أخبار

حرب إيران تخفّض استثمارات الحقول البحرية في الشرق الأوسط 35%

لم تنجُ استثمارات الحقول البحرية في الشرق الأوسط من تداعيات حرب إيران، التي أثرت سلبًا في قطاع الطاقة العالمي بأكمله، رغم استمرار محاولات التهدئة.

وكشف تقرير حديث، حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، عن انخفاض استثمارات الحقول البحرية في الشرق الأوسط بنسبة 35% في عام 2026، لتبلغ 22 مليار دولار، مقارنةً بـ34.8 مليار دولار في العام الماضي (2025).

ورغم ارتفاع الإنفاق على تطوير الحقول البحرية العالمية في العام الجاري (2026)، فإن التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط حالت دون إحراز تقدم مماثل.

وبوجه عام، توقع التقرير الصادر عن مجموعة ويستوود غلوبال إنرجي (Westwood Global Energy) استمرار دورة استثمارية قوية خلال النصف الثاني من عام 2026، مع تنويع مواقع الإنفاق بصورة ملحوظة.

تطوير الحقول البحرية العالمية

على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الناجمة عن حرب إيران وتقلبات أسعار النفط، ظلت الشركات المشغلة ملتزمة بتطوير الحقول البحرية طويلة الأجل، لا سيما مشروعات المياه العميقة والمنصات العائمة.

ووفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، يُقدّر رأس المال الرأسمالي لتطوير الحقول البحرية في عام 2026 بنحو 137 مليار دولار، بزيادة قدرها 30% عن 105.2 مليار دولار في عام 2025.

ويشمل ذلك تكاليف الحفر واستكمال الآبار، ومشروعات الهندسة والمشتريات والإنشاء والتركيب والتشغيل لعمليات تحت سطح البحر والمنصات، ونفقات أخرى متعلقة بالتطوير مثل إدارة المشروعات والخدمات اللوجستية والدعم البحري والطوارئ.

وعلى الرغم من بدء نشاط التعاقدات ببطء في أوائل عام 2026، فقد شهدت كل من سوق أنظمة الإنتاج العائمة وسوق المعدات تحت سطح البحر انتعاشًا ملحوظًا في الربع الثاني من العام، ما يشير إلى تسارع واضح في زخم ترسية عقود المشروعات البحرية مع دخول النصف الثاني من عام 2026.

وسجلت شركة “ويستوود” 38 قرارًا نهائيًا للاستثمار في الحقول البحرية خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 90% مقارنةً بالنصف الأول من عام 2025، إذ بلغ إجمالي النفقات الرأسمالية الملتزم بها لتطوير الحقول البحرية 66.4 مليار دولار، أي أكثر من 3 أضعاف المستوى المسجل في العام السابق.

منصة بحرية للتنقيب عن النفط والغاز – الصورة من شركة أدنوك الإماراتية

وفي هذا السياق، بلغ إجمالي عقود الهندسة والمشتريات والإنشاء لأنظمة الإنتاج العائمة نحو 12.9 مليار دولار موزعة على 8 وحدات، في حين بلغت عقود الهندسة والمشتريات والإنشاء للمعدات تحت سطح البحر 5.6 مليار دولار.

وتتوقع “ويستوود” استمرار دورة استثمارية قوية خلال النصف الثاني من عام 2026، مع التزام برأسمال قدره 70.5 مليار دولار لتطوير حقول النفط والغاز البحرية، ومنح عقود إضافية بقيمة تزيد على 30 مليار دولار لمشروعات الهندسة والمشتريات والإنشاء المتعلقة بمنصات الإنتاج العائمة والمعدات تحت سطح البحر خلال المدّة نفسها.

وتتمثّل المحركات الرئيسة في أمن الطاقة، والتنافسية الاقتصادية لمشروعات المياه العميقة، وتزايد ثقة الشركات المشغلة في الموارد البحرية بوصفها مصدرًا موثوقًا للإمداد على المدى الطويل.

وتشير هذه الزيادة إلى دورة استثمارية أقوى بصورة ملحوظة في قطاع النفط والغاز البحري، والأهم من ذلك هو تحسن وتيرة الإنفاق.

فخلال عام 2025، تركزت النفقات الرأسمالية في قطاع النفط والغاز البحري بصورة كبيرة في النصف الثاني من العام، التي مثّلت 80% من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها سنويًا.

وعلى العكس من ذلك، فإن عام 2026 يتوزّع بصورة أكثر توازنًا بين 66.4 مليار دولار في النصف الأول و70.5 مليار دولار في النصف الثاني، ما يدل على بيئة تمويلية مستدامة بدلًا من دورة منح مركزة في نهاية العام.

تأثير حرب إيران في استثمارات الشرق الأوسط

وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، تراجعت استثمارات تطوير الحقول البحرية في الشرق الأوسط خلال عام 2026، مدفوعة بحرب إيران؛ إذ أسهمت المنطقة بـ22.8 مليار دولار من إجمالي الإنفاق العالمي.

وجاء هذا التراجع وسط تنوع الاستثمارات بصورة ملحوظة؛ إذ أصبحت أميركا اللاتينية أكبر سوق إقليمية بقيمة 28.5 مليار دولار، متقدمةً بفارق ضئيل على آسيا وأميركا الشمالية بـ26 مليار دولار لكل منهما، في حين أسهمت أفريقيا بمبلغ 23.3 مليار دولار، وفق ما جاء في تقرير “ويستوود”.

وفي المقابل، تصدّرت منطقة الشرق الأوسط الاستثمارات الملتزم بها بقطاع النفط والغاز البحري في عام 2025، بدعم من قطر للطاقة، وأرامكو السعودية، وشركة تباو التركية، ما يعكس تطوير منصات ثابتة واسعة النطاق وتوسيع القدرات في الحقول القائمة.

وبلغت -حينها- حصة الشرق الأوسط 34.8 مليار دولار، أي ما يقارب ثلث النفقات الرأسمالية العالمية، تلتها أميركا اللاتينية باستثمارات بلغت 23.5 مليار دولار، في حين أسهمت آسيا باستثمارات بلغت 16.6 مليار دولار.

ويعكس الأداء الأضعف للشرق الأوسط في النصف الأول من عام 2026 بيئة عقود أكثر حذرًا، متأثرة جزئيًا بالغموض الجيوسياسي المرتبط بحرب إيران، فضلًا عن إعادة توجيه رؤوس الأموال العالمية نحو مشروعات الغاز المسال ومشروعات المياه العميقة العائمة.

وما تزال فرص الاستثمار الرئيسة في الشرق الأوسط، بما في ذلك حقول الدرة وميدان محزم والغطاء الغازي لحقل أم الشيف، مُرجّحة للظهور في النصف الثاني من عام 2026 أو بعده.

منصة بحرية للتنقيب عن النفط والغاز
منصة بحرية للتنقيب عن النفط والغاز – الصورة من شركة أرامكو

ومن منظور القطاعات، يتمثّل التحول الهيكلي الأبرز في ارتفاع قيمة عقود الهندسة والمشتريات والإنشاء لمنصات النفط والغاز العائمة، من 15.6 مليار دولار في عام 2025 إلى 37.7 مليار دولار في عام 2026.

وفي المقابل، انخفض الإنفاق على الحفر والإكمال من 26.7 مليار دولار إلى 23.5 مليار دولار، في حين انخفض الإنفاق على عقود الهندسة والمشتريات والإنشاء لمنصات النفط والغاز الثابتة انخفاضًا طفيفًا من 14.9 مليار دولار إلى 13.8 مليار دولار، نظرًا إلى تأخر الموافقة على المشروعات في الشرق الأوسط.

ومع ذلك، ظل الإنفاق على عقود الهندسة والمشتريات والإنشاء لمعدات قاع البحر مستقرًا بوجه عام عند 17 مليار دولار.

موضوعات متعلقة..

نرشح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق