أخبار

لماذا يستورد العراق شحنة بنزين أميركية؟.. قراءة في أهمية الصفقة (تقرير)

شهد العراق تطورًا لافتًا في ملف واردات الوقود، بعد وصول شحنة بنزين أميركية إلى مصب بانياس السوري، في مسار بحري طويل بدأ من هيوستن في الولايات المتحدة، قبل نقل الإمدادات برًا إلى الأراضي العراقية، لتأمين احتياجات السوق وتعزيز المخزون المحلي.

وتحدث خبيران، في حديث خاص إلى منصة الطاقة (مقرها واشنطن)، بأن اختيار هذا المسار يطرح تساؤلات حول كلفة الإمدادات وسرعة وصولها، مقارنة بالمصادر الإقليمية الأقرب، لافتين إلى ضرورة تقييم السعر النهائي بعد احتساب النقل والتفريغ والتخزين.

وأثارت الصفقة في العراق اهتمامًا واسعًا، لكونها أول شحنة بنزين أميركية تصل إلى البلاد عبر سوريا، وسط ظروف استثنائية فرضتها اضطرابات الملاحة في المنطقة ونقص الوقود، ما دفع بغداد إلى البحث عن مسارات بديلة للإمدادات خلال المرحلة الحالية.

وتشير بيانات منصة الطاقة إلى أن الشحنة، التي وصلت على متن الناقلة غايتا القادمة من هيوستن، تضم نحو 234 ألف برميل، في حين تتراوح التقديرات الإجمالية بين 234 و300 ألف برميل، بقيمة تقارب 40 مليون دولار، قبل استكمال عمليات النقل البري.

البنزين الأميركي إلى العراق

يرى الخبير في أسواق الطاقة المتحدث السابق باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد أن اختيار مسار شحنة البنزين الأميركي إلى العراق عبر بانياس يحتاج إلى تفسير اقتصادي واضح، خصوصًا مع طول الرحلة البحرية وارتفاع كلفة النقل مقارنة بالمصادر الأقرب.

ويقول جهاد -في تصريحاته إلى منصة الطاقة المتخصصة- إن بغداد لا ينبغي أن تقيس جدوى الصفقة وفق سعر البنزين عند نقطة الشحن فقط، بل وفق الكلفة النهائية للتر بعد إضافة أجور النقل والتفريغ والتخزين وإعادة التحميل، ثم نقله بالصهاريج إلى المستودعات المحلية العراقية.

وأشار جهاد إلى أن العراق تلقى الشحنة من هيوستن عبر رحلة بحرية طويلة، ثم تُفرغ في بانياس وتُخزن وتُعاد عمليات تحميلها بالصهاريج، وهي مراحل تضيف وقتًا وتكاليف ومخاطر لوجستية، ما يستوجب مقارنتها بمصادر إقليمية وأوروبية.

وبحسب عاصم جهاد قد تكون ظروف مضيق هرمز والحاجة إلى تنويع منافذ الإمداد قد دفعتا بغداد إلى هذا الخيار، خصوصًا مع أزمة نقص البنزين، لكنه يرى أن دوافع المسار تحتاج إلى توضيح بالأرقام لمعرفة جدواه الفعلية.

أما الباحث والخبير في مجال الطاقة الدكتور دريد عبدالله، فيرى أن الشحنة الأميركية لا تمثل الخيار الأرخص، فالعراق لم يشترِ الأقل كلفة، إذ كان سعر البنزين الأميركي أعلى بنحو 40% تقريبًا من أسعار الخليج وقتها، قبل إضافة تكاليف النقل والشحن لمسافة طويلة.

وأضاف عبدالله -في حديثه إلى منصة الطاقة المتخصصة- أن بغداد اشترت على ما يبدو شحنة جاهزة وسريعة لتأمين الحاجة وزيادة الخزين، وليس بحثًا عن أقل سعر، مشيرًا إلى أن السؤال الأهم يتمثل في أسباب عدم الحصول على كميات مماثلة من الكويت أو دول الخليج.

الباحث والخبير في مجال الطاقة الدكتور دريد عبدالله

بيانات الصفقة ومسار الشحنة

تُظهر بيانات الصفقة أن العراق تعاقد على الشحنة عبر شركة أورباكون القطرية، المعروفة اختصارًا باسم UCC، على أن تُنقل الإمدادات من منطقة البحر المتوسط عبر ميناء بانياس، ثم تتجه بالصهاريج برًا إلى بغداد وفق الآلية المتفق عليها.

ووصلت الناقلة غايتا، التي ترفع علم جزر مارشال، إلى مصب بانياس النفطي قادمة من هيوستن، بعد رحلة تقارب 13 ألف كيلومتر، لتصبح هذه الشحنة الأولى تاريخيًا التي تصل إلى سوريا من الولايات المتحدة على الإطلاق.

وأفادت البيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة بأن شحنة العراق وصلت ضمن ظروف استثنائية، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتفاقم أزمة نقص البنزين، في حين تشير المعلومات إلى وصول 3 ناقلات محملة بالمشتقات النفطية إلى بانياس، تمهيدًا لاستكمال عمليات التوريد برًا.

الخريطة أدناه توضح مسار الناقلة “غايتا” Gaita التي تحرّكت من هيوستن في الولايات المتحدة إلى بانياس في سوريا:

مسار الناقلة "غايتا" Gaita التي تحرّكت من هيوستن في الولايات المتحدة إلى بانياس في سوريا

وسبق أن قال المتحدث باسم الشركة السورية للبترول صفوان الشيخ لـ”الطاقة” إن الشحنة ليست مخصصة لسوريا، وإنما ستُنقل بالصهاريج إلى الأراضي العراقية، موضحًا أن 3 ناقلات وصلت إلى بانياس، وأن الأولى فُرغت بحمولة تقارب 32 ألف طن من البنزين.

وبحسب المعلومات، فإن حمولة الناقلة الأولى تبلغ نحو 234 ألف برميل، في حين تتراوح تقديرات إجمالي الشحنة بين 234 و300 ألف برميل، وتُقدر قيمتها بنحو 40 مليون دولار، قبل احتساب تكاليف النقل البري والتفريغ والتخزين.

ويكشف مسار الصفقة عن أن بغداد اتجهت إلى خيار يركز على سرعة تأمين الوقود وتوفير مخزون إضافي، رغم ارتفاع التكلفة المحتملة، في حين يظل تقييم الجدوى الاقتصادية مرتبطًا بمقارنة السعر النهائي مع البدائل المتاحة ومدى سرعة وصولها.

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق