أخبار

الصين تهيمن على إعادة تدوير البطاريات بمراحلها المختلفة.. كيف ذلك؟ (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • إعادة تدوير البطاريات تمر بمرحلتين في المعالجة الأولية واستعادة المواد
  • الصين تستحوذ على 90% من قدرة استعادة المواد و75% من المعالجة الأولية
  • أوروبا تشكل 10% من طاقة المعالجة الأولية للبطاريات وأميركا 5% فقط
  • الصين سمحت باستيراد الكتلة السوداء منذ أغسطس 2025 بعد حظرها لسنوات
  • ملايين السيارات الكهربائية تقترب من عمرها الافتراضي بحلول عام 2030

تواصل الصين تعزيز هيمنتها على طاقة إعادة تدوير البطاريات عالميًا بفارق ضخم عن أوروبا والولايات المتحدة وكبار الاقتصادات الآسيوية الأخرى المصنعة للسيارات تاريخيًا.

وبحسب تقرير حديث -اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة- بلغت طاقة مصانع إعادة تدوير البطاريات في المعالجة الأولية للبطاريات المستهلكة قرابة 4 ملايين طن بنهاية عام 2025.

وبلغت القدرة على الاستخلاص النهائي للمواد من الكتلة السوداء (Black Mass) أكثر من مليوني طن، وهي المرحلة الثانية والأهم في إعادة تدوير البطاريات، بحسب التقرير الصادر عن وكالة الطاقة الدولية.

وتختص المعالجة الأولية (Pre-treatment) بعمليات فرز وتصنيف وتفكيك البطاريات المستهلكة وصولًا إلى طحنها وتحويلها إلى ما يسمى الكتلة السوداء، وهي مسحوق داكن يحتوي على خليط من المعادن الحيوية مثل الليثيوم والكوبالت والنيكل وغيرها.

بينما تختص استعادة المواد (Material recovery) بعمليات المعالجة النهائية التي تستهدف استخلاص معادن البطاريات الصافية من مزيج مسحوق الكتلة السوداء عبر استعمال مركبات كيميائية متنوعة.

هيمنة الصين على طاقة إعادة تدوير البطاريات

تهيمن الصين على طاقة إعادة تدوير البطاريات العالمية في مراحلها المختلفة، إذ تستحوذ على ثلاثة أرباع قدرة المعالجة الأولية، وما يقارب 90% من سعة استعادة المواد.

وتعتمد شركات إعادة تدوير البطاريات الصينية مثل شركة برنب (Brunp) التابعة لشركة كاتل، على روابط مباشرة مع كبرى شركات تصنيع البطاريات ما يتيح لها الوصول المباشر إلى مخلفات التصنيع.

في المقابل، تواجه العديد من شركات إعادة التدوير الأخرى صعوبات في تأمين المواد الخام اللازمة للتشغيل؛ نظرًا لوجود فائض في طاقة المصانع العاملة بهذا المجال عالميًا.

وخارج الصين، تستحوذ أوروبا على الحصة الأكبر من طاقة المعالجة الأولية للبطاريات بنسبة 10%، لكنها لا تمثل سوى 2% أو أقل من قدرة استعادة المواد العالمية.

بينما تمتلك كوريا الجنوبية 6% من قدرة استعادة مواد البطاريات عالميا، ما يجعلها الدولة الرائدة بهذا المجال خارج الصين.

أما الولايات المتحدة، فلا تمتلك سوى 1% من طاقة استعادة المواد، وتبلغ حصتها في المعالجة الأولية قرابة 5%، بحسب تقديرات تفصيلية رصدتها وحدة أبحاث الطاقة.

الصين تسمح باستيراد الكتلة السوداء

في خطوة تستهدف تعزيز هيمنتها على إعادة تدوير البطاريات، سمحت الصين باستيراد الكتلة السوداء عالية الجودة بدءًا من أغسطس/آب 2025، بعد أن كانت محظورة في السابق بوصفها نفايات صلبة ضارة.

ولم تكن الشركات العالمية عاجزة تمامًا عن إدخال هذه المواد إلى الصين قبل هذا القرار، إذ كانت تتحايل على الحظر عبر إرسالها إلى دول أخرى جنوب شرق آسيا لمعالجتها جزئيًا، قبل إعادة تصديرها إلى الصين في صورة مواد مُكررة مسموح بها.

لهذا السبب، كان تأثير القرار الصيني الجديد بفك الحظر محدودًا على المدى القصير، لكن من المتوقع أن يؤدي على المدى المتوسط والطويل إلى زيادة التدفقات المباشرة من الكتلة السوداء إلى المصانع الصينية.

وعلى العكس من ذلك تمامًا، صنف الاتحاد الأوروبي الكتلة السوداء في مارس/آذار 2025، بوصفها نفايات خطرة محظور تصديرها إلى الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

جانب من عمليات استخلاص وتعبئة الكتلة السوداء في أوروبا – الصورة من EUWID Recycling and Waste Management

وجاء ذلك بعد سلسلة من حوادث تسرب الكتلة السوداء، ما أثار مخاوف بيئية من تأثير محتوياتها الكيميائية السامة عالية الخطورة، خاصة مع نقص قدرة استخلاص المواد في أوروبا.

وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا القرار يهدف إلى تحفيز مبادرات تطوير القدرات المحلية في إعادة تدوير البطاريات بمراحلها المختلفة، لا سيما مرحلة استخلاص المواد من الكتلة السوداء.

وفي الوقت الحالي تذهب معظم كميات الكتلة السوداء المصدرة من الاتحاد الأوروبي إلى كوريا الجنوبية، ما يفسر تصدرها للمركز الثاني بعد الصين في قدرة استخلاص المواد عالميًا.

وسجلت أسعار الكتلة السوداء ارتفاعات كبيرة خلال عام 2026، مدفوعةً بانخفاض المعروض من معادن البطاريات، وزيادة الطلب عليها في الصين بعد رفع الحظر المفروض على استيرادها.

توقعات طاقة إعادة تدوير البطاريات بحلول 2030

ستشهد طاقة إعادة تدوير البطاريات طفرة توسعية كبيرة مع قرب وصول ملايين السيارات الكهربائية من الأجيال الأولى إلى عمرها الافتراضي خلال العقد المقبل.

واستنادًا إلى ذلك، يُتوقع أن تزداد طاقة المعالجة الأولية العالمية للبطاريات بما يعادل 4 مرات، كما سترتفع قدرة استخلاص المواد بأكثر من 3 مرات بحلول 2030.

ومع ذلك، فإن الخروج من هيمنة الصين على طاقة إعادة تدوير البطاريات العالمية سيظل محدودًا استنادًا إلى حجم المشروعات الحالية تحت التنفيذ.

بينما تشير الخطط التوسعية في الصين إلى أن حصتها من طاقة المعالجة الأولية سترتفع من 75% -حاليًا- إلى 85% بحلول 2030، في حين ستنخفض قدرتها قليلًا في سعة استخلاص المواد إلى 85%.

ويرجع ذلك إلى أن أوروبا والولايات المتحدة تخططان لتوسيع طاقتهما في استخلاص المواد بما يعادل 6 مرات، و13 مرة على التوالي بحلول نهاية العقد.

إستراتيجيات إعادة التدوير في الصين والغرب

تعتمد الصين نهجًا متكاملًا في إعادة تدوير البطاريات عبر تفكيك مكوناتها وطحنها واستخلاص موادها الحيوية مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت وغيرها.

بينما تعتمد أوروبا والولايات المتحدة نهج إعادة التدوير الجزئي، قائم على استعمال البطاريات القديمة في مجالات أخرى مثل تخزين الكهرباء، قبل تدويرها النهائي بعد ذلك بسنوات.

فعادة ما يضعف أداء البطاريات بعد 10 سنوات من استعمالها، لكنها تظل قادرة على الاحتفاظ بالشحن للأعمال الخفيفة.

ويتيح هذا الوضع خيارين لاستغلال هذه البطاريات طوال العمر الافتراضي المتبقي، فإما أن تُستعمل في تخزين الكهرباء، أو تخضع لعملية إعادة تدوير شاملة، تنتهي باستخلاص المعادن لاستعمالها في صنع بطاريات جديدة.

جانب من عمليات طحن البطاريات المستهلكة بعد تفكيكها في الصين
جانب من عمليات طحن البطاريات المستهلكة بعد تفكيكها في الصين – الصورة من China Daily

وتبدو الصين قد حسمت أمرها في خيارات التعامل مع ملايين البطاريات القديمة، مع قرب انطلاق الموجة العالمية الأولى لإعادة تدوير بطاريات السيارات الكهربائية المنتجة خلال العقدين الماضيين.

وبلغت كمية البطاريات المستهلكة في الصين قرابة 820 ألف طن في 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى مليون طن سنويًا بحلول 2030.

واستباقًا لذلك، ألغت الصين إعادة استعمال البطاريات القديمة، مع إعطاء الأولوية لاستخلاص المعادن، بحسب قواعد حكومية أصبحت سارية منذ أبريل/نيسان 2025.

على الجانب الآخر، ما تزال القواعد السارية في الولايات المتحدة وأوروبا تدعم الشركات التي تعطي الأولوية لإعادة استعمال البطاريات القديمة في تخزين الكهرباء بدلًا من تفكيكها.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

قدرة إعادة تدوير البطاريات في الصين والعالم من وكالة الطاقة الدولية.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق