أخبار
صادرات الصين من الوقود تتعافى تدريجيًا.. كيف تأثرت بحرب إيران؟

بدأت صادرات الصين من الوقود تتحرك مجددًا نحو مستويات أعلى، بعد أشهر من القيود التي حدّت من تدفُّق المشتقات النفطية إلى الأسواق الخارجية.
تأتي التطورات -وفق متابعات منصة الطاقة المتخصصة- في وقت تعيد فيه بكين تقييم سياستها تجاه شحنات الوقود، مع تغيُّر ظروف سوق النفط واضطراب الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط.
وكانت الصين قد اتخذت خلال الأشهر الماضية خطوات للحدّ من صادرات المنتجات النفطية، محاولةً لحماية السوق المحلية من تداعيات اضطرابات إمدادات الخام.
وبدأت صادرات الصين من الوقود، بالتزامن مع تخفيف القيود تدريجيًا، تستعيد جزءًا من زخمها، ما يفتح الباب أمام تغيرات جديدة في سوق المنتجات النفطية الآسيوية خلال المدة المقبلة.
ارتفاع صادرات الصين من الوقود
بلغ إجمالي صادرات الصين من المنتجات النفطية المكررة، التي تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات ووقود السفن، نحو 4.65 مليون طن في يوليو/تموز 2026، بزيادة 6.7% على يونيو/حزيران.
ورغم الارتفاع الشهري، ظلّت صادرات الصين من الوقود أقل من مستوياتها المسجلة قبل عام، إذ تراجعت في يوليو/تموز 12.9% على أساس سنوي، وفق بيانات الجمارك الصينية التي نقلتها رويترز.
ويكشف التباين بين المقارنتين الشهرية والسنوية عن بدء تعافي الإمدادات الخارجية للصين، لكنه لا يعني أن حركة التصدير عادت بالكامل إلى مستوياتها الطبيعية.
فالصادرات في يونيو/حزيران بلغت 4.36 مليون طن، بعدما سجلت قفزة بنحو 29% مقارنة بمايو/أيار، ما يشير إلى تسارع تدريجي في تدفقات المنتجات النفطية إلى الأسواق الخارجية.
وتعود جذور التراجع في صادرات الصين من الوقود إلى مارس/آذار 2026، عندما شددت بكين القيود على شحنات المنتجات النفطية المكررة إلى الخارج.
جاء القرار في وقت أدت فيه الحرب مع إيران واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى زيادة المخاطر على إمدادات النفط، ما دفع الصين إلى إعطاء أولوية أكبر لتأمين احتياجات السوق المحلية.
وتُعدّ الصين موردًا رئيسًا للوقود إلى الأسواق الآسيوية، ولذلك كان لتقليص صادراتها تأثير مباشر بكميات المنتجات المتاحة في المنطقة، خاصةً مع تعرُّض إمدادات الشرق الأوسط لاضطرابات واسعة.
ومع تحسُّن ظروف الإمدادات المحلية وتراجع الحاجة إلى إبقاء الصادرات عند مستويات شديدة الانخفاض، بدأت بكين تخفيف القيود تدريجيًا خلال يوليو/تموز، ثم وسّعت التسهيلات مرة أخرى في أغسطس/آب.
وفي أغسطس/آب، وافقت السلطات الصينية على صادرات إضافية من الوقود، في خطوة دفعت التدفقات الخارجية إلى الاقتراب أكثر من مستويات ما قبل الحرب.
“الديزل” يقود التعافي
يُعدّ الديزل أبرز المستفيدين من تخفيف القيود الصينية، إذ ارتفعت صادراته في يوليو/تموز إلى نحو 810 آلاف طن، بزيادة 88% على أساس شهري.
وبهذا المستوى، اقتربت صادرات الديزل من حجمها المسجل في يوليو/تموز من العام الماضي، كما تجاوزت بنحو 50% متوسط صادراتها الشهري خلال عام 2025، بحسب بيانات الجمارك التي طالعتها منصة الطاقة المتخصصة.
ويكتسب ارتفاع صادرات الديزل أهمية خاصة في سوق الوقود العالمية، في ظل استمرار الضغوط على الإمدادات من مناطق أخرى.
وتشير بيانات حديثة إلى أن نقص الإمدادات المكررة عالميًا كان أكثر وضوحًا في المنتجات الوسطى، وعلى رأسها الديزل، مع استمرار اضطرابات إنتاج وشحن الوقود في عدد من المناطق.
ولم يقتصر التعافي على الديزل، إذ ارتفعت صادرات البنزين الصينية إلى نحو 420 ألف طن في يوليو/تموز، ورغم أن الكمية ظلت أقل بنسبة 55.3% على أساس سنوي، فإنها سجلت قفزة كبيرة بلغت 320% مقارنة في يونيو/حزيران، ما يعكس سرعة استجابة صادرات الوقود لتخفيف القيود.
هل تزيد الصين واردات النفط؟
لا يقتصر تأثير عودة صادرات الصين من الوقود على الأسواق الخارجية، إذ يمكن أن تنعكس زيادة الشحنات على نشاط المصافي الصينية وواردات النفط الخام في الأشهر المقبلة.
فعندما تسمح السلطات لشركات التكرير ببيع كميات أكبر من البنزين والديزل والمنتجات الأخرى في الأسواق الخارجية، حيث تكون الأسعار وهوامش الربح أكثر جاذبية، يرتفع الحافز الاقتصادي لزيادة معدلات التشغيل والإنتاج.
وارتفاع معدلات تشغيل المصافي يعني بدوره حاجة أكبر إلى الخام، ما قد يدعم واردات الصين من النفط مستقبلًا.
لكن هذا المسار يظل مرتبطًا بهوامش التكرير ومستويات الطلب المحلي وسياسة التصدير الحكومية، خصوصًا أن الصين ما تزال تتعامل مع تداعيات اضطرابات إمدادات النفط المرتبطة بحرب إيران.

وأظهرت بيانات منفصلة -طالعتها منصة الطاقة المتخصصة- أن معالجة الخام في المصافي الصينية ارتفعت بشكل طفيف على أساس شهري في يوليو/تموز، للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، لكنها ظلّت أقل بنحو 15.8% من مستويات الشهر نفسه من العام الماضي 2025.
واردات الغاز المسال
أظهرت بيانات الجمارك تحسنًا محدودًا في واردات الصين من الغاز المسال، إذ ارتفعت واردات الغاز المسال إلى نحو 5.5 مليون طن في يوليو/تموز، بزيادة 2.4% على أساس سنوي.
وظلّت واردات الغاز الطبيعي المسال على مستوى الأشهر السبعة الأولى من 2026، أقل بنسبة 4.6% من المدة المقابلة من العام الماضي 2025، ما يشير إلى أن الزيادة الشهرية لم تكن كافية لتعويض التراجع المتراكم منذ بداية عام 2026.
وتعكس حركة واردات الغاز، إلى جانب تطورات صادرات الصين من الوقود، استمرار إعادة ترتيب منظومة الطاقة الصينية في ظل ارتفاع المخاطر المرتبطة بتدفقات النفط والغاز العالمية.
ويكشف الرسم البياني أدناه -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- واردات الصين من الغاز المسال على أساس ربع سنوي (2024 – 2026):

وتُظهر عودة صادرات الصين من الوقود أنها بدأت تخفيف الإستراتيجية التي اتّبعتها في بداية حرب إيران، عندما ركّزت بصورة أكبر على حماية الإمدادات المحلية.
ومع ذلك، ما تزال مستويات صادرات الصين من الوقود السنوية أقل من العام الماضي، وهو ما يعني أن التعافي الحالي ما زال في مراحله الأولى.
وتكتسب عودة الصين إلى الأسواق الخارجية أهمية أكبر بالنسبة لآسيا، التي تعتمد بدرجة كبيرة على المنتجات النفطية الصينية، في وقت تواجه فيه المنطقة ضغوطًا على الإمدادات نتيجة اضطرابات حركة النفط والوقود عبر مضيق هرمز.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
المصدر: