أخبار
ناقلة نفط عالقة في البحر الأحمر تنتظر شحنة من 4 دول

تواجه ناقلة نفط عالقة في البحر الأحمر مصيرًا غامضًا، بعدما وجدت نفسها في قلب اضطرابات إمدادات الطاقة والملاحة بالمنطقة، بفعل تداعيات التوترات الجيوسياسية الحالية.
وتدرس باكستان عدة خيارات للتعامل مع الناقلة الفارغة الموجودة قرب خط أنابيب شرق-غرب السعودي، وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، بالتزامن مع توقف عمليات الضخ عبر الخط.
وتزداد أهمية حسم مصير الناقلة مع استمرار المخاطر المحيطة بحركة الشحن في البحر الأحمر وباب المندب، بينما يمثل خط شرق-غرب مسارًا إستراتيجيًا لنقل النفط السعودي إلى ساحل البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.
ولا تقتصر الخيارات الباكستانية على انتظار عودة تشغيل الخط، إنما تشمل البحث عن مسارات بديلة للحصول على الخام، وسط مخاوف من تأثير أي تراجع في الإمدادات في توافر الديزل داخل البلاد خلال الأشهر المقبلة.
مصير ناقلة النفط العالقة
تدرس إسلام آباد إبقاء ناقلة النفط العالقة في البحر الأحمر قرب خط شرق-غرب إلى حين استئناف تشغيله (وحينها تحصل على الشحنة من السعودية)، أو تحريكها للحصول على شحنة من سلطنة عمان أو الإمارات، وفق ما نقلته بلومبرغ عن وزير الطاقة الباكستاني علي برويز مالك.
يقول الوزير إن الجانب السعودي طلب إبقاء السفينة في وضع الاستعداد، مؤكدًا في الوقت نفسه ضرورة تحريكها “بطريقة أو بأخرى”، في ظل عدم وضوح موعد استئناف تشغيل خط الأنابيب.
ويبرز الحصول على إمدادات من ليبيا خيارًا ثالثًا أمام باكستان، التي تحاول تأمين احتياجات مصافيها والحفاظ على مستويات كافية من المنتجات النفطية في السوق المحلية.
وتكتسب سلطنة عمان أهمية خاصة بين البدائل المطروحة، بعدما بدأت السعودية عرض شحنات من خاماتها على مشترين آسيويين عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار، في محاولة لتوفير مسارات بديلة بعد تعطل خط شرق-غرب.
خط أنابيب شرق-غرب
يرتبط تعطل خطط الناقلة مباشرة بتوقف خط أنابيب شرق-غرب، المعروف باسم “بترولاين”، الذي ينقل النفط من حقول ومرافق الإنتاج في المنطقة الشرقية السعودية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر.
ويمتد الخط إلى مسافة تقارب 1200 كيلومتر، وتصل طاقته القصوى إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله أحد أهم المسارات التي تتيح للسعودية نقل الخام إلى الأسواق بعيدًا عن مضيق هرمز.
يوضح الرسم البياني الآتي -من إعداد وحدة أبحاث الطاقة- متوسط صادرات السعودية من النفط خلال الأشهر الـ7 الأولى من عام 2026، مقارنة بالمدة نفسها من العام الماضي 2025:

وتوقف الخط خلال سبتمبر/أيلول 2026 عقب تعرض منشآته لهجمات، وأعلنت السلطات السعودية اتخاذ إجراءات احترازية لتأمين المواقع وفحص سلامة البنية التحتية.
وتتباين التقديرات بشأن مدة التوقف، إذ تشير بعض التقديرات إلى إمكان استغراق الإصلاح الكامل عدة أسابيع، بينما تحدثت تقديرات أخرى عن إمكان استعادة جزء من عمليات الخط خلال مدة أقصر.
وكانت التدفقات عبر خط شرق-غرب قد ارتفعت خلال حرب إيران، مع تزايد أهميته بوصفه طريقًا بديلًا لنقل الخام في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
إمدادات النفط إلى باكستان
تبحث إسلام آباد عن بدائل لتجنب انعكاس اضطرابات الإمدادات على سوق الوقود المحلية، في وقت حذر فيه وزير الطاقة من أن تراجع كميات الخام المستوردة قد يقود إلى نقص في الديزل.
ووفق تصريحات الوزير، لا تغطي مخزونات الديزل سوى احتياجات الشهر الجاري سبتمبر/أيلول والمقبل أكتوبر/تشرين الأول، ما يزيد أهمية تأمين شحنات بديلة حال استمرار تعطل المسار السعودي.
مخاطر الملاحة في البحر الأحمر
تضيف التطورات الأمنية في البحر الأحمر وباب المندب تحديًا آخر أمام خيارات إسلام آباد، في ظل الهجمات التي تهدد حركة السفن عبر أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والمنتجات النفطية عالميًا.
وحذرت باكستان من أن أي استهداف لسفينة ترفع علمها سيُعد “عملًا حربيًا”، في حين تمكنت ناقلة باكستانية أخرى من عبور باب المندب، وفق تصريحات وزير الطاقة.
وسبق أن تابعت منصة الطاقة المتخصصة تحركات ناقلات النفط الباكستانية في المنطقة، إذ تمكنت الناقلة “لاهور” خلال يوليو/تموز الماضي من عبور باب المندب، وكانت تحمل نحو 757 ألفًا و696 برميلًا من النفط السعودي إلى باكستان، كما ظهرت الناقلة الباكستانية “ماردان” ضمن حركة شحنات الخام السعودي خلال أغسطس/آب الماضي.
ويبقى مصير الناقلة الحالية مرتبطًا بموعد استئناف خط شرق-غرب وقدرة باكستان على تأمين بديل مناسب، سواء من عُمان أو الإمارات أو ليبيا، في وقت تحاول فيه إسلام آباد تفادي تحول أزمة سفينة فارغة إلى ضغوط أوسع على إمدادات الوقود المحلية.
موضوعات متعلقة..
نرشح لكم..