أخبار
تطوير تقنيات الطاقة الشمسية لتعظيم توليد الكهرباء.. دراسة مصرية جديدة

تواصل الطاقة الشمسية ترسيخ مكانتها كونها أحد أهم أعمدة التحول العالمي نحو الحلول النظيفة، مدفوعة بالتطور المتسارع في تقنيات الخلايا الكهروضوئية، إلى جانب سعي الدول لخفض الانبعاثات الكربونية وتعزيز أمن الطاقة.
ولم يعد التحدي الرئيس يقتصر على نشر المزيد من محطات الطاقة الشمسية، وإنما أصبح يتمثّل في تعظيم الاستفادة من كل كيلوواط يمكن إنتاجه من الألواح الشمسية تحت مختلف ظروف التشغيل.
وفي مصر، يتزامن التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة مع تنفيذ إستراتيجية تستهدف زيادة إسهامات المصادر النظيفة في مزيج الكهرباء، وهو ما يفرض الحاجة إلى حلول هندسية أكثر ذكاءً لرفع كفاءة تشغيل المحطات وتحسين قدرتها على التعامل مع التغيرات المستمرة في الإشعاع الشمسي، بما يضمن إنتاجًا أعلى واستقرارًا أكبر لشبكة الكهرباء.
وفي هذا الإطار، نجح الباحث المصري ومدير إدارة الاحتياجات بشركة مياه الشرب بالقاهرة المهندس خالد مصطفى صديق، في تقديم رسالة دكتوراه بقسم هندسة القوى والآلات الكهربائية في كلية هندسة عين شمس، بعنوان “تحسين طريقة لتتبع أقصى قدرة لنظام الخلايا الشمسية”، لتقدم إضافة علمية جديدة في مجال تحسين كفاءة أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية.
وأُنجزت الرسالة -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- تحت إشراف الأستاذ الدكتور المعتز يوسف عبدالعزيز، والأستاذ الدكتور محمود عبدالله، والدكتورة مريم أحمد سامح، وركزت على تطوير تقنيات ذكية تساعد على توليد أكبر قدر ممكن من الكهرباء من الألواح الشمسية في مختلف ظروف التشغيل.
تحديات التوسع في الطاقة الشمسية
أوضح المشرف الرئيس على الرسالة الأستاذ الدكتور المعتز يوسف عبدالعزيز أن الرسالة تكتسب أهمية خاصة في ظل التوسع الكبير في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة داخل مصر؛ إذ أصبح تحسين كفاءة تشغيل المحطات الشمسية أحد العناصر الأساسية لاستيعاب القدرات الجديدة داخل الشبكة الكهربائية، وتقليل الفاقد، وتعظيم العائد من الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع.
وتُعدّ أنظمة تتبع نقطة القدرة القصوى (MPPT) من أهم التقنيات المستعملة لرفع إنتاجية الخلايا الشمسية؛ إذ تعمل على تشغيل الألواح عند أعلى قدرة إنتاجية ممكنة رغم التغيرات المستمرة في الإشعاع الشمسي أو درجات الحرارة أو حالات التظليل الجزئي.
ورغم تعدّد طرق التتبع المستعملة عالميًا، فإن المفاضلة بينها لا تزال تمثّل تحديًا بسبب اختلاف مستويات الدقة، وسرعة الوصول إلى نقطة القدرة القصوى، والتذبذبات في أثناء التشغيل، والتكلفة الحسابية لكل خوارزمية.
دعم إستراتيجية الطاقة المصرية
أشار الدكتور المعتز يوسف عبدالعزيز -في تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة المتخصصة- إلى أن نتائج الدراسة تتوافق مع مستهدفات إستراتيجية الطاقة المستدامة والمتكاملة في مصر، التي تستهدف رفع إسهامات الطاقة المتجددة إلى 42% من مزيج الكهرباء بحلول عام 2030، ثم إلى 65% بحلول عام 2040.
وأوضح أن تحقيق هذه المستهدفات لا يعتمد فقط على إنشاء محطات جديدة، بل يتطلب -أيضًا- تطوير خوارزميات تشغيل ذكية تضمن دمج مصادر الطاقة المتجددة داخل الشبكة الكهربائية مع الحفاظ على استقرار الجهد والتردد وجودة التغذية الكهربائية.
وفي هذا السياق، أجرت الرسالة دراسة تحليلية شاملة لمختلف تقنيات تتبع نقطة القدرة القصوى، شملت الطرق التقليدية، والذكية، وخوارزميات الأمثلة (Metaheuristic)، والطرق الهجينة، مع تقييم مزايا وقيود كل منها، ورصد أبرز التحديات البحثية والاتجاهات المستقبلية في هذا المجال.
تعظيم إنتاج الكهرباء
اعتمد الباحث في دراسته على تطوير مجموعة من الخوارزميات الهجينة، من خلال دمج خوارزمية سرب الجسيمات مع عدد من أحدث خوارزميات الأمثلة، بهدف تحسين سرعة الوصول إلى نقطة القدرة القصوى وزيادة دقة تتبعها في أنظمة الطاقة الشمسية.
وشملت الخوارزميات المستعملة خوارزمية بناء سور الصين العظيم، ودبور العنكبوت، والبوما، والفظ، والأخطبوط؛ إذ أظهر الدمج بينها نتائج أفضل مقارنة بالطرق التقليدية، من حيث سرعة الاستجابة، والمحافظة على التشغيل أكثر استقرارًا في ظل تغيرات الإشعاع الشمسي ودرجات الحرارة.
واستهدفت هذه الخوارزميات تحسين سرعة الوصول إلى نقطة القدرة القصوى، وزيادة دقة التتبع، ورفع كفاءة توليد الكهرباء من الألواح الشمسية تحت الظروف البيئية المتغيرة.
واختُبرت جميع النماذج باستعمال برنامج ماتلاب/سيميولينك (MATLAB/Simulink)، من خلال محاكاة ظروف تشغيل مختلفة، شملت تغير شدة الإشعاع الشمسي، واختلاف درجات الحرارة، وحالات التظليل الجزئي للألواح الشمسية.
كما جرى تقييم أداء الخوارزميات وفق عدد من المؤشرات، أبرزها سرعة الوصول إلى أعلى قدرة إنتاجية، وكفاءة توليد الطاقة، واستقرار الأداء، ومستوى التذبذب، ودقة الوصول إلى أقصى قدرة ممكنة.
رفع كفاءة المحطات الشمسية
أظهرت نتائج الدراسة تفوّق الخوارزميات الهجينة المقترحة على الطرق التقليدية والخوارزميات المنفردة؛ إذ أسهم الدمج بين خوارزمية سرب الجسيمات والخوارزميات الحديثة في تسريع عملية البحث عن نقطة القدرة القصوى وتقليل مساحة الحلول وتحسين دقة التتبع.
وسجلت الخوارزمية الهجينة التي تجمع بين خوارزمية الأخطبوط (OOA) وسرب الجسيمات (PSO-OOA) أفضل النتائج بين جميع الطرق التي خضعت للاختبار، بعدما حققت زمن تتبع بلغ 0.0833 ثانية، وكفاءة تتبع وصلت إلى 99.87%، مع أقل تذبذب في القدرة المستقرة بلغ 73 واط، وأقصر زمن استقرار بلغ 1.7307 ثانية، بالإضافة إلى أقل انحراف عن القدرة القصوى الفعلية بواقع 146 واط.
وتؤكد هذه النتائج قدرة الطريقة المقترحة على تحسين استقرار تشغيل أنظمة الطاقة الشمسية وتعظيم إنتاج الكهرباء في ظل التغيرات المناخية المختلفة، بما يدعم كفاءة محطات الطاقة الشمسية ويرفع العائد من استثماراتها.

وأسفرت الرسالة عن نشر 4 أبحاث محكمة في مجلات علمية ومؤتمرات دولية، كما كرّمت شركة مياه الشرب بالقاهرة الباحث تقديرًا لجهوده العلمية.
وأوصت الدراسة بالعمل على تقليل التكلفة الحسابية للخوارزميات الهجينة، بما يسهم في تسهيل تطبيقها داخل أنظمة التحكم الفعلية باستعمال معالجات متخصصة، إلى جانب دمجها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي لتعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات البيئية، وتطوير آليات أسرع لاكتشاف حالات التظليل الجزئي.
كما دعت إلى دراسة تأثير هذه الخوارزميات في جودة القدرة الكهربائية وعمر محولات القدرة الإلكترونية، فضلًا عن إجراء تجارب ميدانية على أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية في ظروف تشغيل حقيقية، للتحقق من كفاءتها قبل التوسع في تطبيقها على نطاق واسع.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..