أخبار
إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا.. دراسة تكشف مزايا دمج الرياح البحرية والشمسية العائمة

اقرأ في هذا المقال
- نظام الطاقة المتجددة الهجين قادر على تحسين استقرار الإمدادات
- تحويل الهيدروجين الأخضر إلى أمونيا خضراء يحسن الأداء
- الأمونيا تتمتع بخصائص أفضل للتخزين والنقل لمسافات طويلة
- المسافة عامل حاسم في اختيار وسيلة النقل
يتجه إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا إلى الاستفادة من توسع مشروعات الطاقة المتجددة البحرية، مع تزايد الحاجة إلى وقود منخفض الكربون في القطاعات المختلفة، وفي مقدمتها قطاعا النقل البحري والصناعات الثقيلة.
وتبرز أنظمة تجمع بين طاقة الرياح البحرية والطاقة الشمسية العائمة بوصفها نموذجًا قادرًا على توفير إمدادات كهرباء مستقرة.
وفي هذا الإطار، طرحت دراسة حديثة، اطّلعت عليها وحدة أبحاث الطاقة، تصورًا متكاملًا لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا اعتمادًا على نظام هجين، بهدف الحد من تقلبات الطاقة المتجددة، وإتاحة تشغيل عمليات التحليل الكهربائي.
كما تمتد أهمية النظام المقترح إلى اختيار أفضل مسارات النقل من مواقع الإنتاج البحرية إلى المواني والأسواق.
الهيدروجين الأخضر والأمونيا بقطاع النقل البحري
اتجهت صناعة النقل البحري إلى البحث عن بدائل منخفضة الكربون للوقود التقليدي، بهدف خفض انبعاثات قطاع يمثل نحو 3% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة عالميًا.
ويشكل الهيدروجين الأخضر والأمونيا أحد المسارات الواعدة لتوفير وقود نظيف للسفن، خاصة مع مساعي المنظمة البحرية الدولية إلى تحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.
ومع ذلك، تصطدم هذه الأهداف بعقبة التكلفة، إذ تتراوح تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر حاليًا بين 4 و6 دولارات للكيلوغرام، مقابل نحو 1-2 دولار للكيلوغرام للهيدروجين الرمادي، المشتق من الغاز الطبيعي دون احتجاز للكربون.
وقد يؤدي تحسن كفاءة المحللات الكهربائية والانخفاض في تكاليف الطاقة المتجددة إلى وصول تكلفة الهيدروجين إلى مستوى تنافسي مع الهيدروجين الرمادي خلال المدة بين 2030 و2040، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.
ونتيجة لذلك، قد تعتمد قطاعات -مثل النقل البحري والصناعات الثقيلة- على الهيدروجين الأخضر.
نظام هجين لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا
تستعرض الدراسة -المنشورة بمنصة ساينس دايركت- إطارًا متكاملًا لدراسة الجدوى التقنية والاقتصادية لإنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا في البحر عبر مزيج من مزارع الرياح البحرية والطاقة الشمسية العائمة.
ويربط الإطار بين توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة على مدار الساعة وعمليات التحليل الكهربائي باستعمال أغشية التبادل البروتوني (PEM)، وتحلية المياه، وإنتاج الأمونيا، ونقل الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب، إلى جانب تصدير الأمونيا بواسطة السفن، مع دراسة بدائل للإنتاج البحري والبري.
وتُظهر النتائج أن دمج الرياح البحرية والطاقة الشمسية العائمة يعزز استقرار إمدادات الطاقة المتجددة، واستمرارية تشغيل عمليات تحويل الكهرباء إلى منتجات نهائية.
وتكمن الفكرة الرئيسة في الاستفادة من الطبيعة المتكاملة لمصدري الطاقة، فالرياح البحرية تميل إلى تقديم إنتاج أعلى خلال أشهر الشتاء، في حين ترتفع مساهمة الطاقة الشمسية خلال فصل الصيف.
ويسهم هذا التكامل في رفع قدرة النظام على توفير الكهرباء اللازمة للعمليات الكيميائية كثيفة الاستهلاك للطاقة.
وكشفت الدراسة أن سعة المحلل الكهربائي البالغة 240 ميغاواط توفر أفضل توازن بين التكلفة والأداء من بين السعات التي جرى اختبارها، بعدما حققت أدنى تكلفة مستوية لإنتاج الهيدروجين.
كما أدى ارتفاع كفاءة إنتاج الأمونيا إلى تحسين أداء النظام، عبر زيادة الإنتاج السنوي وخفض تكلفتها المستوية.

نقل الهيدروجين الأخضر والأمونيا
أظهر تقييم مسارات النقل أن اقتصادات نقل الهيدروجين عبر خطوط الأنابيب تتأثر بشدة بالمسافة ومعدل التدفق وأحجام الأنابيب ومتطلبات الضغط، في حين يتمتع نقل الأمونيا عبر السفن بمرونة أكبر في عمليات التصدير لمسافات طويلة.
وتتميز الأمونيا بخصائص فيزيائية أفضل للتخزين والنقل، إلى جانب إمكان الاستفادة منها وقودًا للسفن، على عكس الهيدروجين، الذي يواجه تحديات تتعلق بانخفاض كثافة طاقته الحجمية وصعوبة تخزينه، ما يحد من إمكان نقله وتطبيقه على نطاق واسع.
وأوضحت الدراسة أن نقل الهيدروجين بكميات كبيرة من مواقع الإنتاج البحرية إلى اليابسة يبرز تحديات جديدة، فعلى الرغم من انتشار خطوط أنابيب الهيدروجين في التطبيقات البرية فإن مدها في قاع البحر يضيف أعباء تقنية واقتصادية تتعلق باختيار المواد، وتركيب الأنابيب في قاع البحر، والحماية من التآكل، والصيانة.
كما تفرض مخاطر التقصف الهيدروجيني والتسرب وإدارة الضغط متطلبات تصميم صارمة مقارنة بخطوط أنابيب الغاز الطبيعي التقليدية.
و”التقصف الهيدروجيني” هو العملية التي تجعل المعدن مادة سهلة الكسر بسبب تخلل ذرات الهيدروجين داخل الصلب الكربوني (Carbon Steel)، وهي المادة الرئيسة المستعملة في تصنيع خطوط الأنابيب.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن خطوط الأنابيب البحرية تظل خيارًا واعدًا لنقل كميات كبيرة من الهيدروجين، خاصة عندما تصبح مسافات النقل طويلة بما يجعل نقل الكهرباء أو الهيدروجين بالسفن أقل تنافسية.
ومع ذلك، تأتي الميزة بتكلفة مرتفعة، إذ قد تتجاوز تكلفة إنشاء خطوط الأنابيب البحرية ضعف تكلفة نظيرتها البرية نتيجة تعقيدات التركيب ومتطلبات التشغيل.
ويؤكد ذلك ضرورة مراعاة بنية نقل الهيدروجين عند تقييم أنظمة إنتاج الهيدروجين والأمونيا البحرية القائمة على مصادر الطاقة المتجددة.
وتخلص الدراسة إلى أن الأنظمة الهجينة التي تجمع الرياح البحرية والطاقة الشمسية العائمة قد توفر مسارًا واعدًا لإنتاج الهيدروجين والأمونيا في البحر، من الناحيتين التقنية والاقتصادية، إذا ما أُخذت تقلبات الطاقة المتجددة وكفاءة التحويل ومسافات النقل واحتياجات البنية التحتية في الحسبان ضمن إطار متكامل.
وتؤكد الدراسة أن نتائجها ترتبط بظروف الموقع والافتراضات المستعملة في النموذج، ولا تمثل دليلًا على تفوق الأنظمة الهجينة.
موضوعات متعلقة..
نرشح لكم..
المصدر:
- دراسة عن إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا، من ساينس دايركت