أخبار
مشروع طاقة رياح بحرية يشهد انسحاب شركة نفط كبرى

تعتزم شركة نفط كبرى الانسحاب من مشروع طاقة رياح بحرية في مراحله الأولى قبالة سواحل شمال اليابان، فيما يمثّل تحولًا للتركيز خصوصًا على تطوير الوقود الأحفوري.
ووفق تقرير حديث اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة، تدرس شركة بي بي البريطانية (BP) الانسحاب من مشروع ياماغاتا يوزا (Yamagata Yuza)، وهو مشروع لتطوير طاقة رياح بحرية بقدرة 450 ميغاواط.
واتجهت “بي بي” نحو تقليل استثماراتها في الطاقة المتجددة خلال السنوات الأخيرة، إذ دمجت معظم أصولها في مجال طاقة الرياح البحرية في مشروع مشترك مناصفةً مع مجموعة جيرا اليابانية (JERA).
مع ذلك، لم تُنقَل جميع الأصول إلى هذا المشروع، وما تزال بي بي تمتلك حصة مباشرة في مشروع ياماغاتا يوزا.
الانسحاب من مشروع طاقة رياح بحرية
يقود تحالف مشروع مزرعة الرياح البحرية “ياماغاتا يوزا” شركة ماروبيني التجارية اليابانية (Marubeni Corporation)، ويضم في شراكته شركة كانساي إلكتريك باور (Kansai Electric Power Co)، وشركة طوكيو غاز (Tokyo Gas)، وشركة ماروتاكا للإنشاءات (Marutaka Corporation).
ومُنح التحالف -الذي تقوده ماروبيني- حقوق تطوير مزرعة رياح ياماغاتا يوزا في ديسمبر/كانون الأول 2024، في ثالث مزاد لطاقة الرياح البحرية في اليابان.
وحُصِل على هذه الحقوق قبل تأسيس مشروع جيرا نيكس بي بي المشترك (JERA Nex bp)؛ إذ سارت عملية نقل أصول طاقة الرياح البحرية التابعة لشركة جيرا إلى الشركة المتكاملة بسلاسة، لكن الأمر لم يكن كذلك بالنسبة لأصول ياماغاتا يوزا التابعة لشركة بي بي.
فمن بين شركاء تحالف ياماغاتا يوزا شركة مرافق يابانية كبرى، وهي شركة كانساي إلكتريك.
لذا، فإن دمج أصول ياماغاتا يوزا في مشروع “جيرا نيكس بي بي” كان سيضع شركتي مرافق متنافستين في وضع غير مألوف بوصفهما شريكتين في التحالف.
ويُفهم أن عدم التوصل إلى اتفاق بشأن هذه النتيجة قد ترك الأصول في يد شركة بي بي، بقيادة الرئيسة التنفيذية المعينة حديثًا ميغ أونيل، التي تُعدّ من أشد المدافعين عن الوقود الأحفوري.
ودخلت “بي بي” الآن في مناقشات مع شركائها في التحالف بشأن انسحابها المقترح، بحسب ما أفادت صحيفة “نيكاي آسيا” (Nikkei Asia)، ما يشير إلى أنها لا ترغب في الاحتفاظ بأصول طاقة الرياح خارج إطار شركة المشروع المشترك.
وأشارت شركة “بي بي” إلى أنه لم يُتوصَّل إلى أيّ اتفاق بشأن مشروع مزرعة رياح ياماغاتا يوزا، ولكن سيستحوذ -على الأرجح- الأعضاء المتبقّون في التحالف على حصة الـ25% المتبقية، وفق ما نقلته الصحيفة.
تطوير مزرعة الرياح البحرية في اليابان
وفق التفاصيل التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة، من المقرر أن يبدأ تشغيل مزرعة الرياح البحرية “ياماغاتا يوزا” في يونيو/حزيران 2030.
إلّا أن هذا المشروع، إلى جانب مشروعات أخرى من الجولتين الثانية والثالثة، يسير بوتيرة أبطأ من المتوقع، وذلك بسبب مراجعة الشروط وسط مطالبات بدعم حكومي أقوى.
وتأتي مراجعة الشروط هذه نتيجةً لقرار مفاجئ اتخذته 3 مجموعات تحالف بقيادة شركة ميتسوبيشي (Mitsubishi) في عام 2025، بالتخلي عن 3 مشروعات لمزارع الرياح، رُسيت في أول مزاد لطاقة الرياح البحرية في اليابان عام 2021.
وعُزي القرار إلى ارتفاع تكاليف سلسلة التوريد، وانخفاض قيمة العملة، وارتفاع أسعار الفائدة، وعدم اليقين بشأن إمكان الوصول إلى السفن.
وعلى الرغم من إقرار الحكومة بضرورة دعم جدوى مشروعات طاقة الرياح البحرية التي رُسيت في الجولتين الثانية والثالثة، فإن العملية ما زالت تطول.
ويواصل التحالف دفع المشروع خلال مراحله التطويرية الأولى، حتى قبل أن تعلن الحكومة اليابانية أيّ شكل من أشكال الدعم الإضافي.
وتوصلت شركة ماروبيني مؤخرًا إلى اتفاق مبدئي للاستحواذ على توربينات رياح بقدرة 15 ميغاواط مع إحدى أكبر شركتي تصنيع المعدات الأصلية الأوروبيتين.
لذا، قد يُنظر إلى انسحاب شريك أجنبي بأنه انتكاسة، بحسب ما ذكرته منصة “ريتشارج نيوز” (Recharge News).

انسحاب سابق في اليابان
تأتي التقارير عن انسحاب “بي بي” من هذا المشروع بعد أسبوعين فقط من إعلان شركة إكوينور النرويجية (Equinor) انسحابها من سوق طاقة الرياح البحرية في اليابان، لتُنهي وجودها منذ عام 2018، مع عدم فوزها بأيّ تراخيص في المزادات المتتالية، كما قررت إغلاق مكتبها في طوكيو بحلول نهاية عام 2026.
وقالت الشركة النرويجية، إن قرارها الأخير يعكس “إعادة تقييم لتوجه إكوينور الإستراتيجي، مع تركيز مُعزز على أسواق الطاقة المتكاملة”.
يُذكر أن إكوينور قلّصت طموحاتها في مجال الطاقة المتجددة في 16 يونيو/حزيران 2026، إذ ألغت هدفها المتمثل في الوصول إلى قدرة مركّبة بحلول عام 2030.
وأعلنت أنها ستركّز على توسيع أعمالها المتكاملة في مجال الطاقة، من خلال دمج مصادر الطاقة المتجددة مع توليد الكهرباء من الغاز ومصادر أخرى.
وكانت شركة أورستد الدنماركية -أكبر مطور لمشروعات طاقة الرياح البحرية في العالم- قد انسحبت من اليابان في عام 2024، كما سبق لشركة إكوينور أن قلّصت مشروعاتها بهذا المجال في أسواق أخرى، بما في ذلك فيتنام وإسبانيا والبرتغال وفرنسا، مُعللةً ذلك بارتفاع التكاليف.
كما انسحبت تحالفات بقيادة شركة ميتسوبيشي من أول 3 مشروعات لطاقة الرياح البحرية في اليابان العام الماضي (2025)، مُعللةً ذلك بارتفاع التكاليف أيضًا، ما شكّل انتكاسةً لجهود طوكيو الرامية إلى تقليل اعتمادها على واردات الطاقة، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
موضوعات متعلقة..
نرشّح لكم..
المصادر:
- شركة نفط تدرس الانسحاب من مشروع طاقة رياح بحرية، من صحيفة “نيكاي آسيا”
- معلومات إضافية عن مزرعة الرياح البحرية في اليابان، من منصة “ريتشارج نيوز”
- انسحاب إكوينور النرويجية من قطاع طاقة الرياح البحرية في اليابان، من وكالة رويترز