أخبار

توقعات بزيادة الطلب على اليورانيوم.. ما السبب؟ (تقرير)

تشير توقعات حديثة إلى ازدياد الطلب على اليورانيوم مع توسع القدرة العالمية لتوليد كهرباء الطاقة النووية، لتلبية الطلب المتزايد من القطاعات الصناعية والسكنية ومراكز البيانات.

وفي تقريرها “التوقعات العالمية للمعادن الحيوية 2026″، ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الطلب السنوي الحالي على اليورانيوم، الذي يقارب 70 ألف طن من مكافئ اليورانيوم الطبيعي، سيزداد مع توسع القدرة العالمية لتوليد الطاقة النووية.

وعلى الرغم من أن متطلبات اليورانيوم تزداد عمومًا مع بناء المزيد من محطات الطاقة النووية، فإن تحسين استعمال الوقود وأداء المفاعلات قد يُقلل من الطلب على اليورانيوم لكل وحدة كهرباء، بحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن).

وتجدر الإشارة إلى أن مشروعات الطاقة النووية تحتاج إلى تمويل كبير، ويستغرق تنفيذها سنوات طويلة، وفي دول القارة السمراء التي تعاني مشكلات اقتصادية يصعب عليها تجاوز هذه التحديات.

أنواع الوقود ومتطلبات اليورانيوم

يستعمل ما يقارب 90% من محطات الطاقة النووية في العالم مفاعلات الماء الخفيف، تحديدًا مفاعلات الماء المضغوط (PWR) ومفاعلات الماء المغلي (BWR)، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “إي إس آي أفريكا”.

وتعتمد هذه المفاعلات على اليورانيوم منخفض التخصيب، الذي يُخصب عادةً بنسبة 2-5% من اليورانيوم-235، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.

وتحتاج المفاعلات، مثل مفاعل القدرة المائي-المائي الروسي (VVERs)، إلى تصميمات محددة لتجميع الوقود، ما يحد من إمكان استبداله بين مختلف الموردين.

بدورها، استحوذت مفاعلات الماء الثقيل المضغوط (PHWRs) -المنتشرة في الأرجنتين وكندا والهند ورومانيا- على 7% من حصة السوق العالمية في عام 2025.

وتستعمل هذه المفاعلات أنواعًا محددة من الوقود تحتوي على اليورانيوم الطبيعي (نحو 0.7% يورانيوم-235) الذي لا يتطلب تخصيبًا.

أما مفاعلات الماء الثقيل المضغوط المتطورة الجديدة -مثل التي تبنى في الهند- فقد تتطلب يورانيومًا مخصبًا بنسبة طفيفة تصل إلى 1.1% لتحقيق احتراق أفضل.

منجم لانغر هاينريش لليورانيوم في ناميبيا – الصورة من بالادين إنرجي

تكلفة تجاهل الطاقة النووية

لسنوات، تجنّب النقاش النووي في أفريقيا الخوض في مسألة إدراج الطاقة النووية في مزيج الكهرباء، ولذلك ينبغي التركيز على تكلفة الاستمرار في تجاهل الطاقة النووية.

ويميل الرأي السائد إلى مقارنة الطاقة النووية بمصادر الطاقة المتجددة من حيث تكلفة الميغاواط وكثافة الكربون، وكأن توليد الكهرباء هو المتغير الوحيد المهم.

وبدأ هذا المنظور يتغير مع بدء الحكومات الأفريقية في تأطير القرار بصفته مسألة سيادة، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

على سبيل المثال، لا تتعلق اتفاقيات مثل اتفاقية اليورانيوم الفرنسية مع بوتسوانا بأهداف خفض الانبعاثات.

وتتعلق هذه الاتفاقيات بمن يسيطر على الوقود الذي يُبقي الكهرباء مضاءة، وماذا يعني ذلك لقارة تمتلك بعضًا من أغنى مكامن اليورانيوم في العالم أن تبقى معتمدة على اليورانيوم المستورد لتأمين أمن الطاقة الذي من المفترض أن يضمنه هذا المورد.

ويرى محللون أن كل عام يمر دون إستراتيجية محلية للوقود هو عام تُصدّر فيه أفريقيا أصلًا إستراتيجيًا وتستورد معه مخاطر عدم استعماله.

الاعتراض على الطاقة النووية في أفريقيا

ثمّة اعتراض قديم مفاده أن الطاقة النووية في أفريقيا تعني محطة بقدرة 1200 ميغاواط، ومدة بناء تمتد لـ15 عامًا، وموازنة لا تستطيع سوى قلة من الدول تحمّلها.

وهنا يأتي دور المفاعلات المعيارية الصغيرة (SMRs)، فشراكة غانا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لدراسة نشر هذه المفاعلات، وعمل مصر المستمر مع الموردين الدوليين، وأول مفاعل معياري صغير تجاري في الصين، كلها تُظهر انتقال النموذج من النظرية إلى التطبيق.

ويتطلع بعض المعنيين بالأمر إلى مفاعلات معيارية، تُنفّذ على مراحل، قابلة للتمويل على دفعات، وقابلة للنشر بالقرب من الأحمال الصناعية بدلًا من انتظار وصول شبكة الكهرباء.

وتشير إحدى التقديرات إلى أن فرصة القارة في مجال المفاعلات المعيارية الصغيرة تبلغ 105 مليارات دولار.

ويتمثل ثمن التردد في مشاهدة هذه القيمة تتراكم لصالح الدولة التي تبادر أولًا، بينما نسارع لإجراء دراسات الجدوى.

منجم ماداويلا لليورانيوم في النيجر
منجم ماداويلا لليورانيوم في النيجر – الصورة من إن إس إنرجي بزنس

الطلب على الكهرباء في أفريقيا

يتزايد الطلب على الكهرباء في جميع أنحاء أفريقيا، مدفوعًا بالتصنيع والكهربة والبنية التحتية للبيانات، بينما تتخلف الأطر التنظيمية والحوكمة اللازمة لتشغيل محطات الطاقة النووية الجديدة لسنوات.

ويمكن تضييق هذه الفجوة باتخاذ خطوات تنظيمية حاسمة، إذ يمكن لصانعي السياسات البدء بالسعي نحو تنسيق اللوائح التنظيمية على المستوى الإقليمي لتبادل أفضل الممارسات وتقليل ازدواجية إجراءات الموافقة بين الدول.

وفي الوقت نفسه، يمكن أن يساعد وضع تشريعات نموذجية على المستوى القاري أو الإقليمي في توحيد متطلبات السلامة والترخيص، ما يُسهّل على الشركاء والمستثمرين الدوليين المشاركة.

وهذا لا يعني أن الطاقة النووية بسيطة أو رخيصة أو خالية من المخاطر، والمهم هو إدراك إمكان إدارة هذه المخاطر بما يحقق الغاية المنشودة.

ويمكن تخفيف المخاطر المالية من خلال التمويل المرحلي والشراكات بين القطاعين العام والخاص، ويمكن للوائح الواضحة والشفافة، التي تُتطور بالتعاون مع الوكالات الدولية، معالجة مخاوف السلامة والحوكمة.

بالمثل، يساعد بناء ثقة الجمهور من خلال التواصل المفتوح والتثقيف والمشاركة على ضمان قبول أوسع.

ويرى محللون أن الدول التي تتعامل مع الطاقة النووية بوصفها مشكلة تنفيذية يجب حلها، بدلًا من كونها مسألة فلسفية يجب إعادة النظر فيها إلى أجل غير مسمى، هي التي ستفرض شروطها على الجميع.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

البحث عن مصادر الكهرباء: المعادن المستخرجة التي تُغذي مستقبل الطاقة النووية، من “إي إس آي أفريكا”

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق