أخبار

تصدير الغاز المسال الأميركي إلى آسيا ينتعش وسط الاضطرابات الجيوسياسية (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • المستثمرون العالميون يتوافدون على قطاع الغاز المسال الأميركي مدفوعين بفرصة تجارية مغرية
  • الولايات المتحدة صدّرت 111 مليون طن متري من الغاز المسال في عام 2025
  • الرئيس الأميركي دونالد ترمب يطمح إلى مضاعفة إنتاج البلاد من الغاز المسال بحلول نهاية العقد
  • هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية بسّطت وحسّنت إجراءات الموافقة على محطات الغاز المسال

حقّقت أنشطة تصدير الغاز المسال الأميركي إلى آسيا انتعاشًا ملحوظًا وسط الاضطرابات الجيوسياسية التي نجمت عن حرب إيران واضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وبحسب محلل أسواق الطاقة غوراف شارما، يتوافد المستثمرون العالميون على قطاع الغاز المسال الأميركي مدفوعين بفرصة تجارية مغرية واضطرابات جيوسياسية في مناطق أخرى.

في عام شهد تقلبات في المخاطر الجيوسياسية، وتذبذبًا في أسعار الغاز، وعدم استقرار تشغيلي في سوق الغاز الطبيعي العالمية، كان هناك على الأقلّ أمرٌ ثابتٌ واحد، ألا وهو صعود قطاع الغاز المسال في الولايات المتحدة.

وبفضل ثورتها في مجال الغاز الصخري، التي استغرقت عقودًا من العمل الدؤوب، أصبحت الولايات المتحدة أكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم من حيث الحجم، بإنتاج بلغ 110 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وأكبر مُصدِّر للغاز المسال في الربع الأول من عام 2024.

صادرات الولايات المتحدة من الغاز المسال

وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، صدّرت الولايات المتحدة أكثر من 15 مليار قدم مكعبة يوميًا، أو 111 مليون طن متري من الغاز المسال في عام 2025، لتصبح بذلك أول دولة منتجة تتجاوز حاجز 100 مليون طن في عام واحد.

وبحسب مقال نشرته منصة “إنرجي كونكتس”، يرى محلل أسواق الطاقة المستقل المقيم في لندن، غوراف شارما، أن هذا يُعدّ رقمًا جذابًا لسوق تُلبي نموًا هائلًا في الطلب على الكهرباء.

ويأتي ذلك مدفوعًا بمراكز البيانات الضخمة التي تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، وانتشار الذكاء الاصطناعي، وتزايد الطلب على الكهرباء في أسواق آسيا سريعة النمو.

محلل أسواق الطاقة المستقل المقيم في لندن غوراف شارما – الصورة من لينكدإن

الطلب الآسيوي والإمدادات الأميركية

في حال كان العام الماضي عامًا قياسيًا للغاز المسال الأميركي، فقد يكون هذا العام أفضل.

وبحسب بيانات وكالة رويترز، صدّرت الولايات المتحدة ما يزيد قليلًا على 73 مليون طن متري من الغاز المسال خلال الفترة من يناير/كانون الثاني إلى يوليو/تموز الماضيَيْن، بزيادة قدرها 23% على أساس سنوي.

ويشير محلل أسواق الطاقة المستقل المقيم في لندن، غوراف شارما، إلى أن هذا يُعدّ نبأً سارًا للمستوردين الآسيويين الذين استوردوا العام الماضي حجمًا قياسيًا عالميًا بلغ نحو 170 مليون طن متري من الموردين العالميين.

وتُعزز هذه الكميات بصورة واضحة ممر شحن الغاز المسال من الولايات المتحدة إلى الأسواق الآسيوية، ما يُحوّل الصادرات الأميركية تدريجيًا من أوروبا.

ويوضح شارما أن الأمر يزداد أهمية مع انخفاض الكميات الواردة من قطر إلى الأسواق الآسيوية في أعقاب انقطاعات الشحن الناجمة عن حرب إيران واضطرابات العبور في مضيق هرمز، الشريان البحري الحيوي. ويضيف أنه في ظلّ المنافسة الشديدة على تأمين شحنات الغاز المسال، يُحافظ الآسيويون على مكانتهم بقوة.

ويرى أنه في حال كان العام الماضي عامًا قياسيًا للغاز المسال الأميركي، فقد يكون هذا العام أفضل.

على وجه الخصوص، استحوذت كوريا الجنوبية واليابان والهند والصين على نحو 40% من إجمالي الغاز المسال الأميركي المتاح في سوق فورية تنافسية خلال ذروة حرب إيران في مارس/آذار وأبريل/نيسان الماضيَيْن، وفقًا لمصادر تجارية.

وقد عزّز هذا التطور جاذبية الاستثمار في الغاز المسال الأميركي، حسب مصادر تابعتها منصة الطاقة المتخصصة.

ويسعى الجميع للاستثمار فيه، إذ تشير توقعات السوق إلى أن الولايات المتحدة قد تستحوذ على أكثر من ثلث إمدادات الغاز المسال العالمية في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، ومن المتوقع أن يستمر نمو الطلب حتى خمسينيات القرن الحالي، وفقًا لتوقعات شركة شل للغاز المسال لعام 2026.

فرصة استثمارية واعدة

تشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية إلى أن الولايات المتحدة ستضيف 12.7 مليار قدم مكعبة يوميًا من قدرة تصدير الغاز المسال بين عامَي 2016 و2024.

ومن المتوقع أن تضيف البلاد 13.3 مليار قدم مكعبة يوميًا أخرى بحلول عام 2030.

ونظرًا إلى طموح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمضاعفة إنتاج البلاد من الغاز المسال بحلول نهاية العقد، يقول العديد من المحللين والخبراء في هذا القطاع إن فرصة استثمارية بقيمة تريليون دولار تلوح في الأفق خلال السنوات الـ15 المقبلة.

على سبيل المثال: تُقدّر مؤسسة ستاندرد آند بورز غلوبال إنرجي حاليًا قيمة سلسلة إمداد الغاز المسال في الولايات المتحدة بأكثر من تريليون دولار حتى عام 2040، وأن نشاط التصدير المستقبلي سيدرّ أكثر من 2.9 تريليون دولار من إجمالي الإيرادات للشركات الأميركية.

من ناحية ثانية، فإن قصة “صُنع في أميركا” هذه تحمل طابعًا عالميًا مميزًا من المرجح أن يبرز في معرض غازتك 2026 في بانكوك بتايلاند.

ويرى محلل أسواق الطاقة المستقل المقيم في لندن، غوراف شارما، أنه لن يغيب عن بال المشاركين في إحدى أبرز فعاليات قطاع الغاز الطبيعي في العالم أن نحو 80% من ذروة قدرة تصدير الغاز المسال من منشآت التصدير الأميركية العاملة حاليًا ممولة أو مدعومة من قبل مستثمرين أجانب.

ومن بين هؤلاء: قطر للطاقة، وجيرا وجابكس اليابانيتان، وودسايد إنرجي الأسترالية، وأرامكو السعودية، وشركة أدنوك (شركة الطاقة الحكومية في أبوظبي)، وذراعها الاستثمارية إكس آر جي.

من ناحيتها، تشارك شركات أوروبية كبرى مثل شل وتوتال إنرجي، بالإضافة إلى شركات أميركية عملاقة مثل إكسون موبيل، وشيفرون، وكونوكو فيليبس، وفينشر غلوبال، وشينير إنرجي، التي تنضم إلى هذا التوجه في أسواقها المحلية.

وأبرمت جميع هذه الشركات اتفاقيات توريد متعددة السنوات، وقدمت التزامات استثمارية مباشرة لمشروعاتها.

وقد تنضم شركة الطاقة الحكومية التايلاندية بي تي تي، قريبًا، إلى قائمة الشركات الساعية إلى تأمين إمدادات طويلة الأجل من الغاز المسال، فضلًا عن الاستثمار في محطات التصدير.

توقعات بمناخ تنظيمي مُيسّر

يشير محلل أسواق الطاقة المستقل المقيم في لندن، غوراف شارما، إلى أن معظم المستثمرين الدوليين والأميركيين يستمدون ثقتهم من المناخ التنظيمي المُيسّر نسبيًا، الذي نتج عن الدعم الصريح الذي قدمته إدارة ترمب.

محطة فريبورت للغاز المسال بولاية تكساس الأميركية
محطة فريبورت للغاز المسال بولاية تكساس الأميركية – الصورة من بلومبرغ

ومنذ تولّي ترمب السلطة وإلغائه تجميد المشروعات التنموية الذي فرضه سلفه جو بايدن، بسّطت هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية (FERC)  وحسّنت إجراءات الموافقة على محطات الغاز المسال، ومنحت إعفاءات من الرسوم بناءً على السوق، وخفّفت من الإجراءات البيروقراطية.

ومن المرجح أن تُشير رئيسة هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية، لورا سويت، التي من المقرر أن تُلقي كلمة في مؤتمر غازتك، إلى هذا النهج المُتغير في مؤتمر بانكوك.

ويؤكد شارما أن إعلان جاهزية المشروعات يُسهم بصورة كبيرة في تعزيز ثقة المستثمرين.

في الوقت الراهن، يجري إنشاء 8 محطات في الولايات المتحدة إلى جانب 9 محطات عاملة.

وحصل 12 مشروعًا آخر على موافقة هيئة تنظيم الطاقة الفيدرالية، لكنها لم تُبنَ بعد، و6 محطات أخرى في انتظار الموافقة.

وستُحدّد بيئة الأسعار العامة مدى تقدم هذه المشروعات وجدواها، وفي نهاية المطاف، مدى قوة ممر الغاز المسال بين الولايات المتحدة وآسيا.

ويرى شارما أن الجدوى الاقتصادية ما تزال قوية بناءً على احتمالات السوق على المدى المتوسط ​​إلى الطويل.

 موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

ممر الغاز المسال بين الولايات المتحدة وآسيا: هل هو طفرة الاستثمار الكبرى المقبلة؟ من “إنرجي كونكتس”.

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق