أخبار

 ألواح الطاقة الشمسية في السعودية.. خبراء يحددون معايير الاختيار

لم يعد تقييم ألواح الطاقة الشمسية في السعودية يعتمد على السعر فقط، ولا سيما بعد أن شهدت السوق خلال الأعوام الأخيرة طفرة ملحوظة في المشروعات، مع انتقال اهتمام المطورين والعملاء إلى تكلفة إنتاج الكهرباء على مدار العمر التشغيلي، والعائد على الاستثمار، بدلًا من المقارنة التقليدية بين الأسعار.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية في السعودية على مستوى القطاعين التجاري والصناعي، وارتفاع اهتمام المصانع والمنشآت الزراعية بخفض تكاليف الكهرباء، وهو ما دفع خبراء القطاع إلى التأكيد أن القرار الاستثماري الناجح لا يعتمد على أقل سعر، وإنما على أعلى قيمة اقتصادية يحققها المشروع طوال أعوام التشغيل.

وأكد عدد من خبراء قطاع الطاقة الشمسية في السعودية -خلال ندوة نظّمتها منصة “سولار ابيك” وتابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن التكلفة الأولية للمشروع لم تعد المؤشر الأكثر أهمية عند تقييم الاستثمارات، بل أصبحت تكلفة إنتاج الكهرباء المعيار الأكثر دقة لقياس الجدوى الاقتصادية.

كما استعرض المشاركون في الندوة أبرز المعايير التي أصبحت تُحكّم قرارات الاستثمار في مشروعات الطاقة الشمسية في السعودية، موضحين كيف انتقلت السوق من المنافسة القائمة على سعر اللوح الشمسي إلى المفاضلة بين الحلول القادرة على خفض تكلفة الكهرباء وتعظيم العائد الاقتصادي على المدى الطويل.

تكلفة إنتاج الكهرباء

أوضح مدير تطوير الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة أيكو (AIKO)، بروا محمد، أن كثيرًا من العملاء ما زالوا يركّزون على تكلفة شراء الألواح أو مكونات النظام، بينما يغفلون تكلفة إنتاج الكهرباء على مدار العمر التشغيلي للمحطة، وهي التي تعكس القيمة الحقيقية للاستثمار.

وأضاف أن حساب هذه التكلفة لا يعتمد على سعر المعدّات فقط، بل يشمل كمية الكهرباء المُنتجة، وتكاليف التشغيل والصيانة، وقدرة النظام على الحفاظ على إنتاجه مع مرور الوقت، مؤكدًا أن الاستثمار في ألواح الطاقة الشمسية في السعودية يجب أن يُنظر إليه بصفته مشروعًا طويل الأجل، وليس مجرد عملية شراء معدّات.

جانب من ندوة حول معايير اختيار ألواح الطاقة الشمسية في السعودية

وأشار إلى أن العائد الاقتصادي يتأثر كذلك بعوامل أخرى، من بينها كفاءة الألواح، والاعتمادية، والقدرة على الحدّ من تأثير التظليل الجزئي، إضافة إلى احتفاظ الألواح بأدائها بعد 10 أو 20 عامًا، وهي عوامل تنعكس مباشرة على تكلفة إنتاج الكهرباء وربحية المشروع.

واتفق رئيس مجلس إدارة شركة أفكار (AFKAR)، إبراهيم جمال، مع هذا الطرح، مؤكدًا أن أحد أكثر الأسئلة التي يواجهها من العملاء هو سبب دفع تكلفة أعلى مقابل لوح شمسي، في حين تبدو الألواح الأقل سعرًا قادرة على إنتاج الكمية نفسها من الكهرباء.

وأوضح أن الإجابة تعتمد على طبيعة المشروع، فالمساحات المحدودة تحتاج إلى ألواح أعلى كفاءة لتحقيق الإنتاج المستهدف، بينما قد يؤدي اختيار ألواح أرخص إلى زيادة المساحة المطلوبة أو عدم تغطية احتياجات المشروع بالكامل.

وأضاف أن تقييم ألواح الطاقة الشمسية في السعودية يجب أن يشمل -أيضًا- الضمان، والإنتاج، والاعتماد، وليس سعر الشراء فقط، مشيرًا إلى أن اللوح الأعلى سعرًا قد يكون في النهاية الأقل تكلفة عند احتساب كمية الكهرباء التي سينتجها طوال عمره التشغيلي.

اختيار ألواح الطاقة الشمسية في السعودية

أكد المهندس إبراهيم جمال أن سوق الطاقة الشمسية في السعودية شهدت خلال الأعوام الأخيرة تغيرًا واضحًا في طريقة تفكير العملاء، إذ لم يعد السؤال يقتصر على سعر الواط، بل أصبح التركيز يتجه بصورة متزايدة إلى تكلفة الكيلوواط المنتج طوال عمر المشروع، وهو ما يعكس ارتفاع مستوى الوعي الفني والاقتصادي لدى المستثمرين.

من جانبه، أوضح رئيس قسم تطوير المشروعات في شركة سفير (Safeer)، ليث باشا، أن المطورين يعتمدون عند اختيار الألواح على مجموعة متكاملة من المعايير، تشمل الكفاءة، ومعدل التدهور السنوي، ومعامل درجة الحرارة، وجودة التصنيع، إلى جانب قوة الشركة الموردة وخدمات ما بعد البيع.

وأشار إلى أن السعر يظل عنصرًا مهمًا، لكنه لا يمثّل العامل الحاسم، إذ إن المطور يهتم في النهاية بالعائد المالي المتوقع خلال مدة تشغيل المشروع، التي قد تمتد إلى 25 أو 30 عامًا.

وأضاف أن السوق السعودية تغيرت بصورة ملحوظة خلال الأعوام الـ4 الماضية، بعدما أصبح العملاء -ولا سيما في القطاعين التجاري والصناعي- أكثر اهتمامًا بالإنتاجية والاعتمادية والعائد الاقتصادي، بدلًا من الاكتفاء بالمقارنة بين أسعار الكهرباء التقليدية والطاقة الشمسية.

وأوضح -كذلك- أن قوة المطور واستقراره المالي أصبحا عنصرين أساسين عند اتخاذ قرار الاستثمار، لأن العلاقة بين المطور والعميل تمتد لأعوام طويلة، وأيّ تعثُّر قد يؤثّر في إنتاج الكهرباء والعائد المتوقع من المشروع.

وضرب مدير المشروعات في شركة برايت سيتي (Bright City)، عبيدة ملكاوي، مثالًا عمليًا على ذلك من خلال مشروع خارج الشبكة في إحدى المزارع السعودية، استهدف تشغيل محرك كهربائي بقدرة 650 حصانًا.

تقييم وفق القيمة الاقتصادية

أوضح ملكاوي أن الدراسة التي أجرتها الشركة قارنت بين استعمال ألواح تقليدية وأخرى عالية الكفاءة، وأظهرت أن ارتفاع سعر الألواح الأكثر كفاءة لم يؤدِ بالضرورة إلى زيادة التكلفة الرأسمالية للمشروع، بل ساعد في تقليل تكاليف عناصر أخرى، مثل الهياكل المعدنية والكابلات وأعمال التركيب، إلى جانب رفع إنتاج المحطة وزيادة ساعات التشغيل.

جانب من ندوة حول معايير اختيار ألواح الطاقة الشمسية في السعودية
جانب من ندوة حول معايير اختيار ألواح الطاقة الشمسية في السعودية

وأكد أن بعض المشروعات حققت تكلفة إجمالية أقل عند استعمال الألواح عالية الكفاءة، رغم ارتفاع سعرها، وهو ما يعزز أهمية تقييم المشروع بصورة شاملة بدلًا من التركيز على تكلفة شراء اللوح فقط.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن ألواح الطاقة الشمسية في السعودية قد أصبحت تُقيَّم وفق مفهوم القيمة الاقتصادية طويلة الأجل، وليس على أساس السعر المباشر، في ظل نضج السوق وارتفاع وعي المستثمرين والمطورين بمعايير الكفاءة والإنتاج والعائد على الاستثمار، وهو ما يُتوقع أن يدعم انتشار التقنيات الأعلى كفاءة خلال الأعوام المقبلة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق