أخبار
الجزائر وقطر ضمن المصدرين.. كاتب: أمن الطاقة البريطاني في خطر

قبل عامين تقريبًا، وعد مسؤولون بضمان تحقيق أمن الطاقة البريطاني، وكسر قبضة دول متزايدة النفوذ على إمدادات الغاز للبلاد، بدءًا من النرويج والولايات المتحدة وصولًا إلى قطر والجزائر، لكن على أرض الواقع يتفاقم سوء الأوضاع.
وكشف محرر الطاقة في صحيفة “ذا تلغراف” جوناثان ليك في مقال، تابعت تفاصيله منصة الطاقة المتخصصة، عن بيانات تشير إلى مخاطر عديدة تهدد أمن الطاقة البريطاني، منها تراجع إنتاج الغاز من بحر الشمال.
وكان ميليباند قبيل فوز حزب العمال بقيادة ستارمر في انتخابات عام 2024، قد قال “ستتحكم بريطانيا في طاقتها ولن تعتمد على أسواق تسيطر عليها دول نفطية وأنظمة استبدادية”.
ووعد حزب العمال باستبدال النفط والغاز المستوردين ببدائل منخفضة الكربون، مثل الطاقة النووية ومزارع الرياح ومحطات الطاقة الشمسية.
غير أنه بعد عامين، يواجه أمن الطاقة البريطاني أزمة حادة في إمدادات الغاز، مع ارتفاع الأسعار وتزايد الواردات بنسبة كبيرة.
كما أن منشأة “راف” الوحيدة لتخزين الغاز ستُغلق، في وقت وصلت فيه مخزونات الغاز الأوروبية إلى الحد الأدنى منذ سنوات، ما يهدد إمدادات المملكة المتحدة في أوقات الذروة الشتوية.
خفض الاعتماد على الغاز
يرى جوناثان ليك أن خطط خفض الاعتماد على الغاز تهدد أمن الطاقة البريطاني، لأنها تجعل الدولة عرضة لارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات.
وحذر محللون من أن سوء الوضع قد يتفاقم خلال السنوات القليلة المقبلة، بسبب تراجع إنتاج بريطانيا من الغاز في بحر الشمال بوتيرة أسرع من أي وقت مضى.
وبلغ إنتاج بريطانيا من بحر الشمال 28 مليار متر مكعب من الغاز، خلال عام 2025، وهي كمية تكفي فقط 41% من احتياجات البلاد.
ويتوقع محرر الطاقة في “ذا تلغراف” انخفاض هذا الرقم إلى النصف خلال 4 سنوات ليصل إلى 14 مليار متر مكعب فقط، وبحلول عام 2035 سينخفض إلى أقل من النصف ليصل إلى 6 مليارات متر مكعب.
وقال “تثير هذه الأرقام الأولية، الصادرة عن هيئة التحول في بحر الشمال، وهي الجهة الحكومية المنظمة، مخاوف متزايدة لدى قطاع الغاز وموردي الطاقة والوزراء الحكوميين”.
ويقترح لدعم أمن الطاقة البريطاني، الموافقة على تشغيل حقول جديدة مثل جاكداو وروزبانك.
وتشير هذه التوقعات إلى أن المملكة المتحدة ستواجه شتاءات مُكلفة وقد تكون باردة خلال العقد المقبل، كما سيتصاعد الاعتماد على إمدادات الدول النفطية أكثر من أي وقت مضى.
ومن المتوقع أنه بحلول عام 2030 أن تتجاوز نسبة الاعتماد على الواردات 70%، تزيد إلى 85% بحلول عام 2035، ما يتطلب سد هذه الفجوة المتزايدة بين إمدادات بحر الشمال والطلب البريطاني، والسبيل الوحيد لذلك هو الغاز المسال.
موردو الغاز المسال إلى بريطانيا
تأتي الولايات المتحدة في مقدمة مصدري الغاز المسال إلى بريطانيا، لكنها تستورد أيضًا كميات متزايدة من قطر والجزائر والصين وغينيا الاستوائية وتركيا، وفق جوناثان ليك.
وفي عام 2025، ارتفعت واردات بريطانيا من الغاز الطبيعي المسال بنسبة 24%.
يقول الكاتب: “مع انخفاض إنتاج بحر الشمال يبدو أن آمال المملكة المتحدة في التحرر من الدول النفطية والديكتاتورية ستتبدد، فكيف انتهى المطاف بدولة كانت مكتفية ذاتيًا في مجال الطاقة إلى هذه الفوضى؟ وهل أدركت الحكومة ذلك؟”.
وتتعدد العوامل التي تهدد أمن الطاقة البريطاني، التي يقودها تراجع إنتاج الغاز الحاد في بحر الشمال بسبب السياسات الحكومية، ونضوب الحقول بصورة طبيعية.
كما أسهم في هذا التراجع فرض حكومة ريشي سوناك (حكومة حزب المحافظين السابقة للعمال بقيادة كير ستارمر) ضريبة الأرباح غير المتوقعة، التي أدت إلى مزيد من هبوط الإنتاج بنسبة 15%، إذ سارع مشغلو الحقول البحرية إلى الانسحاب من بحر الشمال.
ويرى جوناثان ليك أن تنفيذ وزير المالية جون هيلي تهديده بتمديد ضريبة الأرباح غير المتوقعة سيضعف جدوى عدد أكبر بكثير من حقول بحر الشمال.
وقال: “لكن ليس تراجع إنتاج المملكة المتحدة في بحر الشمال هو الأمر الوحيد الذي ينبغي أن يُقلقها، فالنرويج -المورد لنحو ثلث احتياجاتها من الغاز- تواجه مشكلة التراجع الطبيعي للإنتاج”.
وأوضح أن احتياجات بريطانيا متذبذبة، فهي ترتفع وتنخفض تبعًا للفصول، ولكن في فصل الشتاء -عندما يبلغ الطلب ذروته- تصل نسبة الغاز النرويجي المستعمل في المملكة المتحدة إلى 90%.
وحذر تقرير صادر عن الهيئة النرويجية للموارد البحرية من أن إمدادات النفط والغاز النرويجية بلغت ذروتها العام الماضي عند نحو 230 مليار متر مكعب، ومن المتوقع أن تنخفض إلى 110 ملايين متر مكعب بحلول عام 2035.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصادر: