أخبار

تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي في أوروبا مرآة لواقع سوق الهيدروجين

أظهر تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي في أوروبا دلالات عدة على واقع سوق الهيدروجين؛ إذ برزت فجوة مقارنة بوتيرة تطوير المشروعات.

ورصد تقرير حديث فائضًا في معروض صناعة المحللات في الوقت الراهن، خاصة أن حصة كبيرة من طاقة المصانع غير مستغلة، وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويمكن تفسير ذلك بالنظر إلى موجة إلغاءات المشروعات وتعثّر عدد كبير منها على مدار العامين 2024 و2025، ولا تزال آثارها مستمرة.

وتكافح المشروعات لمواجهة تحديات السوق، خاصة أن عددًا لا بأس به من كبرى شركات الطاقة تعرّضت لصدمات نتيجة تعثّر مشروعات وخطط تبنّتها للتوسع في القطاع.

تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي في أوروبا

يقترن الطلب على أجهزة التحليل الكهربائي، في أوروبا والأسواق العالمية، بتوسعات مشروعات الهيدروجين والمضي قدمًا في تنفيذ المستهدفات.

وفي ظروف السوق المستقرة، تُعدّ العلاقة بين صناعة المحللات وسوق الهيدروجين “طردية” وفقًا لحجم العرض والطلب.

أجهزة التحليل الكهربائي – الصورة من موقع شركة “تيسين كروب نوسيرا”

ويُظهر الوضع الحالي عكس هذه الصورة؛ إذ تملك شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي الأوروبية طاقة إنتاجية وفيرة قادرة على تلبية الطلب القريب لسوق الهيدروجين.

وفي هذا السياق، قد يصل السقف الإنتاجي لمصانع القارة العجوز حاليًا إلى إنتاج أجهزة تحليل بقدرة 8.49 غيغاواط سنويًا، من بينها الطاقة الإنتاجية لمصنع “توبسو” في الدنمارك المتوقف حاليًا عن العمل، حسب بيانات تقرير “مجلس صناعات الطاقة إي آي سي EIC”.

وتسمح هذه الوفرة بتلبية طلب المنتجين على أجهزة التحليل خلال العامين المقبلين 2027 و2028، في حين قد يبدأ عجز في أجهزة التحليل بالظهور بحلول 2029 حال تزايد اتخاذ قرارات الاستثمار النهائية وموافقات مشروعات الهيدروجين.

ويشير هذا إلى أن أجهزة التحليل الكهربائي لا تُعدّ “عقبة” أمام تطوير الهيدروجين في المستقبل القريب.

محاولة إنقاذ

حاولت بعض شركات تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي دفع وتيرة سوق الهيدروجين، لضمان استمرار الطلب على المحللات.

وقررت 6 شركات -في فبراير/شباط 2026- تشكيل تحالف لدعم الطلب على الهيدروجين، ودعم تأسيس إطار تنظيمي، وتوفير التمويل، وهذه الشركات هي:

  • آي تي إم باور (ITM Power) البريطانية.
  • جون كوكريل (John Cockrill) البلجيكية.
  • نيل (Nel) النرويجية.
  • صن فاير (Sunfire) الألمانية.
  • تيسن كروب (Thyssenkrupp) الألمانية.
  • توبسو (Topsoe) الدنماركية.

وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في مجلس صناعات الطاقة، ريبيكا غراوند ووتر، إن أوروبا نجحت بالاستثمار في تصنيع أجهزة التحليل الكهربائي.

وأضافت أنه حان الآن دور مسؤولي السياسات في ترجمة خطط المشروعات إلى طلب على المحللات، بما يضمن استمرار وتيرة الصناعة على المدى الطويل.

ويتطلب هذا -بحسب ووتر- توفير دعم لمشروعات الهيدروجين، والتأسيس لقواعد الصناعة، واستمرار تطوير النقل والتخزين.

وشدّدت على أن الربط بين الصناعتَيْن ضمانة لاستمرار تشغيل مصانع الأجهزة، وإطار لتنفيذ المشروعات فعليًا، بما يلبي أهداف الهيدروجين لعام 2030.

تعثّر المشروعات

تستهدف أوروبا الوصول إلى قدرة تحليل كهربائي تبلغ 31 غيغاواط لإنتاج الهيدروجين الأخضر بحلول نهاية العقد، لكن فعليًا وصل 3 غيغاواط منها لمرحلة قرار الاستثمار النهائي.

وتعود هذه الفجوة إلى عوامل عدة أدت إلى تعثّر الصناعة، من بينها:

  • ارتفاع التكاليف.
  • تذبذب الطلب.
  • تغير القوانين واللوائح.
  • مخاوف بشأن الطلب في ظل قلة اتفاقيات الشراء طويلة الأجل المبرمة.

مشروعات الهيدروجين في أوروبا

فالمشروعات تحتاج إلى بيئة مستقرة، وتعاقدات مضمونة؛ لضمان جدوى الاستثمار في مشروعات الهيدروجين وصناعة المحللات على حد سواء.

وبلغ عدد مشروعات الهيدروجين المسجلة منذ عام 2020 نحو 624 مشروعًا، تتنوع بين محطات الإنتاج، وخطوط النقل، والتخزين، والبنية التحتية الداعمة.

ومن بين هذه الأرقام، وصلت 59 مشروعًا فقط لمرحلة التشغيل، وأُلغيت 74 مشروعًا، وما يزال نحو نصف المشروعات المتبقية في مرحلة دراسة الجدوى، في حين علّق المطورون العمل في نحو 15% منها.

وعلى صعيد نوعية المشروعات، استحوذ إنتاج الهيدروجين الأخضر على 395 مشروعًا من قائمة التسجيلات، مقابل 57 مشروعًا فقط لخطوط النقل.

ويعكس استمرار عدد كبير من مشروعات النقل في مرحلة دراسة الجدوى حتى الآن، وعدم انتقالها إلى خطوات فعلية؛ “ضعف” جاهزية المرافق والبنية التحتية.

خريطة المشروعات الأوروبية

تعادل المشروعات المقترحة والمسجلة منذ 6 سنوات قدرة تحليل كهربائي بنحو 72 غيغاواط، وتحتاج إلى استثمارات بقيمة 269 مليار دولار.

وتستحوذ المملكة المتحدة على نصيب الأسد من المشروعات المستهدفة بحصة 130 مشروعًا (8% منها قيد التطوير، و21% معلقة)، حسبما نقلته منصة “سكوتيش بيزنس نيوز”.

ويشير تقرير المجلس إلى أن المشروعات قد تصل إلى قدرة تحليل 3.66 غيغاواط بنهاية العقد، بانخفاض من مستهدف 5 غيغاواط للحكومة البريطانية.

وأظهرت ألمانيا تفوقًا أوروبيًا؛ إذ دخل 23% من 87 مشروعًا مستهدفًا لمرحلة التطوير، إلى جانب التخطيط لشبكة تنقل الهيدروجين بطول 9 آلاف كيلومتر، ما يحولها إلى مركز طلب رئيس من بين أسواق القارة العجوز.

وفي إسبانيا هناك 54 مشروعًا مقترحًا، ما تزال 60% منها في مرحلة دراسة الجدوى، أما الدول الإسكندنافية فلديها 76 مشروعًا (18% قيد التطوير، و17% مشروعًا معلقًا).

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق