أخبار

أوبك: مسارات الطاقة يجب أن تراعي اختلاف ظروف الدول

ترى منظمة أوبك أن معركة المناخ لا يمكن فصلها عن معركة التنمية وأمن الطاقة والقضاء على الفقر، مؤكدةً أن التحول نحو مستقبل مستدام يجب أن يراعي ظروف كل دولة واحتياجاتها.

وتبرز هذه الرؤية في وقت ما يزال فيه العالم بعيدًا عن المسار المطلوب لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات والتنمية المستدامة.

وفي هذا الصدد، أطلقت المنظمة أول تقرير سنوي لها عن البيئة والمناخ والتنمية المستدامة لعام 2026، في خطوة تستهدف تسليط الضوء على أبرز الرؤى المطروحة بشأن القضايا البيئية والتنمية المستدامة في المحافل متعددة الأطراف خلال العام الماضي.

وترى أوبك أن مواجهة تغيّر المناخ والتحديات البيئية يجب أن تراعي مسار التنمية المستدامة، الذي يتطلب السير في اتجاهين متوازيين يدعمان حماية البيئة والتنمية البشرية، مع الاستناد إلى واقع الطاقة وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات ذات طبيعة عابرة للحدود، وفق ما اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة (مقرّها واشنطن).

ويؤكد الأمين العام للمنظمة، هيثم الغيص، أن الظروف الفريدة لكل دولة يجب أن تحدد مسارها المستدام المستقبلي للطاقة، مشددًا على ضرورة فهم نهج كل دولة واحترامه ودعمه، ما دام يسهم بنصيبه العادل في مواجهة التحديات العالمية.

وتيرة العمل المناخي

بعد 20 عامًا على دخول ميثاق كيوتو حيز التنفيذ و10 أعوام على اتفاق باريس، لم يتبقَّ سوى 5 أعوام أمام العالم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، في حين ما تزال وتيرة العمل المناخي دون المستوى المطلوب، بحسب تقرير أوبك.

وحاليًا، تقود الإسهامات المحددة وطنيًا إلى خفض انبعاثات غازات الدفيئة بنحو 12% بحلول 2035، مقارنة بمسار كان سيقود إلى زيادة قدرها 48% قبل اتفاقية باريس في 2015.

بيد أن تحقيق مسار يتوافق مع الحدّ من الاحترار عند درجتين مئويتين يتطلب خفضًا بنحو 35%، ويرتفع المطلوب إلى 60% لمسار 1.5 درجة مئوية، مقارنة بمستويات 2019.

وفي الوقت نفسه، استحوذت الانبعاثات التراكمية الصافية التاريخية لثاني أكسيد الكربون على نحو 80% من إجمالي موازنة الكربون، في حين تشير التوقعات إلى أن انبعاثات الدول المُدرجة في الملحق الأول لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ سترتفع بين 2020 و2030، بدلًا من السير نحو تحقيق أهدافها.

وتزداد فجوة التنفيذ اتّساعًا مع بقاء الدعم المقدّم للدول النامية، لا سيما التمويل، دون التوقعات، رغم اعتماد معظم إسهاماتها المناخية على توافر هذا الدعم.

ويتزامن ذلك مع انتكاسة جديدة للدبلوماسية المناخية بعد إعلان الولايات المتحدة انسحابها للمرة الثانية من اتفاقية باريس، وإنهاء إسهاماتها المالية في إطار الاتفاقية في 20 يناير/كانون الثاني 2025.

وكانت الولايات المتحدة قد تعهدت بخفض صافي انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة تتراوح بين 61% و66% بحلول 2035 مقارنة بمستويات 2005، والوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2050.

ويترتب على الانسحاب الأميركي تباطؤ زخم حشد التمويل المناخي للدول النامية، وتراجع وتيرة تطوير التقنيات منخفضة الانبعاثات، فضلًا عن احتمال أن تعيد أطراف أخرى النظر في مستوى طموحاتها المناخية، بحسب ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

شعار أوبك – الصورة من صفحة المنظمة بموقع فيسبوك

تحقيق التنمية المستدامة

يرى تقرير أوبك أن مواجهة تغيّر المناخ والتحديات البيئية يجب أن تراعي أهداف التنمية المستدامة والقضاء على الفقر، لا سيما مع توقُّع ارتفاع عدد سكان العالم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول 2050، بالتزامن مع احتمال تضاعف حجم الاقتصاد العالمي على الأقل، وما قد يصاحبه من زيادة في الأثر البيئي للأنشطة البشرية.

ويطرح التقرير معادلة تقوم على التوازن بين حماية البيئة والتنمية البشرية، مشيرًا إلى أن التحديات المناخية لا تتوقف عند الحدود الوطنية، حيث تتحمل الدول الأقل إسهامًا في أسبابها في كثير من الأحيان الجزء الأكبر من آثارها.

ووفقًا لذلك، يؤكد أهمية العمل الدولي وفق مبادئ العدالة والشفافية والإنصاف، مع مراعاة المسؤوليات التاريخية والظروف الوطنية ومبدأ المسؤوليات المشتركة، ولكن المتباينة، والقدرات المختلفة.

وفي هذا السياق، تبرز رؤية أوبك التي تدعو إلى مراعاة واقع الطاقة والظروف الخاصة بكل دولة عند تحديد مسارها المستدام، مع دعم النهج التصاعدي الذي تقوده الدول في خفض الانبعاثات وإدارة النفايات.

ويؤكد التقرير أن دول أوبك وغير الأعضاء المشاركين في ميثاق التعاون تسعى إلى حلول مناخية وبيئية عملية وشاملة وعادلة، تراعي التنمية والقضاء على الفقر وتستند إلى مبدأ المسؤوليات المشتركة، ولكن المتباينة.

أوبك والعمل المناخي

لم تبدأ مشاركة أوبك في قضايا البيئة والمناخ مع اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ، إذ أثارت هذه الملفات رسميًا منذ الاجتماع الـ29 لمؤتمر أوبك عام 1972، أي قبل تأسيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في 1988، وقبل اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية وقمة الأرض في ريو دي جانيرو عام 1992.

وعلى مدار السنوات التالية، وسّعت المنظمة انخراطها في الحوار المناخي، فعقدت ورش عمل وندوات متخصصة، من بينها أول ندوة لأوبك بشأن البيئة في أبريل/نيسان 1992.

كما أصبحت من أوائل المنظمات الحكومية الدولية التي مُنحت صفة مراقب في مؤتمرات الأمم المتحدة للمناخ، وشاركت في جميع دورات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ ومؤتمرات الأطراف المنبثقة عنها.

وامتدّ هذا الحضور إلى الاتفاقيات المناخية الرئيسة، إذ وقّعت الدول الأعضاء أو صدّقت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية وميثاق كيوتو واتفاقية باريس.

إضافة إلى ذلك، استضافت دول أعضاء 4 مؤتمرات للمناخ، وشارك ممثّلو الدول الأعضاء في أدوار متعددة ضمن الهيئات المنشأة والفرعية التابعة للاتفاقية وميثاق كيوتو واتفاقية باريس.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. رؤية أوبك للعمل المناخي، من أول تقرير سنوي عن البيئة والمناخ والتنمية المستدامة

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق