أخبار

حرائق الغابات تهدد محطات الطاقة الشمسية.. وتدابير لتحجيم الخطر (تقرير)

تتطلب حماية محطات الطاقة الشمسية من حرائق الغابات تدابير عديدة للحدّ من المخاطر، وتبرز أهمية هذه الإجراءات وسط الانتشار الواسع لهذه الحوادث.

وبحسب متابعة منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن) لتحديثات القطاع، ارتفعت وتيرة حرائق الغابات في جميع أنحاء أوروبا خلال السنوات الأخيرة، وأيضًا بعض دول المنطقة العربية، مثل الجزائر.

ولا تقتصر هذه الحرائق على الوجهات السياحية في جنوب أوروبا، مثل المناطق المحيطة بمدريد وكريت وجنوب فرنسا، بل تندلع في بريطانيا وبلجيكا وألمانيا، مدفوعة جزئيًا بتغير المناخ الذي يُسبب موجات حرّ وجفافًا أكثر تواترًا واستمرارًا.

ويرى محللون أنه يتعين على قطاع الطاقة الشمسية الكهروضوئية التكيف مع هذا الواقع المتغير، حيث يُتوقع أن يزداد خطر حرائق الغابات.

التعامل مع حرائق الغابات

عند اتخاذ تدابير لحماية محطات الطاقة الشمسية، يجدر النظر إلى ما وراء الحدود الوطنية، وإلى الدول التي اكتسبت خبرة أكبر في التعامل مع حرائق الغابات، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “بي في ماغازين”.

في أجزاء كبيرة من فرنسا -على سبيل المثال- يُلزم القانون أصحاب العقارات بتنفيذ ما يُعرف باسم “الالتزامات القانونية لإزالة الشجيرات”، وهو مصطلح يُترجم إلى “الالتزامات القانونية لإزالة الشجيرات.

وتُعرّف المادة إل. 131-10 من قانون الغابات الفرنسي هذه الإجراءات على النحو التالي:

إزالة الشجيرات: إجراءات للحدّ من المواد النباتية القابلة للاشتعال من أيّ نوع بهدف خفض شدة حرائق الغابات وكبح انتشارها.

وتضمن هذه الإجراءات وجود فواصل كافية في الغطاء النباتي، وتشمل تقليم الأشجار المراد الحفاظ عليها وإزالة الأغصان المقطوعة.

وعلى نحو غير معتاد في بلد يُدار بشكل مركزي للغاية، تحدد المحافظات المحلية المناطق المشمولة واللوائح المطبقة.

ولا تقتصر هذه المتطلبات على منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​وجنوب فرنسا، بل تشمل وسط فرنسا، وحتى بريتاني ونورماندي، وهي مناطق لا تُعرف عادةً بارتفاع درجات الحرارة، ففي هذه المناطق، تتشابه خطوط العرض والظروف المناخية مع تلك الموجودة في ألمانيا.

ممر لخدمات الطوارئ على جانبي السياج المحيط لمحطة الطاقة الشمسية – الصورة من مجلة بي في ماغازين

الإجراءات المحددة المطلوبة بموجب لوائح السلامة من الحرائق

نشرت هيئة حماية غابات أكيتين من الحرائق دليلًا خاصًا لمشغّلي أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

ولذلك، يتعين الحفاظ على قصر الغطاء النباتي داخل نظام الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهذا هو الشرط الأبسط، حيث إن للمشغّلين مصلحة اقتصادية مباشرة في منع التظليل.

وبالنسبة للمنشآت واسعة النطاق أو المواقع المتاخمة للغابات، قد يكون حفر الخنادق إلزاميًا، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

بالإضافة إلى ذلك، يجب الحفاظ على ممر بعرض 5 أمتار لخدمات الطوارئ على جانبي السياج المحيط.

ويجب تنفيذ معظم أعمال صيانة الغطاء النباتي وإزالة الشجيرات الإلزامية رسميًا ضمن دائرة نصف قطرها 50 مترًا حول السياج المحيط بمحطة الطاقة الشمسية الكهروضوئية، وهنا غالبًا ما تنشأ التعقيدات.

من جهة، لا تشمل اتفاقيات التأجير القائمة عادةً قطع الأراضي المجاورة، ما يستلزم على المشغّلين التنسيق مع ملّاك الأراضي المعنيين.

من جهة أخرى، قد تكون هذه الإجراءات معقدة ومكلفة، لا سيما عندما تكون محطة الطاقة الشمسية محاطة بغابة أو تقع على أرض جبلية وعرة يصعب الوصول إليها.

وتجدر الإشارة إلى أن المشروع لا يهدف إلى قطع الأشجار أو إزالة الشجيرات بالكامل، بل إلى تقليل كمية النباتات القابلة للاشتعال.

متطلبات السلامة من الحرائق

عمليًا، غالبًا ما يواجه المشغّلون تعارضًا بين متطلبات السلامة من الحرائق ولوائح حماية الأنواع، أو بين متطلبات التعويض البيئي والقوانين التي تُلزم بإزالة الشجيرات على نطاق واسع.

لذا، يُعدّ التنسيق الوثيق مع السلطات المحلية أمرًا بالغ الأهمية.

يُمثّل اختيار الوقت المناسب للعمل تحديًا إضافيًا، وإذا بدأ العمل مبكرًا جدًا من العام، قد تنمو النباتات مجددًا بشكل ملحوظ قبل حلول الصيف.

وإذا بدأ متأخرًا جدًا، فقد يندلع حريق هائل قبل اتخاذ جميع التدابير الوقائية.

وهذا لا يترك سوى مدة قصيرة، من أواخر الربيع إلى أوائل الصيف، مناسبة للعمل، وقد يُمثّل إيجاد مقاول متخصص متاح خلال هذه المدة تحديًا إضافيًا.

بعد الحرائق المدمرة التي اندلعت حول بوردو، برز إجراء وقائي آخر، إذ يبرز اقتراح إنشاء فواصل حريق (pare-feu) في المناطق الحرجية الكثيفة، حيث تُزرع الأشجار متقاربة جدًا لأسباب اقتصادية.

وما يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا سيؤدي إلى متطلبات محددة لتخطيط وبناء وتشغيل أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في فرنسا
إحدى محطات الطاقة الشمسية في فرنسا – الصورة من رويترز

إجراءات تطوعية إضافية

يركّب المشغّلون خزانات مياه لمكافحة الحرائق، أحيانًا لكون ذلك شرطًا تنظيميًا وأحيانًا إجراءً تطوعيًا.

ويُعدّ التنسيق الوثيق مع إدارة الإطفاء المحلية أمرًا ضروريًا لضمان تجهيز فرق الطوارئ واستعدادها للتعامل مع أيّ حريق داخل المنشأة.

وقد لا تكون إدارات الإطفاء دائمًا مدربة أو مستعدة للتدخل الفعال في الحرائق في محطات الطاقة الشمسية، ولذلك يجب أن يكون خزان المياه متاحًا من خارج السياج المحيط حتى لا يضيع الوقت في فتح البوابات أو الدخول إلى الموقع.

وهناك خطوة أخرى بعد صيانة الغطاء النباتي هي إزالة مخلفات القص من الموقع، وهنا، يكمن الهدف في تقليل كمية المواد القابلة للاشتعال، وعند استعمال الأغنام في صيانة الغطاء النباتي، يتحقق ذلك تلقائيًا.

ونتيجة لتفاقم تداعيات تغير المناخ وتزايد خطر حرائق الغابات، تُصبح هذه التدابير أكثر أهمية بالنسبة للمشغّلين أنفسهم.

ويعتمد قرار تطبيق تدابير إضافية، ونطاقها، بشكل كبير على الظروف المحلية.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق