أخبار

فاتورة واردات النفط والغاز في إندونيسيا تلتهم الفائض التجاري وتُفاقم انهيار العملة

اقرأ في هذا المقال

  • ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة فاتورة الطاقة في إندونيسيا.
  • فاتورة واردات النفط والغاز ترتفع 83% على أساس سنوي خلال أبريل.
  • الروبية تتراجع إلى أدنى مستوياتها أمام العملة الأميركية.
  • نمو الطاقة النظيفة أبطأ من نمو الطلب على الطاقة.

كانت فاتورة واردات النفط والغاز في إندونيسيا أحد أبرز العوامل وراء أزمة الروبية التي هوت إلى مستويات قياسية أمام الدولار الأميركي مطلع يونيو/حزيران الجاري.

فمع مرور أكثر من 80% من شحنات النفط الخام والغاز المسال المتجهة إلى آسيا عبر مضيق هرمز، تواجه اقتصادات المنطقة -وفي مقدمتها إندونيسيا- أزمة طاقة جديدة تهدد الموازنات العامة وأمن الإمدادات.

ويمثل الاعتماد على الوقود الأحفوري أحد أبرز أسباب الأزمة الاقتصادية في إندونيسيا، فعلى الرغم من جهود تنويع مزيج الطاقة على مدى العقد الماضي، فإن البلاد ما تزال تعتمد على منطقة الشرق الأوسط لتوفير نحو 25% من النفط الخام، وقرابة 30% من احتياجاتها من غاز النفط المسال.

وأدى ارتفاع فاتورة واردات النفط والغاز في إندونيسيا إلى تآكل الفائض التجاري، إذ تشكل إعانات الوقود الأحفوري نحو 13% من الموازنة العامة و2% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقرير حديث اطّلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

انهيار العملة في إندونيسيا

انهارت العملة في إندونيسيا خلال الشهور الماضية وسط خسائر قياسية جعلتها الأسوأ أداءً بين العملات الآسيوية خلال عام 2026، بعدما هوت بنحو 8% خلال النصف الأول من العام إلى مستوى بلغ 18.19 ألف روبية مقابل الدولار.

ومع هبوط العملة، ارتفعت تكاليف استيراد الوقود والغذاء وتسارعت وتيرة التضخم وتفاقمت أعباء الديون الخارجية، بحسب التقرير الصادر عن مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA).

وفي حين تعود جذور الأزمة إلى تنامي قلق المستثمرين من اتساع الإنفاق الحكومي وتمويل برامج اجتماعية ضخمة تتجاوز قيمتها عشرات المليارات من الدولارات، جاءت الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط لتضيف ضغوطًا جديدة على اقتصاد يعتمد على واردات الطاقة.

وتستهلك إندونيسيا، التي تضم نحو 280 مليون نسمة وتحولت إلى مستورد صاف للنفط منذ عام 2003، قرابة 1.5 مليون برميل يوميًا، في حين يبلغ إنتاجها المحلي 700 ألف برميل يوميًا.

وتشير التقديرات إلى أن كل زيادة قدرها دولار واحد في أسعار النفط ترفع العجز المالي بنحو 400 مليون دولار، ما يعني أن موجة الارتفاع الأخيرة قد تضيف ما يصل إلى 3 مليارات دولار من الضغوط المالية على الحكومة.

كما يسفر ارتفاع فاتورة واردات النفط والغاز في إندونيسيا عن اتساع عجز الحساب الجاري ويضغط على العملة المحلية، ويؤدي كل تراجع بمقدار 100 روبية أمام الدولار إلى زيادة العجز المالي بنحو 0.8 تريليون روبية (44.8 مليون دولار).

وبصورة عامة، يقود ارتفاع أسعار النفط إلى تضخم تكاليف الواردات، وإضعاف العملة المحلية، وتفاقم فاتورة الدعم، وينعكس ذلك على التضخم والاستقرار الاقتصادي.

عمال داخل محطة تابعة لشركة ميدكو إنرجي – الصورة من موقع الشركة

ارتفاع واردات النفط والغاز في إندونيسيا

بات تأثير ارتفاع واردات النفط والغاز في إندونيسيا أكثر وضوحًا مع تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، إذ تسبب الاعتماد على الوقود الأحفوري والدعم الحكومي في تفاقم أزمة العملة، إلى جانب دور الموازنة وتراجع الميزان التجاري.

ومن المتوقع ارتفاع إعانات استهلاك الوقود الأحفوري، بما في ذلك الخسائر المسجلة للشركات المملوكة للدولة في قطاعي الكهرباء والنفط، لتصل إلى 23 مليار دولار، ما يعادل 10% من الموازنة و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

كما تدعم البلاد استهلاك الفحم بنحو 6 مليارات دولار سنويًا عبر إلزام شركات التعدين ببيع الفحم بأسعار مخفضة لشركة الكهرباء الوطنية والمستهلكين المحليين، في حين كان يمكن أن يرفع فرض ضرائب على صادرات الفحم الإيرادات الحكومية بنسبة 4%، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة.

في الوقت نفسه، يضيف ضعف الميزان التجاري مزيدًا من الضغوط على العملة، إذ ارتفعت فاتورة واردات النفط والغاز في إندونيسيا بنسبة 83% في أبريل/نيسان على أساس سنوي، وتزامن ذلك مع تراجع قيمة الصادرات.

ونتيجة لذلك، تلاشى الفائض التجاري للبلاد تقريبًا، ليهبط إلى أدنى مستوياته منذ عام 2020.

وتؤثر قفزة أسعار النفط سلبًا، لأن صافي واردات النفط والغاز في إندونيسيا كان في ارتفاع مستمر لسنوات، ليصل إلى أعلى مستوى له على الإطلاق في يناير/كانون الثاني 2026، قبل اندلاع الأزمة الإيرانية، وسجل مستويات قياسية خلال الشهرين الماضيين.

وفي المقابل، ظلت حصة الكهرباء النظيفة دون تغيير خلال العقد الأخير، لتتراجع مقارنة بمتوسط الآسيان والدول الآسيوية الكبرى، في ظل ارتباط الشركة الحكومية بالفحم المدعوم.

وعلى صعيد الغاز، ارتفع استهلاك الغاز بعد أزمة 2021-2022، وتخطط البلاد لبناء محطات كهرباء عاملة بالغاز خلال العقد المقبل.

محطة تابعة لشركة ميدكو باور
محطة تابعة لشركة ميدكو باور – الصورة من موقع الشركة

فجوة بين نمو الطلب على الطاقة والطاقة النظيفة

تواجه إندونيسيا فجوة بين نمو الطلب على الطاقة وتباطؤ نمو الطاقة النظيفة، ما دفع الوقود الأحفوري إلى سد هذا العجز.

ورغم ذلك تبرز بوادر تحول، إذ يبدو أن الأزمة الحالية منحت زخمًا جديدًا لمبادرة الرئيس برابوو سوبيانتو لإضافة نحو 100 غيغاواط من الطاقة الشمسية، وتسارع وتيرة الكهربة.

فقد حققت البلاد تقدمًا في كهربة بعض القطاعات، لكنها ما تزال متأخرة عن دول، مثل فيتنام وماليزيا والصين.

وحتى وقت قريب، كانت مبيعات السيارات الكهربائية محدودة مقارنة بهذه الأسواق، بفعل دعم أسعار الوقود، لكن هذا الوضع بدأ يتغير مؤخرًا مع طفرة ملحوظة في المبيعات.

وفي المقابل، تعكس سياسات الاستجابة تباينًا واضحًا، إذ تسعى الحكومة من جهة إلى تسريع خطط الطاقة الشمسية، في حين تميل من جهة أخرى إلى تعزيز واردات النفط، لا سيما النفط الروسي، ما يجعل إعادة تقييم دور الوقود الأحفوري مهمًا لضبط المسار في المرحلة المقبلة.

وتشير التقديرات إلى امتلاك البلاد إمكانات تتجاوز 3 آلاف غيغاواط من الطاقة الشمسية، إلى جانب موارد كبيرة من الطاقة الحرارية الأرضية والطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

  1. تأثير فاتورة واردات النفط والغاز في إندونيسيا، من مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق