أخبار
تحديات تحول الطاقة.. رأس المال في مواجهة المخاطر التقنية والتشغيلية (تقرير)

تتمحور تحديات تحول الطاقة حول تقييم المخاطر المالية والتقنية والتشغيلية، ويأتي ذلك وسط إصرار الحكومات في مختلف أنحاء العالم على خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ومن المتوقع أن الاستثمار العالمي في الطاقة وصل إلى مستوى قياسي قدره 3.3 تريليون دولار في عام 2025، بحسب مقال طالعته منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).
ويأتي ذلك مع توجيه 2.2 تريليون دولار نحو تكنولوجيات الطاقة النظيفة، والشبكات، والتخزين، والكهربة، والوقود منخفض الانبعاثات، وهو ضعف المبلغ المستثمر في الوقود الأحفوري.
وعلى الرغم من هذه الوفرة في رأس المال، فإن العديد من الشركات والمشروعات اللازمة لتحقيق المرحلة التالية من تحول الطاقة ما تزال تواجه تحديات التمويل.
توفر رأس المال
في مختلف الأسواق الخاصة أصبح توفر رأس المال حاليًا متوفرًا بشروط دقيقة، فمن ناحية توجد وفرة من رأس المال الاستثماري ورأس المال المتنامي الذي يدعم الشركات في مراحلها المبكرة، بحسب مقال للشريك في شركة “كوبنهاغن إنفراستراكتشر بارتنرز”، راينر بونينغ، نشره موقع “ريتشارج نيوز”.
ومن ناحية أخرى، توجد مجموعة كبيرة من رأس المال المؤسسي الذي يسعى إلى التعرض لأصول البنية التحتية الناضجة ذات التاريخ التشغيلي المؤكد، والتدفقات النقدية المستقرة، وملفات المخاطر الثابتة، وبين هذين الطرفين من الطيف تكمن فجوة تمويلية متنامية.
وتتجلى هذه الفجوة في تحول الطاقة، حيث يقع العديد من الشركات بين ابتكار نمط المشروعات والبنية التحتية الناضجة.
ومع انتقال الشركات من التطوير والعرض إلى بناء وتشغيل مشروعات واسعة النطاق كثيفة رأس المال، تتغير احتياجاتها التمويلية أساسًا، بحسب ما يقول راينر بونينغ.
وتتزايد متطلبات رأس المال بشكل كبير، ويزيد تعقيد المشروعات، ويصبح تقييم المخاطر أكثر صعوبة باستعمال أطر الإقراض التقليدية للبنية التحتية.
من ناحية ثانية، فإن العديد من هذه الشركات لم تصل بعد إلى الحجم أو النضج المطلوب لدى مُقرضي البنية التحتية والمستثمرين التقليديين.
ويًعدّ هذا التحدي مهمًا لأن المرحلة التالية من تحول الطاقة تعتمد على على هذه الأنواع من الشركات والمشروعات.
توليد الكهرباء بمصادر الطاقة المتجددة
على الرغم من أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية تظل بالغة الأهمية، فإنّ تحوّل الطاقة يمتد إلى ما هو أبعد من توليد الكهرباء بمصادر الطاقة المتجددة.
تشير تقديرات تحليل شركة الاستثمارات كوبنهاغن إنفراستركتشر بارتنرز الدنماركية (Copenhagen Infrastructure Partners) لعام 2050 إلى أن أوروبا ستحتاج إلى استثمار ما يقارب 5.2 تريليون يورو (6 تريليونات دولار) على مدى السنوات الـ25 المقبلة.
ويشمل ذلك 2.9 تريليون يورو في البنية التحتية لشبكات الكهرباء وحدها، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
ويعكس هذا حجم الاستثمار المطلوب الذي يتجاوز نقل الكهرباء ليشمل البنية التحتية الداعمة، مثل شبكات الكهربائية وتخزين الكهرباء والوقود منخفض الانبعاثات، وذلك لبناء نظام طاقة تنافسي ومرن.
(اليورو = 1.15 دولارًا أميركيًا)
ويقع العديد من هذه الأصول خارج أطر تمويل البنية التحتية التقليدية، بحسب الشريك في شركة “كوبنهاغن إنفراستراكتشر بارتنرز”، راينر بونينغ.
وعلى الرغم من أن ائتمان البنية التحتية التقليدي بُني على أساس تدفقات نقدية متوقعة، وسجلات تشغيلية طويلة، ومعايير تقييم موحدة، غالبًا ما تتطلب أصول تحول الطاقة رأس مال أولي كبير، وتجمع بين مخاطر التكنولوجيا والإنشاء والتشغيل والسوق بطرق يصعب تقييمها وتسعيرها.
نتيجة لذلك، لم يعد العائق الرئيس هو توافر رأس المال، بل القدرة على تقييم المخاطر.
لذا، يجب أن يكون المستثمرون قادرين على تقييم الهياكل المالية والترتيبات التعاقدية، وأداء التكنولوجيا، وإنجاز الإنشاء، والتنفيذ التشغيلي، وتوجهات السوق المتغيرة.
في كثير من الحالات، تُعدّ القدرة على فهم هذه المخاطر وتسعيرها أكثر أهمية من توافر رأس المال نفسه.

فرصة كامنة في الفجوة التمويلية
تمثّل الفجوة التمويلية فرصة سانحة للمستثمرين المؤسسيين؛ إذ يمكن أن يوفر تقديم الائتمان للشركات والمشروعات خلال مرحلة التوسع هذه إيرادات مجزية ومعدلة حسب المخاطر، مع دعم إنشاء البنية التحتية الحيوية في الوقت ذاته.
في المقابل، يتطلب النجاح في هذا المجال عقلية تختلف عن تلك المتّبعة في عمليات الإقراض التقليدية لمشروعات البنية التحتية؛ عقلية تدرك الخصائص الفريدة للأصول التي تنتقل من مرحلة التطوير إلى مرحلة التشغيل الفعلي.
وتكمن الفرصة في القطاعات التي تنشأ فيها فجوة التمويل بسبب التعقيد التقني والتشغيلي، وليس بسبب نقص رأس المال.
فالأصول المتعلقة بتخزين الكهرباء، والوقود منخفض الانبعاثات، وخفض الكربون في العمليات الصناعية، غالبًا ما تتطلب خبرات تقنية وتشغيلية متخصصة لتقييمها.
وبالنسبة للمستثمرين القادرين على تحمُّل هذه المخاطر، قد تتيح لهم هذه العملية الوصول إلى فرص استثمارية ذات إيرادات مجزية، لا تعتمد أساسًا على الهندسة المالية المعقّدة، بل تستند إلى القدرة على فهم طبيعة التعقيد وتسعيره بدقّة.
وفي نهاية المطاف، لم تعد المشكلة التي تواجه تحول الطاقة تتعلق بمدى توفر رأس المال؛ إذ ما تزال هناك سيولة مالية عالمية ضخمة، بل يكمن التحدي الحقيقي في إيجاد مسارات تتيح لهذا رأس المال الوصول إلى المشروعات والشركات المسؤولة عن بناء البنية التحتية اللازمة لاقتصاد منخفض الكربون.
تجدر الإشارة إلى أن المرحلة المقبلة من تحوّل الطاقة لن تتحدد بناءً على توفر رأس المال، بل ستعتمد على القدرة على فهم وهيكلة وتحمّل مخاطر البنية التحتية التي تزداد تعقيدًا.
وسيؤدي المستثمرون الذين يطورون هذه القدرات دورًا محوريًا في توسيع نطاق البنية التحتية اللازمة لبناء نظام طاقة يتّسم بالتنافسية والمرونة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر: