أخبار
خطوط أنابيب الهيدروجين الأوروبية.. متى يبدأ أول تدفق في الشبكة؟

تمضي خطوط أنابيب الهيدروجين الأوروبية قُدمًا وسط مخاوف بشأن تحول الطاقة، بعد أن بدأت معالم هذه الخطوط تتضح، إذ أُنجزت الأجزاء الأولى من شبكة مخطّطة بطول 30 ألف كيلومتر، وهي جاهزة لبدء التشغيل.
وبحسب تقرير طالعته منصة الطاقة المتخصصة، يواجه المطورون تحديات واقعية على صعيد مجال تحول الطاقة في أوروبا، ما أدى إلى توقف مشروعات البنية التحتية وتأجيل جداول التطوير.
ويتوقع مطورو البنية التحتية أن يبدأ أول تدفقات الهيدروجين على شبكة خطوط أنابيب الهيدروجين الأوروبية المخطط لها عام 2027، عبر أجزاء صغيرة من الشبكات المحلية، قبل ربط الأجزاء الأكبر منها مع نهاية العقد تقريبًا.
ويقول مطورو البنية التحتية إن شبكة خطوط الأنابيب المقترحة تُعدّ أساسية لخطط أوروبا الرامية إلى خفض انبعاثات الكربون في الصناعات الثقيلة باستعمال الهيدروجين الأخضر.
مواقع إنتاج الهيدروجين
توضح الأمينة العامة لمجموعة غاز إنفراستركتشر يوروب (Gas Infrastructure Europe)، لوسي بوست، عدم اشتراط أن يكون إنتاج الهيدروجين في مواقع الطلب، بل سيتركز في المناطق التي تتوافر فيها كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة.
وترى بوست أنه سيكون من الضروري ربط المناطق الغنية بالكهرباء المتجددة بالمناطق التي تشهد طلبًا كبيرًا، وفقًا لتقرير نشرته “إس آند بي غلوبال” البحثية.
وتُعدّ خطوط الأنابيب خيارًا فعالًا من حيث التكلفة لنقل الطاقة وتخزينها، لا سيما بالمقارنة مع الكهرباء.
ويقول كبير محللي الطاقة لدى شركة ستاندرد آند بورز غلوبال، ماثيو هودغكينسون، إن عمليات نقل الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب لا تزال هي الطريقة الأرخص لنقله على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا.
وتشير بوست إلى أن الفترة من 2027 إلى 2030 تمثّل المرحلة الأولى من تطوير العديد من المشروعات، مع التخطيط لجولة ثانية من الاستثمارات بحلول عام 2035.
وسيعتمد جزء كبير من الشبكة على خطوط أنابيب الغاز الطبيعي المُعاد استعمالها، وفقًا لما اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.
وتضيف أن التطوير سيشهد تسارعًا ملحوظًا، قائلةً إن التطوير لن يكون خطيًا، لكننا نرى تقدمًا ملحوظًا من خلال المشروعات الوطنية والعابرة للحدود.
وتتولى مجموعة غاز إنفراستركتشر يوروب تنسيق مبادرة العمود الفقري الأوروبي للهيدروجين، التي يطورها مشغلو أنظمة نقل الغاز في جميع أنحاء أوروبا.
وأكملت شركة غازكيد غازترانسبورت (Gascade Gastransport)، المشغلة لنظام نقل الغاز، أول 400 كيلومتر من شبكة الهيدروجين الألمانية في ديسمبر/كانون الأول 2025، وقد تجاوزت الحجوزات المبكرة للسعة عبر الشبكة الوطنية المخطط لها التوقعات.
وقد اكتمل إنشاء أول قسم من خط أنابيب الهيدروجين في هولندا، ومُلئ في ميناء روتردام مطلع عام 2026، ومن المقرر أن تبدأ عمليات تزويد مصفاة بيرنيس التابعة لشركة شل (Shell) بحلول نهاية العام، في حين يجري العمل على إنشاء أقسام أخرى من خط الأنابيب في بلجيكا.
وقد وقّعت عدة شركات اتفاقيات واسعة النطاق لشراء الهيدروجين عبر خط الأنابيب، إذ يُعد قطاع التكرير من أوائل العملاء البارزين للهيدروجين المتجدد، إلى جانب الطلب المحتمل من شركات صناعة الصلب وغيرها من الشركات الصناعية.
تأجيل بعض الخطط
عاقت التأخيرات في الإنشاءات والسياسات والتمويل نشر شبكة خطوط أنابيب الهيدروجين الأوروبية، إذ تأجلت بعض الخطط الأولية أو أُلغيت.
وتم التخلي عن خط أنابيب مُخطط له من النرويج إلى ألمانيا في عام 2024، بعد أن أوقفت كل من شركتي إكوينور وشل بي إل سي مشروعات الهيدروجين منخفض الكربون في النرويج.
وفي هولندا، أدت التأخيرات في خط أنابيب الهيدروجين المقترح في ممر دلتا الراين إلى سحب شركتي فاتنفول وكوبنهاغن إنفراستركتشر بارتنرز مشروعهما للهيدروجين المتجدد في منطقة زيفونك بقدرة 560 ميغاواط من مزاد دعم بنك الهيدروجين التابع للاتحاد الأوروبي.
وكان من المُخطط في البداية أن يبلغ طول شبكة خطوط أنابيب الهيدروجين الأوروبية أكثر من 31 ألف كيلومتر بحلول عام 2030، لكن الجداول الزمنية تأجّلت بسبب مواجهة المطورين طلبًا غير مؤكد وتأخيرات في المشروعات.
وتقول الأمينة العامة لمجموعة غاز إنفراستركتشر يوروب، لوسي بوست، إنه كان من المتوقع أن تكون الشبكة جاهزة للتشغيل بحلول عام 2030، لكنها تحتاج إلى تشريع، ويجب تطبيق هذا التشريع على المستوى الوطني.
ويقول كبير محللي الطاقة لدى شركة ستاندرد آند بورز غلوبال، ماثيو هودغكينسون، إن معظم خطط البنية التحتية لا تزال في مرحلة دراسة الجدوى، إذ ينتظر المطورون توضيح تعرفات الهيدروجين المتجدد وأهداف الامتثال الوطنية.
ويضيف أن التطورات الرئيسة في عام 2026 تتمحور حول مسارات نقل محددة تربط مصدر إمداد واحدًا بمستهلك واحد.
ومن المرجح أن تتطور شبكات خطوط الأنابيب حول التجمعات الصناعية ومراكز الإنتاج على المدى المتوسط، في حين من المرجح أن يستغرق الأمر 10 سنوات على الأقل قبل توافر شبكة واسعة النطاق.
وتشير بوست إلى أنه على الرغم من أن الاتحاد الأوروبي قد وضع أطرًا عامة فإن التفاصيل العملية اليومية لا تزال قيد الدراسة من قِبل الدول الأعضاء.
وقد تأخر الجدول الزمني المتوقع لتنفيذ البنية التحتية إلى العقد المقبل. وحدّد أحدث تقرير لخطة تطوير الشبكة العشرية الصادرة عن الشبكة الأوروبية لمشغلي أنظمة نقل الغاز (ENTSOG) أن 23% فقط من المشروعات سيجري تشغيلها بحلول عام 2029، بانخفاض عن 74% كانت مخططة سابقًا.
وذكرت مجموعة مشغلي أنظمة نقل الغاز أن نسبة كبيرة من مشروعات البنية التحتية للهيدروجين -نحو 95%- لا تزال متوقعة بحلول عام 2035.

تجاوز العقبات
يرى مستشار الشؤون العامة في منظمة موزعي الغاز من أجل الاستدامة، فالنتين كالفا، أن القضايا التي تواجه مطوري البنية التحتية تتراوح بين مناقشات حول تحويل شبكات الغاز أو بناء خطوط أنابيب جديدة، وصولًا إلى تساؤلات حول مزج الهيدروجين في شبكة الغاز الطبيعي، واعتبارات النقاء، والتخزين.
ويضيف كالفا أن مستهلكي قطاع الكيماويات، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هيدروجين عالي النقاء لعملياتهم، في حين يمكن للمستهلكين الصناعيين الآخرين ومشغلي أنظمة النقل تحمُّل نقاء أقل.
ولا يزال السؤال مطروحًا بشأن مكان زيادة نقاء الهيدروجين في النظام ومن يتحمل التكلفة.
وأثبت الطلب على الغاز مرونة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا عند وضع خطط خطوط أنابيب الهيدروجين، كما تغيرت الجداول الزمنية المحتملة لتحويل البنية التحتية إلى استعمالات بديلة.
وتقول الأمينة العامة لمجموعة غاز انفراستركتشر يوروب، لوسي بوست، إن شبكة الهيدروجين المتجدد قد تعزز مرونة نظام الطاقة، ما يقلّل الحاجة إلى مرونة إمدادات الكهرباء، والحاجة إلى إنشاء خطوط نقل كهرباء لمسافات طويلة، مضيفةً أن هناك حاجة إلى نهج شامل لبنية تحول الطاقة.
وقدّرت منصة بلاتس أسعار شراء الهيدروجين المتجدد على المدى الطويل في شمال غرب أوروبا بـ6.60 يورو/طن متري (7.64 دولارًا/طن متري) في 3 أغسطس/آب الجاري، أي بزيادة قدرها 4 يورو/طن متري تقريبًا عن الهيدروجين التقليدي.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..
المصدر..