أخبار
المؤسسة السودانية للنفط تعود بعد 7 سنوات من الحل.. ما القصة؟

عادت المؤسسة السودانية للنفط إلى العمل بعد 7 سنوات من حلّها بقرار من رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، في خطوة تستهدف إعادة تنظيم إدارة قطاع النفط وتفعيل الأطر القانونية المنظمة لاستغلال الموارد النفطية في البلاد.
ويتزامن القرار مع تحركات حكومية لإعادة ترتيب مؤسسات قطاع الطاقة، في وقت يواجه فيه السودان تحديات تتعلق باستعادة قدرات الإنتاج والتكرير، وتأمين احتياجات السوق المحلية من الوقود، وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة من الحرب.
وشملت القرارات -التي اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- إعادة تكوين مجلس النفط برئاسة رئيس مجلس السيادة، إلى جانب تعيين اللواء بحري المتقاعد الدكتور إسماعيل عثمان الحسين أبوشوك أمينًا عامًا لمؤسسة النفط، في إطار الترتيبات الجديدة لإدارة القطاع.
وتأتي عودة المؤسسة السودانية للنفط في وقت تسعى فيه الخرطوم إلى تعزيز التعاون مع شركاء إقليميين ودوليين، والاستفادة من الاستثمارات والخبرات الفنية لدعم البنية التحتية النفطية، في ظل تراجع الإنتاج المحلي والحاجة إلى تحسين إمدادات المشتقات النفطية.
هيكلة قطاع النفط في السودان
يقضي قرار البرهان بإعادة المؤسسة السودانية للنفط، التي حُلّت في عام 2019، وتفعيل دورها في إدارة الثروة النفطية، بالتزامن مع إعادة تشكيل مجلس النفط ليكون برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي.
ويضم المجلس وزراء النفط والمالية والعدل، ومدير جهاز المخابرات العامة، ورئيس جهاز الاستثمار الوطني، إلى جانب عدد محدود من خبراء النفط.
ويستهدف التشكيل الجديد جمع الجهات المعنية بالقرارات النفطية والمالية والقانونية والاستثمارية ضمن إطار واحد، بما يدعم التنسيق بشأن إدارة الموارد النفطية وتحديد أولويات تطوير القطاع.
كما أصدر البرهان قرارًا بتعيين اللواء بحري المتقاعد الدكتور إسماعيل عثمان الحسين أبوشوك أمينًا عامًا للمؤسسة السودانية للنفط، ليتولى المسؤولية الإدارية للمؤسسة في المرحلة المقبلة.
وتضطلع المؤسسة -وفق المهام المحددة لها- بأدوار تتصل بتنمية الثروة النفطية، والإشراف على أنشطة الاستكشاف والإنتاج، والإسهام في توفير احتياجات البلاد من المنتجات البترولية وتأمين المخزون الإستراتيجي.
معلومات عن المؤسسة السودانية للنفط
تأسست المؤسسة السودانية للنفط بموجب قانون الثروة النفطية لعام 1998، بوصفها مؤسسة عامة تتمتع بشخصية اعتبارية مستقلة، ويقع مقرّها الرئيس في الخرطوم.
وارتبطت المؤسسة تاريخيًا بإدارة المصالح النفطية للدولة والإشراف على مجموعة من الأنشطة التي تشمل الاستكشاف والإنتاج والتكرير والنقل والتخزين والتسويق، إلى جانب تنظيم بعض الجوانب المتعلقة بجودة المنتجات النفطية.
وأتاح الإطار القانوني المنظم لعملها المشاركة في تأسيس الشركات وإبرام العقود والاتفاقيات المرتبطة بالأنشطة النفطية، وفق الصلاحيات والإجراءات المعمول بها.
وتضم منظومة النفط السودانية شركات تعمل في مجالات مختلفة، من بينها شركة سودابت (Sudapet) العاملة في الاستثمار بمجال الاستكشاف والإنتاج، وشركة بشائر لخطوط الأنابيب، إلى جانب الشركات العاملة في التكرير والتوزيع.
ويأتي قرار إعادة المؤسسة بعد حلها في عام 2019، في سياق إعادة ترتيب الهيكل المؤسسي لقطاع الطاقة، مع ترقُّب التفاصيل التنفيذية التي ستحدد نطاق اختصاصاتها وعلاقتها ببقية الجهات والشركات العاملة في الصناعة النفطية.
إنتاج السودان من النفط
تواجه عودة المؤسسة تحديات مرتبطة بوضع الإنتاج المحلي، إذ بلغ إنتاج السودان من النفط الخام نحو 22 ألف برميل يوميًا في سبتمبر/أيلول 2026، وفق بيانات أوبك.
ويبلغ المستوى المستهدف للإنتاج نحو 64 ألف برميل يوميًا، ما يعني وجود فجوة تقارب 42 ألف برميل يوميًا بين الإنتاج الفعلي والمستهدف.
ويعكس الفارق حجم التحديات التي تواجه قطاع النفط في السودان، في ظل اضطرابات العمليات التشغيلية والأضرار التي لحقت ببعض المنشآت والبنية التحتية، فضلًا عن صعوبات الإمداد والصيانة.
ولا تقتصر التحديات على إنتاج الخام، بل تمتد إلى توفير المشتقات النفطية ورفع كفاءة المصافي ومنشآت النقل والتخزين، وهي ملفات تتطلب استثمارات وتمويلًا وخبرات فنية لاستعادة القدرات التشغيلية.

التعاون مع أرامكو السعودية
بالتوازي مع إعادة تنظيم القطاع، يتحرك السودان لتوسيع التعاون مع السعودية في مشروعات النفط والطاقة، بما يشمل تأمين إمدادات الوقود وتطوير الأصول النفطية وإعادة تأهيل البنية التحتية.
وكان وزير الطاقة والنفط السوداني المهندس المستشار المعتصم إبراهيم أحمد علي قد عقد مؤخرًا اجتماعًا مع مساعد وزير الطاقة السعودي المهندس محمد عبدالرحمن البراهيم، وعدد من قيادات الوزارة، على هامش فعاليات منتدى الطاقة الدولي ومؤتمر البترول العالمي في السعودية.
وتناولت المباحثات عددًا من الملفات ذات الأولوية لقطاع الطاقة السوداني، في ظل الحاجة إلى استثمارات وخبرات فنية تساعد على استعادة كفاءة المنشآت وتعزيز قدرة البلاد على تلبية احتياجاتها من الوقود والكهرباء.
وشملت مسارات التعاون المطروحة 4 ملفات رئيسة:
- استيراد المشتقات النفطية: بحث إقامة شراكة مستدامة لتوفير المنتجات البترولية عبر التعاون مع شركة أرامكو السعودية.
- تطوير المربعات النفطية في البحر الأحمر: بحث فرص الاستفادة من الموارد النفطية المحتملة في المنطقة وتطوير أنشطة الاستكشاف.
- إنشاء مصفاة في بورتسودان: طرح مشروع لتكرير النفط بهدف دعم قدرات المعالجة وتوفير المنتجات النفطية.
- إعادة تأهيل قطاع الكهرباء: بحث دعم البنية التحتية الكهربائية وإعادة إعمار المنشآت المتضررة.
موضوعات متعلقة..
اقرأ أيضًا..