أخبار
السودان يعتمد آلية “الذهب مقابل الوقود” لمنح الشركات حق استيراد المحروقات

أعلن بنك السودان المركزي تطبيق آلية جديدة تحت شعار “الذهب مقابل الوقود”، في خطوة تستهدف تعزيز الاحتياطيات النقدية وربط عمليات استيراد المحروقات بغطاء حقيقي من الموارد المحلية.
وتأتي السياسة الجديدة في وقت يعتمد فيه السودان بصورة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته من الوقود، بعد تراجع إنتاج المصافي المحلية إلى مستويات متدنية نتيجة الأوضاع الاقتصادية والأمنية التي أثّرت في قطاع الطاقة خلال السنوات الأخيرة.
تعكس آلية “الذهب مقابل الوقود” توجُّه السودان نحو الاستفادة بصورة أكبر من قطاع التعدين، الذي أصبح أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، في ظل تراجع إيرادات قطاعات اقتصادية أخرى وارتفاع الطلب على العملات الصعبة اللازمة لتمويل الواردات.
يتزامن القرار -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- مع جهود الخرطوم لإعادة تنظيم سوق الذهب وتشديد الرقابة على عمليات التصدير، بهدف الحدّ من التهريب وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية.
تفاصيل آلية الذهب مقابل الوقود
بحسب قرار بنك السودان المركزي، يتعين على الشركات الراغبة في الحصول على رخص استيراد المحروقات إيداع 200 كيلوغرام من الذهب عيار 21 شرطًا أساسًا للحصول على شهادة استخراج رخصة الاستيراد.
وأكد البنك أنه لن يمنح أيّ شهادة دعم للمنتجات النفطية المستوردة إلّا للشركات الملتزمة بإيداع الكمية المحددة من الذهب.
وألزم بنك السودان المركزي الشركات باستكمال إجراءات وصول الشحنات والتحقق من عمليات السداد خلال مدة لا تتجاوز 21 يومًا من تاريخ إصدار التصاريح.
وتهدف آلية “الذهب مقابل الوقود” إلى ربط عمليات الاستيراد بموارد حقيقية من الذهب، بما يسهم في تقوية الاحتياطيات وتعزيز الاستقرار النقدي وتقليل الضغوط على سوق العملات الأجنبية.
وتأتي سياسة الذهب مقابل الوقود ضمن سلسلة من الإجراءات التي اتخذها بنك السودان المركزي خلال الأشهر الأخيرة لإعادة تنظيم قطاع الذهب وتعظيم عوائده الاقتصادية.
وأعلن البنك سابقًا تعديلات جوهرية على سياسات شراء وتصدير الذهب، شملت إلغاء بعض القيود السابقة المتعلقة باستعمال حصيلة الصادرات.
وبموجب التعديلات الجديدة، أصبح بإمكان المصدرين استعمال حصيلة صادرات الذهب مباشرة في تمويل عمليات الاستيراد وفق الضوابط المعتمدة، أو بيعها للمصرف المصدر أو لأيّ مصرف تجاري آخر أو لبنك السودان المركزي.
وألغى البنك الإجراءات المصرفية السابقة الخاصة بتصدير ذهب شركات مخلفات التعدين، ليصبح مسؤولًا عن شراء كامل إنتاج تلك الشركات بنسبة 100% وفق الأسعار المعلنة رسميًا، بعد خصم العوائد الحكومية المستحقة.
وشملت التعديلات أيضًا خفض الحدّ الأدنى لعقود تصدير الذهب من 10 كيلوغرامات إلى كيلوغرام واحد فقط، بما يتيح مشاركة أوسع للمصدرين الصغار ويعزز مرونة السوق.
الذهب في السودان
بلغ إنتاج السودان من الذهب خلال عام 2025 نحو 70.15 طنًا، متجاوزًا المستهدف البالغ 62.02 طنًا بنسبة إنجاز وصلت إلى 113%، وفقًا لبيانات الشركة السودانية للموارد المعدنية المحدودة.
وجاء التعدين التقليدي في مقدمة مصادر الإنتاج بإجمالي 58.38 طنًا، تلاه إنتاج شركات معالجة المخلفات بنحو 5.68 طنًا، ثم شركات الامتياز بإنتاج بلغ 5.96 طنًا، في حين سجّل التعدين الصغير نحو 0.14 طن.
وعلى صعيد الإيرادات، حقّق قطاع الذهب في السودان عائدات بلغت نحو 1.087 تريليون جنيه سوداني خلال عام 2025، بما يعادل نحو 1.81 مليار دولار، وبزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق.
وبلغت صادرات الذهب الحر نحو 12.5 طنًا بعائدات قاربت 1.3 مليار دولار.
ورغم هذه الأرقام، تشير التقديرات الرسمية إلى أن الكميات المصدّرة عبر القنوات الرسمية ما تزال أقل بكثير من إجمالي الإنتاج الفعلي، ما يعكس استمرار تحديات التهريب وتسرُّب جزء من الإنتاج إلى الأسواق غير المنظمة.
ويأتي تطبيق نظام الذهب مقابل الوقود في وقت يواجه فيه السودان تحديات متزايدة في تأمين احتياجاته من المنتجات النفطية.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن إنتاج المصافي المحلية لا يتجاوز حاليًا ما بين 15 و20% من مستويات التشغيل السابقة، ما يفرض اعتمادًا كبيرًا على الواردات لتغطية الطلب المحلي على البنزين والديزل وغاز النفط المسال.
وتكشف قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة عن تقلبات ملحوظة في واردات السودان من المنتجات النفطية السعودية خلال عام 2025.
وسجلت الواردات صفرًا في عدّة أشهر، من بينها مايو/أيار وسبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول، ما يعكس غياب التدفقات المنتظمة واعتماد البلاد على شحنات متقطعة.
في المقابل، بلغ أعلى مستوى للواردات خلال يناير/كانون الثاني 2025 عند نحو 51.97 ألف برميل يوميًا، في حين سجلت أشهر أخرى مستويات متفاوتة، أبرزها مارس/آذار بنحو 33.29 ألف برميل يوميًا، ونوفمبر/تشرين الثاني بنحو 28.16 ألف برميل يوميًا.
الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور واردات السودان من المشتقات النفطية خلال عامي 2024 – 2025:

موضوعات متعلقة..
نُرشّح لكم..