أخبار
العلاقات السعودية-الصينية تواجه تحديات جديدة بسبب حرب إيران وتحولات الطاقة

تواجه العلاقات السعودية-الصينية تحديات متزايدة في ظل تراجع التجارة النفطية، والتحولات المتسارعة في قطاع الطاقة الصيني، إلى جانب المنافسة الصناعية والتوترات الأمنية التي تفرض على دول الخليج إعادة تقييم أولوياتها الاقتصادية والإستراتيجية.
وتناولت ندوة افتراضية نظّمها مركز الخليج للأبحاث (GRC)، ومعهد شانغهاي للدراسات الدولية (SIIS)، تداعيات التطورات الإقليمية في العلاقات بين الصين ودول الخليج، ودور بكين في احتواء الصراعات، ومستقبل التعاون الاقتصادي وأمن الطاقة في المنطقة.
وشارك في الندوة رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز صقر، ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط في معهد شانغهاي للدراسات الدولية الدكتور جين ليانغشيانغ، والباحث الأول في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الدكتور محمد السديري.
كما شارك في الندوة الافتراضية -التي تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- نائب مدير معهد دراسات الشرق الأوسط في معهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة الدكتور تشين تيان، وأدارها مدير الأبحاث والمدير التنفيذي لمؤسسة مركز الخليج للأبحاث في بروكسل الدكتور كريستيان كوش.
العلاقات السعودية-الصينية
قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في معهد شانغهاي للدراسات الدولية الدكتور جين ليانغشيانغ، إن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران انعكست سلبًا على العلاقات التجارية والاقتصادية بين الصين ودول الخليج، مع تراجع التبادل التجاري وانخفاض واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط.
وأوضح أن قيمة التجارة بين الصين وعدد من دول الخليج تراجعت خلال النصف الأول من عام 2026، رغم ارتفاع أسعار النفط، في تطور يختلف عن فترات التراجع السابقة التي ارتبطت بجائحة كوفيد-19 أو هبوط أسعار النفط في عام 2015.
وأضاف أن السعودية سجّلت أقل تراجع في تجارتها مع الصين بين دول الخليج، إذ انخفض التبادل التجاري بين البلدَيْن بنسبة 7.3%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في حين شهدت التجارة بين الصين وكل من قطر والكويت والعراق والإمارات تراجعات أكبر، بلغت نحو 50% في بعض الحالات.
وأشار ليانغشيانغ إلى أن واردات الصين النفطية من الشرق الأوسط انخفضت بنحو 40% خلال النصف الأول من عام 2026، مقارنة بالمدة نفسها من العام السابق، مشيرًا إلى أن الحرب خلّفت تداعيات اقتصادية ومالية واسعة امتدت إلى العلاقات السياسية.
وحذّر من أن استمرار الصراع قد يُطيل أمد هذه التداعيات، ويلقي بظلاله على العلاقات السعودية-الصينية، خصوصًا في ظل تراجع زخم التقارب السعودي-الإيراني الذي رعته بكين قبل نحو 3 أعوام.
أمن الطاقة ومضيق هرمز
حول دور بكين في احتواء الصراع، أوضح ليانغشيانغ أن النهج الصيني في التعامل مع أزمات الطاقة يركز على الحد من ارتفاع الأسعار وضمان استقرار الإمدادات، وهو ما قد لا يتوافق بالكامل مع توقعات دول الخليج بشأن الدور السياسي والأمني الذي يمكن أن تؤديه الصين.
وأشار إلى أن بكين تسعى إلى الإسهام في معالجة الأزمة، لكن جهودها ما تزال في طور التطور، وقد تحتاج إلى وقت طويل قبل تحقيق نتائج ملموسة.
وتطرّق إلى أهمية استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وتجنّب التصعيد العسكري في مضيق هرمز، إلى جانب رفض فرض رسوم على المرور عبره، لضمان استقرار المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.
التحول الصيني في الطاقة
من جانبه، قال الباحث الأول في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الدكتور محمد السديري، إن التحولات الاقتصادية والصناعية في الصين تفرض تحديات جديدة على دول الخليج، في ظل التوسع في الطاقة المتجددة وتزايد المنافسة الصناعية.
وأوضح أن الصين أضافت، في المتوسط، نحو 317 غيغاواط سنويًا من قدرات توليد الطاقة خلال الأعوام الـ3 الماضية، وفقًا للأرقام التي استعرضها، بما يتجاوز إجمالي قدرات الطاقة في دول الخليج المقدرة بنحو 230 إلى 250 غيغاواط.
وأضاف أن التحول الصيني لا يقتصر على التوسع في مشروعات طاقتي الشمس والرياح، بل يشمل -أيضًا- زيادة استعمال الكهرباء في قطاع النقل ومرافق أخرى، وهو ما يغيّر طبيعة الطلب على الطاقة ويؤثر في الحسابات الاقتصادية لدول الخليج.
دعم مشروعات الطاقة المتجددة
أشار السديري إلى أن دول الخليج تشهد بدورها توسعًا في مشروعات الطاقة المتجددة، مؤكدًا أن الدور الصيني أسهم في تحقيق هذا التوسع، من خلال توفير جانب مهم من تقنيات ومكونات مشروعات طاقتي الشمس والرياح في السعودية والإمارات.
وفي المقابل، تبرز تحديات تجارية وصناعية بالتوازي مع التعاون في قطاع الطاقة، إذ أشار السديري إلى ما يُعرف بـ”الصدمة الصينية الثانية”، المرتبطة بزيادة الإنتاج الصناعي الصيني وتأثيره في اقتصادات الدول الأخرى.
وأوضح أن فائض الطاقة الإنتاجية في الصين يزيد المنافسة أمام الصناعات الخليجية، وقد يعرقل خطط تنمية القطاعات الصناعية المحلية ضمن برامج التنويع الاقتصادي.
وأشار إلى أن بعض الدول الخليجية لجأت إلى المحافل الدولية بشأن ممارسات الإغراق في قطاعات، من بينها الألومنيوم والبتروكيماويات، في ظل الضغوط التي تواجهها الصناعات المحلية من المنتجات الصينية.
وتعكس هذه التحديات -بحسب السديري- الحاجة إلى إدارة العلاقات السعودية-الصينية والعلاقات الخليجية مع بكين بصورة تحقق الاستفادة من التعاون الاقتصادي والتقني، مع حماية المصالح الصناعية المحلية.
تأثير التحديات الأمنية في سلاسل الإمداد
تطرّق السديري إلى التداعيات الأمنية للتوسع الصناعي الصيني، مشيرًا إلى أن سلاسل الإمداد العالمية قد تتداخل مع بعض التحديات الأمنية في المنطقة، في ظل إمكان استعمال مدخلات صناعية في تطوير قدرات تصنيع الأسلحة لدى جهات، من بينها إيران وجماعة الحوثيين في اليمن.

وشدّد على أن هذا الأمر لا يعني تحميل السلطات الصينية المسؤولية المباشرة، نظرًا إلى تعقيد سلاسل الإمداد وتعدد الأطراف المشاركة فيها، لكنه يكشف عن تداخل التطورات الاقتصادية والصناعية مع التحديات الأمنية التي تواجه دول الخليج.
ورأى أن التعامل مع هذه الملفات يتطلّب تعزيز قنوات التنسيق القائمة مع الصين، والاستفادة منها في معالجة القضايا المشتركة، بدلًا من الاكتفاء بإنشاء لجان وآليات مؤسسية إضافية.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..