاج النفط الفنزويلي يستعد لقفزة ضخمة.. 65 مليار برميل تجذب واشنطن

يستعد إنتاج النفط الفنزويلي لقفزة كبيرة خلال السنوات القليلة المقبلة، مع تحرُّك شركات عالمية لإبرام اتفاقات جديدة تستهدف تطوير قطاع الطاقة في الدولة صاحبة أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة عالميًا.
وبحسب تصريحات رسمية اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، توقّع وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، زيادة إنتاج الخام في فنزويلا بأكثر من المثل خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بالاستثمارات المرتقبة ضمن اتفاقات من المقرر توقيعها في كراكاس.
في الوقت نفسه، أعلنت شركة شيفرون الأميركية عزمها استثمار 7 مليارات دولار خلال 5 سنوات، لمضاعفة إنتاج النفط الفنزيلي، وهو ما يعدّ أكبر التزام مالي يُضَخّ من جانب الشركات الأميركية، في هذا القطاع.
وتأتي التحركات الجديدة في وقت يتراوح فيه إنتاج النفط الفنزويلي خلال الأشهر الأخيرة بين (1.1 مليون و1.2 مليون برميل) يوميًا، مقارنة بذروة تجاوزت (3 ملايين برميل) يوميًا في أواخر تسعينيات القرن الماضي.
في الوقت نفسه، تسعى واشنطن إلى زيادة الإمدادات المتاحة في الأسواق والضغط على أسعار النفط، بالتزامن مع تحسّن تدفقات الخام عبر مضيق هرمز، التي سجلت مؤخرًا أعلى مستوياتها منذ أن أدت الحرب على إيران إلى تراجع حركة الشحن.
اتفاقات نفطية جديدة
من المقرر أن توقّع مجموعة من شركات الطاقة العالمية اتفاقات لمشروعات في فنزويلا، في خطوة يرى وزير الطاقة الأميركي أنها ستقود إلى زيادة كبيرة في إنتاج البلاد خلال السنوات المقبلة.
وتضم قائمة الشركات المرتقب توقيعها اتفاقات جديدة، شركة شيفرون الأميركية، أكبر منتج أميركي للنفط في فنزويلا، إلى جانب إيني الإيطالية، وأو إن جي سي الهندية (ONGC)، وجيو بارك الكولومبية (GeoPark)، وجي إي فيرنوفا الأميركية (GE Vernova)، وفق ما نشرته رويترز.
وقال رايت، إن الاستثمارات المترتبة على الاتفاقات ستزيد بصورة كبيرة كميات النفط المتاحة، بما قد يفرض ضغوطًا هبوطية على أسعار الخام، في حين أشار إلى أن طاقة التكرير تمثّل حاليًا أكبر اختناق أمام خفض أسعار البنزين والديزل في الولايات المتحدة.
وتأتي التحركات في أعقاب اتفاق منفصل يمنح شركة نورث أمريكان بلو إنرجي بارتنرز “نابيب” (NABEP) -وهي شركة خاصة مدعومة من الولايات المتحدة- عقد إيجار لمدة 100 عام يشمل 17 حقلًا نفطيًا في فنزويلا.
وتحتوي الحقول المشمولة بالاتفاق على احتياطيات تُقدَّر بنحو 65 مليار برميل من النفط، وهو ما يعادل أكثر من خُمس احتياطيات فنزويلا المؤكدة.
وكانت الصين وروسيا تسيطران حتى وقت قريب على عدد من الحقول المشمولة بالاتفاق -حسب مسؤول أميركي-، في حين أثارت طريقة إبرام الصفقة دون عملية تنافسية بعض المخاوف لدى شركات نفط تدرس الاستثمار في البلاد.
وأكدت بكين -من جانبها- أنّ تعاونها مع فنزويلا تحميه القوانين الدولية، وأن مصالحها في البلاد ينبغي ضمانها.
استثمارات شيفرون الأميركية
قال الرئيس التنفيذي لشركة شيفرون الأميركية مايك ويرث، إن شركته تعتزم ضخ استثمارات تقدر بنحو 7 مليارات دولار خلال السنوات الـ5 المقبلة، بهدف مضاعفة إنتاجها النفطي في فنزويلا، وذلك بعد فوزها بحق تطوير حقلين نفطيين عملاقين في منطقة كارابوبو ضمن حزام أورينوكو الغني بالنفط.
ويُعدّ الحقلان من أهم حقول المنطقة النفطية، وهما “كارابوبو 1” و”كارابوبو 2-ساوث A”، ويقعان في محيط مشروع “بترو إندبندنسيا” المشترك، الذي تمتلك شيفرون حصة تبلغ 49% فيه، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
وأوضح ويرث أن شيفرون الأميركية تسعى إلى زيادة إنتاج النفط الفنزويلي عبر “بناء موقع إستراتيجي قوي للغاية” في منطقة تضم أحد أفضل التكوينات الجيولوجية في البلاد، إذ إن الحقول الجديدة تضم مليارات البراميل النفطية في باطن الأرض، وفق ما نقلته عنه وكالة بلومبرغ.
يشار إلى أن هذا الاتفاق يعدّ الأكبر من الناحية الاستثمارية في فنزويلا، منذ الإطاحة بالرئيس السابق نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي 2026، وهو ما يفتح الباب أمام إعادة هيكلة قطاع الطاقة في الدولة.
خطة إنتاج النفط الفنزويلي
تأتي الخطط الجديدة في وقت يحاول فيه قطاع النفط الفنزويلي استعادة جزء من قدراته التي فقدَها على مدار عقود، بعدما تراجعَ الإنتاج بصورة حادة نتيجة نقص الاستثمارات وسوء الإدارة والعقوبات الأميركية.
وكان إنتاج النفط الفنزويلي قد تجاوز 3 ملايين برميل يوميًا، في أواخر تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يدخل مسارًا هبوطيًا طويلًا، في حين سجّل نحو 1.07 مليون برميل يوميًا في يونيو/حزيران 2026، وهو أعلى مستوى منذ بداية عام 2019.
ويوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- إنتاج النفط الفنزويلي حتى يونيو 2026:

وتحرَّك الإنتاج خلال الأشهر الأخيرة في نطاق يتراوح بين (1.1 مليون و1.2 مليون برميل) يوميًا، مع تسجيل زيادة طفيفة منذ اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني الماضي.
ووفق قاعدة بيانات إنتاج النفط الفنزويلي لدى منصة الطاقة المتخصصة، تملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، بلغت نحو 303.7 مليار برميل بنهاية 2025.
وكانت تقديرات سابقة لشركة الأبحاث ريستاد إنرجي (Rystad Energy) أكثر تحفّظًا بشأن سرعة التعافي، إذ توقعت زيادة إنتاج النفط الفنزويلي بنحو 194 ألف برميل يوميًا، أو 17%، بين الربع الرابع من 2025 والربع الرابع من 2028.
ومن المتوقع أن يعتمد التعافي بصورة رئيسة على إعادة تنشيط الحقول القائمة وتحسين كفاءتها، وليس على اكتشافات جديدة، مع استحواذ الخام الثقيل والثقيل جدًا والبيتومين على قرابة 75% من إنتاج البلاد حتى عام 2028.
كما يُتوقع أن يشكّل “حزام أورينوكو النفطي” وحده نحو 60% من إجمالي الإنتاج، ما يرفع أهمية أعمال الصيانة والحفر وتوفير المذيبات اللازمة للتعامل مع طبيعة الخام الفنزويلي الثقيل.
تحديات إنتاج النفط الفنزويلي
تحتاج فنزويلا إلى إعادة بناء قدراتها في خدمات حقول النفط ورفع عدد منصات الحفر النشطة إلى نحو 93 منصة بحلول عام 2028، وفق تقديرات وزارة النفط.
ويوضح الرسم البياني التالي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- مسار إنتاج النفط في فنزويلا منذ عام 1965 حتى 2025، وما شهده من تراجع حادّ:

ويتطلب ذلك إعادة تشغيل منصات محلية وتجديد الأسطول الحالي واستيراد وحدات إضافية، إلى جانب ضخ استثمارات في الحقول والبنية التحتية المتقادمة.
كما تظل طبيعة الخام الفنزويلي الثقيل عاملًا يزيد صعوبة التطوير، إذ يحتاج إلى عمليات معالجة ومزج بمواد أخفّ، فضلًا عن متطلبات خاصة للتكرير، بالتزامن مع استمرار المخاوف المتعلقة بالبيئة القانونية والتنظيمية واستقرار شروط الاستثمار.
17 مليون برميل تعبر مضيق هرمز
تتزامن خطط زيادة إمدادات فنزويلا مع تحسُّن ملحوظ في حركة النفط عبر مضيق هرمز، بعد الاضطرابات التي فرضتها الحرب على إيران على أحد أهم الممرات المائية للطاقة عالميًا.
وكشف وزير الطاقة الأميركي أن نحو 17 مليون برميل من النفط عبرت مضيق هرمز يوم الإثنين 1 سبتمبر/أيلول 2026، في أعلى مستوى لتدفقات الخام عبر الممر منذ أن أدت الحرب إلى انخفاض حركة الشحن.
ويأتي تعافي التدفقات عبر المضيق بالتزامن مع مساعي الولايات المتحدة لزيادة إنتاج النفط الفنزويلي وإضافة إمدادات جديدة إلى السوق العالمية، في وقت يرى فيه رايت أن زيادة المعروض من الخام يمكن أن تمارس ضغوطًا هبوطية على أسعار النفط.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..