أخبار

الطاقة الشمسية في ألمانيا تحقق نتائج تتجاوز الطموحات خلال 2025 (تقرير)

سجل قطاع الطاقة الشمسية في ألمانيا نجاحًا ملحوظًا، إذ فاقت النتائج المحققة في عام 2025 الطموحات التي حُددت قبل 14 عامًا، عند إطلاق مبادرة 300 غيغاواط/سنويًا للطاقة الشمسية الكهروضوئية في سبتمبر/أيلول 2012.

ودعت المبادرة إلى تركيب 300 غيغاواط من الطاقة الشمسية الكهروضوئية سنويًا على مستوى العالم بحلول عام 2025، و200 غيغاواط من القدرة المركبة التراكمية في ألمانيا، وكانت السوق العالمية، حينذاك، تضيف ما بين 27 و30 غيغاواط فقط سنويًا، حسب تفاصيل وبيانات لدى منصة الطاقة المتخصصة.

وقد تجاوزت النتائج حتى تلك الطموحات، ولم يقتصر الأمر على وصول قطاع الطاقة الشمسية في ألمانيا إلى 300 غيغاواط من التركيبات السنوية، بل تجاوز هذا الإنجاز استثناءً، حيث أنهى عام 2025 بقدرة مركبة جديدة من الطاقة الشمسية الكهروضوئية بلغت 698 غيغاواط.

وتبلغ القدرة المركبة العالمية للطاقة الشمسية الكهروضوئية حاليًا ما يقارب 3 تيراواط، وعلى الرغم من أن الوصول إلى أول تيراواط استغرق قرابة 40 عامًا، تضاعفت القدرة الإجمالية 3 مرات خلال 3 سنوات فقط.

قدرة الطاقة الشمسية في ألمانيا

وصلت القدرة المركبة لمشروعات الطاقة الشمسية في ألمانيا، حاليًا، إلى 126 غيغاواط، أي ما يقارب 2.5 ضعف الحد الأقصى السابق البالغ 52 غيغاواط الذي ظل ساريًا حتى صيف 2020.

وعندما فُرض هذا الحدّ في عام 2012، كانت القدرة التراكمية لألمانيا 34 غيغاواط فقط، وفقًا لمقال للرئيس التنفيذي لشركة سولاربراكسيس إيه جي (Solarpraxis AG)، المتخصصة في خدمات ومنتجات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، كارل-هاينز ريمرز، نشرته مجلة بي في ماغازين.

في ذلك الوقت، كانت الطاقة الشمسية في ألمانيا تُسهم بنحو 4.5% من إنتاج الكهرباء محليًا.

وبحلول عام 2025، ارتفعت هذه النسبة إلى ما بين 16% و16.9%.

ويوجد حاليًا ما يقارب 6 ملايين نظام كهروضوئي مُسجل في جميع أنحاء البلاد، من بينها، أكثر من 1.3 مليون نظام شمسي مُركب على الشرفات أو مُوصل بالكهرباء، وهو قطاع سوقي كان شبه معدوم وغير مُقاس في عام 2012.

ويقول كارل-هاينز ريمرز، إن الطاقة الشمسية الكهروضوئية أصبحت جزءًا لا يتجزأ من المجتمع الألماني، حيث يقوم أكثر من 15% من الأسر بتوليد الكهرباء من الشمس بفعالية.

ويضيف أن ألمانيا وحدها ركّبت قدرة جديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية في عام 2025 أكثر مما قام به الاتحاد الأوروبي بأكمله في عام 2012. رغم ذلك، ما يزال الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن إمكاناته المالية والتقنية لنشر الطاقة الشمسية الكهروضوئية سنويًا.

وبات من الممكن، حاليًا، تطوير مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة بشكل متزايد دون دعم حكومي أو مزايا خاصة.

في المقابل، ما تزال محطات توليد الكهرباء الجديدة العاملة بالغاز -والمشروعات النووية القليلة المتبقية- تعتمد على دعم حكومي كبير وامتيازات سياسية طويلة الأجل.

الألواح الشمسية في مصنع سيارات فولكسفاغن بمدينة مدينة درسدن في ألمانيا – الصورة من بلومبرغ

توسع استعمال الطاقة الشمسية في ألمانيا

شهد عام 2025 توسعًا لافتًا في استعمال الطاقة الشمسية في ألمانيا – بما يعادل نحو 1.4 مليار لوح شمسي وتوليد كهرباء تعادل إنتاج نحو 150 محطة طاقة نووية كبيرة، وانخفض استهلاك الوقود الأحفوري العالمي لتوليد الكهرباء للمرة الأولى، على الرغم من النمو الإجمالي في الطلب على الطاقة.

ويقول الرئيس التنفيذي لشركة سولاربراكسيس إيه جي، كارل-هاينز ريمرز، إنه تحقق أكثر مما وعد به حتى أكثر المتحمسين طموحًا.

ويضيف أنه ينبغي لهذه النجاحات أن تلهم الجيل المقبل من أصحاب الطموحات العالية، وأن تحفّز الجهود المتواصلة للنهوض بالثورة الكهربائية الجارية، وفقًا لما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

ويرى أن عدّة أرقام إضافية تؤكد وتيرة التغيير في عام 2025، إذ ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا بنسبة 20%، لتتجاوز 20 مليون سيارة، ونمت سوق تخزين الكهرباء بالبطاريات عالميًا بأكثر من 50%.

ويشير إلى أن هذا التقدم الاستثنائي يستحق التأمل، واستخلاص الدروس لمواجهة تحديات اليوم، وأفكارًا جديدة للقفزة النوعية المقبلة.

مبادرة 300 غيغاواط/سنويًا

في 26 سبتمبر/أيلول 2012، عُرضت مجلة بي في ماغازين/وشركة سولاربراكسيس (مبادرة 300 غيغاواط/سنويًا للطاقة الشمسية الكهروضوئية) في أثناء انعقاد المؤتمر والمعرض الأوروبي للطاقة الشمسية الكهروضوئية.

في ظل عامٍ عصيبٍ للغاية على القطاع، وسوقٍ عالميةٍ لا تتجاوز سعتها 27 إلى 30 غيغاواط، أثار اقتراح توسيعٍ يزيد على 10 أضعاف حماسةً وتشكيكًا في آنٍ واحد.

وقد وصف بعض المراقبين الرؤية بأنها جنونية، في حين رفضَها آخرون رفضًا قاطعًا.

وعُدَّ الهدف الألماني المتمثل في الوصول إلى 200 غيغاواط من القدرة المركبة التراكمية محفوفًا بالمخاطر من قِبل بعض ممثلي القطاع، خشية أن يُثير قلق صانعي السياسات.

وقد ركّبت ألمانيا ما يقرب من 8 غيغاواط في عام 2012، ما يُمثّل أكثر من 25% من السوق العالمية، وركّب الاتحاد الأوروبي أكثر من 16 غيغاواط، ما يُمثّل أكثر من 60% من الطلب العالمي، في حين لم تُضف الصين سوى نحو 3 غيغاواط ذلك العام.

مجمع طاقة شمسية في بلدة فرنويشن بألمانيا
مجمع طاقة شمسية في بلدة فرنويشن بألمانيا – الصورة من بلومبرغ

مخاوف القطاع

بحلول أواخر صيف 2012، تفاقمت المخاوف في جميع أنحاء قطاع الطاقة الشمسية في ألمانيا، بحسب ما يقول الرئيس التنفيذي لشركة سولاربراكسيس إيه جي، كارل-هاينز ريمرز.

وفي أنحاء أوروبا، قُلِّصَت برامج دعم السوق أو أُلغِيَت، في حين كان نزاعٌ تجاريٌ كبيرٌ مع الصين يلوح في الأفق.

ويضيف ريمرز أن العديد من الشركات الرائدة في تصنيع الألواح الشمسية كانت قد أفلست أو على وشك الإفلاس.

وفي الوقت نفسه، فشلت الحكومة الألمانية في تقدير القدرات الصناعية والتكنولوجية التي بنتها البلاد.

وركّز تعديل فبراير/شباط 2012 لقانون الطاقة المتجددة -الذي يُشار إليه غالبًا باسم “تعديل مقصلة الطاقة”- بشكل شبه حصري على خفض تعرفات التغذية، متجاهلًا الأهمية التكنولوجية والصناعية الأوسع لهذا القطاع.

ونتج عن ذلك موجة غير مسبوقة من حالات الإفلاس في جميع أنحاء قطاع الطاقة الشمسية في ألمانيا، وتراجعت مكانة ألمانيا بصفتها دولة رائدة في المجالين التكنولوجي والصناعي بشكل كبير، وما تزال آثار ذلك واضحة حتى اليوم.

ما عُرف لاحقًا باسم “انخفاض ألتماير” كان له آثار مدمرة في عام 2012، حيث فُقدت عشرات الآلاف من الوظائف في ذلك العام وحده.

واختفى العديد من الشركات المتضررة -والتي كانت في الغالب شركات صغيرة ومتوسطة الحجم أو شركات حرفية- بهدوء، دون أن تجذب انتباهًا يُذكَر من السياسيين أو وسائل الإعلام.

وقلّما شهد تاريخ جمهورية ألمانيا الاتحادية انتكاسة سريعة كهذه لتكنولوجيا مستقبلية، نتيجةً لتضافر سوء التقدير الإستراتيجي وسياسات أيديولوجية.

ويُعدّ فهم هذا السياق أساسيًا لفهم الأجواء المحيطة بقطاع الطاقة الشمسية في ألمانيا في سبتمبر/أيلول 2012، والآثار طويلة الأمد لسياسات صناعية غير كافية.

منذ ذلك الحين، أولت الصين اهتمامًا بالغًا للابتكار وتوسيع نطاق التصنيع، ما جعلها تهيمن على صناعة الطاقة الشمسية العالمية.

وكان أمل المبادرة في عام 2012 أن يستمر تطوير الطاقة الكهروضوئية عالميًا رغم أخطاء ألمانيا السياسية، وألّا ينحرف هذا القطاع عن مساره.

وسعت مبادرة الـ300 غيغاواط إلى إيصال هذه الرسالة تحديدًا: إن للقطاع مستقبلًا واعدًا ويستحق الدعم رغم التحديات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق