أخبار
الطاقة النووية في الهند تتلقى دعمًا بصفقة يورانيوم تاريخية مع أستراليا

تلقّت الطاقة النووية في الهند دفعة جديدة، بعد توقيع اتفاق تاريخي مع أستراليا يسمح بتصدير اليورانيوم الأسترالي إلى نيودلهي للاستعمالات السلمية في توليد الكهرباء، في خطوة تعزز خطط البلاد للتوسع في إنتاج الكهرباء منخفضة الانبعاثات.
ويأتي الاتفاق في وقت تسعى فيه الحكومة الهندية إلى رفع القدرة النووية المركبة إلى 100 غيغاواط بحلول عام 2047، وهو ما يتطلب تأمين مصادر مستقرة لإمدادات الوقود النووي، بالتوازي مع تسريع تنفيذ مشروعات المفاعلات الجديدة.
ويمثّل الاتفاق -وفق بيان اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة- اختراقًا مهمًا في العلاقات الثنائية بين البلدين، بعدما ظلَّ التعاون في تجارة اليورانيوم معلقًا لأكثر من عقد، بسبب المخاوف المتعلقة باستعمال الخام في أغراض غير سلمية، قبل التوصل إلى الترتيبات النهائية التي تضمن اقتصاره على إنتاج الكهرباء.
ومن المتوقع أن يمنح الاتفاق قطاع التعدين الأسترالي منفذًا جديدًا لصادرات اليورانيوم، في حين يوفر للهند موردًا إستراتيجيًا يدعم طموحاتها في تعزيز أمن الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية.
دعم الطاقة النووية في الهند
وقّع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي ونظيره الهندي ناريندرا مودي، خلال اجتماعهما في مدينة ملبورن، الترتيبات الإدارية النهائية التي تسمح ببدء تصدير اليورانيوم الأسترالي إلى الهند للاستعمالات السلمية.
وجاء التوقيع خلال زيارة رسمية لمودي إلى أستراليا، شهدت أيضًا الاتفاق على توسيع التعاون بين البلدين في مجالات الدفاع، والمعادن الحيوية، والأمن البحري، إلى جانب عدد من المبادرات الإستراتيجية الأخرى.
وقال ألبانيزي، إن الاتفاق يفتح سوقًا جديدة أمام قطاع الموارد الأسترالي، كما يسهم في دعم إنتاج الكهرباء منخفضة الانبعاثات في الهند، في ظل التوجه العالمي نحو تنويع مصادر الطاقة.
من جانبه، أكد مودي أن احتياطيات أستراليا الضخمة من اليورانيوم تتوافق بصورة مباشرة مع طموحات بلاده النووية، واصفًا توسيع الشراكة في هذا المجال بأنه “فرصة تاريخية” للهند.
12 عامًا من المفاوضات
يمثّل الاتفاق نهاية لمسار تفاوضي استمر قرابة 12 عامًا، إذ توصَّل البلدان إلى اتفاق للتعاون النووي عام 2014، إلّا أن تنفيذه تأخَّر بسبب المفاوضات الخاصة بضمانات عدم استخدام اليورانيوم في تصنيع الأسلحة النووية.
وتُعدّ الهند واحدة من الدول التسع المالكة للأسلحة النووية، وهو ما دفع أستراليا إلى اشتراط وضع آليات رقابية صارمة تضمن توجيه صادرات اليورانيوم إلى الأغراض السلمية فقط.
وباكتمال الترتيبات الإدارية، أصبحت الطريق مهيّأة لبدء تدفقات تجارية قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة.
وتُعدّ أستراليا صاحبة أكبر احتياطيات مؤكدة من اليورانيوم في العالم، كما تحتلّ المرتبة الرابعة عالميًا في إنتاج الخام، ما يجعلها شريكًا مهمًا للدول التي تعتمد على الطاقة النووية.
وتستورد الهند حاليًا احتياجاتها من اليورانيوم من روسيا وأوزبكستان، على أن تبدأ أيضًا في استقبال شحنات من كندا خلال العام المقبل، وهو ما يوسّع قاعدة مورّدي الوقود النووي ويقلل الاعتماد على مصدر واحد.
ومن المتوقع أن تسهم الإمدادات الأسترالية في دعم تشغيل المفاعلات الحالية والمشروعات الجديدة، بما يعزز أمن الوقود النووي على المدى الطويل.

هدف 100 غيغاواط بحلول 2047
تضع نيودلهي هدفًا طموحًا يتمثل في رفع قدرات الطاقة النووية في الهند إلى ما لا يقل عن 100 غيغاواط بحلول عام 2047، مقارنة بالقدرات الحالية البالغة نحو 8 غيغاواط، التي تديرها شركة الطاقة النووية الهندية المملوكة للدولة.
وتستهدف الشركة زيادة قدراتها إلى 20 غيغاواط بحلول عام 2032، قبل مواصلة التوسع لتحقيق المستهدف النهائي، الذي يتطلب بناء عدد كبير من المفاعلات الجديدة وتوفير الوقود النووي اللازم لتشغيلها.
ويرى خبراء القطاع أن تحقيق الهدف لا يعتمد فقط على إنشاء المفاعلات، بل يشمل تطوير سلسلة القيمة النووية بالكامل، بدءًا من استكشاف وتعدين اليورانيوم، مرورًا بتصنيع الوقود النووي، ووصولًا إلى تطوير التكنولوجيا الرقمية، وتصنيع المكونات، وتأهيل الكوادر البشرية.
وتعوّل حكومة نيودلهي على الطاقة النووية في الهند لتوفير كهرباء مستقرة يمكنها العمل جنبًا إلى جنب مع مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يدعم استقرار الشبكة الكهربائية ويحدّ من الانبعاثات.
كما يتطلب التوسع النووي تنسيقًا أكبر مع حكومات الولايات لتسريع إجراءات تخصيص الأراضي، ومدّ خطوط نقل الكهرباء، والحصول على الموافقات التنظيمية، فضلًا عن إبرام اتفاقيات شراء كهرباء طويلة الأجل لضمان الجدوى الاقتصادية للمشروعات.
وبفضل الاتفاق الجديد مع أستراليا، تقترب الطاقة النووية في الهند من تأمين أحد أهم عناصر نجاح خططها المستقبلية، وهو توفير إمدادات مستقرة من اليورانيوم، بما يدعم تحول البلاد إلى أحد أكبر أسواق الطاقة النووية في العالم خلال العقود المقبلة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..