أخبار
أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026.. استثمارات تعزز أمن الطاقة العالمي (تقرير)

تعكس أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 استمرار الرهان العالمي على الغاز الطبيعي بوصفه وقودًا انتقاليًا رئيسًا يدعم أمن الطاقة، خاصةً مع حالة النشاط التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية في إبرام العقود والاستحواذات ومشروعات التطوير الكبرى.
وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لأسواق الغاز العالمية، فإن النصف الأول من العام شهد توقيع عقود طويلة الأجل وتطوير حقول عملاقة وتنفيذ توسعات بحرية واستحواذات إستراتيجية بمليارات الدولارات، امتدّت من الشرق الأوسط إلى أوروبا وآسيا وأستراليا.
وتُظهر أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 تنافسًا متزايدًا بين الشركات العالمية لتأمين احتياطيات جديدة وزيادة القدرات الإنتاجية، في وقت تواصل فيه الدول المستهلكة البحث عن مصادر موثوقة للإمدادات بعد سنوات من اضطرابات الأسواق العالمية.
كما تؤكد هذه الصفقات أن الغاز الطبيعي المسال والغاز التقليدي سيواصلان أداء دور محوري في مزيج الطاقة العالمي، مع تزايد الاستثمارات الموجهة لتطوير الحقول البحرية والبنية التحتية والتعاقدات طويلة الأجل التي تضمن استقرار الإمدادات.
وجاءت أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 على النحو الآتي:
- اليونان (صفقة استحواذ مع شيفرون الأميركية)
- سوريا (صفقة ضخمة لتطوير حقول الغاز)
- الإمارات (صفقتان: لتطوير حقل مصري، وبيع الغاز المسال)
- قطر (صفقة لتطوير أكبر حقل غاز في العالم)
- أستراليا (صفقة استحواذ مدعومة من أرامكو السعودية)
صفقة شيفرون في اليونان (يونيو 2026)
جاءت صفقة شيفرون الأميركية في اليونان ضمن أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 بعدما عززت الشركة وجودها شرق البحر المتوسط عبر الاستحواذ على حقوق تشغيلية واسعة في المربع البحري 10 الواقع قبالة السواحل اليونانية، ضمن مناطق يُعتقَد أنها تحوي موارد هيدروكربونية واعدة.
وأبرمت شيفرون اتفاقية مع شركة هيلينك إنرجي اليونانية للاستحواذ على حصة مشاركة تبلغ 70% من الامتياز البحري، في حين احتفظت الشركة اليونانية بحصّة 30%، ما يمنح العملاقة الأميركية حق إدارة عمليات الاستكشاف والتطوير المستقبلية في المنطقة.
ويكتسب المشروع أهمية إضافية لكونه خامس امتياز بحري مشترك بين الشركتين داخل اليونان، كما يعكس تنامي اهتمام الشركات العالمية بالأحواض البحرية غير المستكشفة في شرق المتوسط، التي شهدت اكتشافات غازية ضخمة خلال العقدين الماضيين.
ويعود أول أنشطة الاستكشاف في خليج كيباريسياكوس إلى عام 1938، وتراهن شيفرون على خبرتها الطويلة في مشروعات المياه العميقة لتطوير الموارد المحتملة وتعزيز إمدادات الغاز الإقليمية خلال السنوات المقبلة، وفق ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.
تطوير حقول الغاز في سوريا (يونيو 2026)
احتلّت اتفاقية تطوير حقول الغاز السورية مكانة بارزة ضمن أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 نظرًا لأهميتها الاقتصادية والإستراتيجية، لكونها أول اتفاق من نوعه بين دمشق وشركات أميركية كبرى منذ سنوات طويلة من التحديات السياسية والاقتصادية.
وشهدت العاصمة السورية دمشق في 16 يونيو/حزيران 2026 توقيع العقد بين الشركة السورية للبترول وشركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين، بعد سلسلة من المفاوضات الفنية والقانونية والتجارية التي مهدت للوصول إلى الاتفاق النهائي.
ومثّلَ الشركة السورية للبترول المهندس يوسف قبلاوي، في حين وقّع أليكس ماكدونالد عن شركة كونوكو فيليبس، ورايان لانس عن شركة نوفاتيرا، بحضور مسؤولين من وزارة الطاقة السورية وعدد من ممثلي الشركات المشاركة.
ويستهدف المشروع رفع إنتاج الحقول الحالية وتحسين كفاءتها التشغيلية واستكشاف فرص جديدة لزيادة الاحتياطيات، إلى جانب استقطاب استثمارات وتقنيات حديثة تسهم في إعادة تأهيل أجزاء مهمة من البنية التحتية لقطاع الطاقة السوري.
صفقة أكبر حقل غاز في العالم (مايو 2026)
شهد مشروع ضغط الغاز في حقل الشمال القطري، أكبر حقل غاز في العالم، تطورًا مهمًا خلال مايو/أيار 2026 بعد إرساء عقد جديد بقيمة تصل إلى 220 مليون دولار على شركة بوميسك أوفشور إنجينيرينغ الصينية لتنفيذ أعمال بحرية متخصصة.
ويُعدّ الحقل المشترك بين قطر وإيران أكبر تجمُّع للغاز الطبيعي عالميًا، إذ تشير تقديرات قطر للطاقة إلى أن الاحتياطيات القابلة للاستخراج من الجانب القطري وحده تصل إلى نحو 900 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي.

ويتضمن العقد تصميم وتوريد وبناء وحدات سكنية بحرية حديثة مخصصة للعاملين على منصات الإنتاج والضغط التابعة للمشروع، في إطار خطة أوسع تستهدف تعزيز كفاءة العمليات التشغيلية واستقرار مستويات الإنتاج المستقبلية.
ومن المقرر تنفيذ الأعمال من خلال شركة تيانجن التابعة لبوميسك الصينية خلال المدة من أبريل/نيسان 2026 حتى مارس/آذار 2030، بما يجعل المشروع جزءًا رئيسًا من التوسعات القطرية طويلة الأجل، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.
صفقة إماراتية في مصر (أبريل 2026)
برزت صفقة تطوير حقل هارمتان البحري ضمن أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 بعد اعتماد قرار الاستثمار النهائي للمشروع باستثمارات تصل إلى 500 مليون دولار، في خطوة تعكس عودة قوية للاستثمارات الأجنبية إلى قطاع الغاز المصري.
ووُقِّع الاتفاق بين الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” وشركة أركيوس الإماراتية على هامش فعاليات مؤتمر إيجبس 2026، الذي استضافته القاهرة بمشاركة واسعة من شركات الطاقة العالمية والمؤسسات الاستثمارية الكبرى.

ويستهدف المشروع إنتاج نحو 150 مليون قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي، إضافة إلى 3300 برميل يوميًا من المكثفات، بما يسهم في دعم الإمدادات المحلية وتعزيز قدرة مصر على تلبية الطلب المتزايد.
كما تشمل أعمال التطوير حفر آبار جديدة وإنشاء منصة بحرية ومدّ خط لنقل الغاز بطول 50 كيلومترًا، مع خطط توسعة مستقبلية تهدف إلى زيادة الإنتاج وتحسين الاستفادة من الموارد المتاحة في المنطقة.
صفقة مدعومة من أرامكو السعودية (مارس 2026)
مثّلت عملية الاستحواذ التي نفّذتها شركة ميد أوشن إنرجي الأميركية إحدى أبرز محطات أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 بفضل توسُّعها في قطاع الغاز الطبيعي المسال الأسترالي الذي يُعدّ من الأكبر عالميًا في التصدير.
وأبرمت الشركة التابعة لشركة “إي آي جي غلوبال” اتفاقًا مع شركة جيرا اليابانية للاستحواذ على حصص في مشروعين رئيسين للغاز الطبيعي المسال، بما يعزز حضورها في سوق آسيوية تشهد طلبًا متزايدًا على الوقود منخفض الانبعاثات.
وتستمد الصفقة أهمية إضافية من امتلاك أرامكو السعودية حصة تبلغ 49% في شركة “إي آي جي غلوبال” EIG Global، بعد استثمار بدأ بقيمة 500 مليون دولار خلال عام 2023، قبل أن ترتفع الحصة تدريجيًا خلال السنوات اللاحقة.
وشملت العملية -التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة- حصة في مشروع إيكثيس الأسترالي للغاز الطبيعي المسال، مع ترتيبات لإعادة بيع بعض الأصول مستقبلًا، بما يمنح الشركة مرونة استثمارية ويعزز قدرتها على تحقيق عوائد طويلة الأجل.

توسعة حقل الشمال القطري (فبراير 2026)
جاء مشروع توسعة حقل الشمال ضمن أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 بعدما فازت شركة هندسة النفط البحري الصينية بعقد تبلغ قيمته نحو 4 مليارات دولار، بالشراكة مع شركة سايبم الإيطالية المتخصصة بالمشروعات البحرية.
ويمتد تنفيذ المشروع لمدة خمس سنوات، ويتضمن إنشاء منصتي ضغط ومرافق بحرية متطورة تدعم عمليات الإنتاج والمعالجة في الحقل، بما يسهم في رفع كفاءة التشغيل وزيادة الطاقة الإنتاجية المستقبلية.
وأوضحت الشركة الصينية في إفصاح رسمي لبورصة شنغهاي بتاريخ 13 فبراير/شباط 2026 أن حصتها من العقد تتجاوز 800 مليون دولار، في حين تستحوذ سايبم الإيطالية على الجزء الأكبر من الأعمال بقيمة تقارب 3.1 مليار دولار.
وتؤكد هذه التوسعة استمرار قطر للطاقة في تنفيذ خططها الطموحة لزيادة صادرات الغاز الطبيعي المسال خلال السنوات المقبلة، وتعزيز مكانة الدولة بوصفها أحد أهم موردي الغاز إلى الأسواق العالمية.
أول صفقة عربية في 2026 (يناير)
اختتمت قائمة أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 باتفاقية التوريد طويلة الأجل التي وقّعتها شركة أدنوك للغاز الإماراتية مع شركة هندوستان بتروليوم الهندية لمدة 10 سنوات، في واحدة من أهم صفقات الغاز المسال خلال العام.
وأُعلن الاتفاق رسميًا في 19 يناير/كانون الثاني 2026 بالتزامن مع زيارة رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى الهند، ما أضفى على الصفقة أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الإطار التجاري التقليدي.
وتتراوح القيمة التقديرية للعقد بين 9.18 و11 مليار درهم إماراتي (ما بين 2.5 إلى 3 مليارات دولار)، ما يجعله من أكبر عقود توريد الغاز المسال الموقّعة بين الجانبين خلال السنوات الأخيرة، وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة.
وبموجب الاتفاق ستوفر أدنوك للغاز ما يصل إلى 0.5 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال لشركة هندوستان بتروليوم، بما يدعم خطط نيودلهي لزيادة مساهمة الغاز في مزيج الطاقة، ويعزز مكانة أكبر صفقات الغاز في النصف الأول 2026 في رسم خريطة تجارة الغاز العالمية.
نرشّح لكم..
المصادر: