أخبار

ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا.. موارد النفط والغاز في قلب الحدث (القصة كاملة)

يشهد ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا تطورًا جديدًا، وهو ما من شأنه إعادة ملف استكشاف النفط والغاز في شرق البحر المتوسط إلى الواجهة.

فعند الساعة الواحدة ظهرًا (بتوقيت مكة المكرمة) اليوم الثلاثاء 20 أكتوبر/تشرين الأول 2026، صدّق مجلس النواب الليبي على اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع تركيا، في تحول عن موقفه السابق الرافض لها.

ويعزّز القرار موقف البلدَيْن بشأن تحديد مناطق الصلاحية البحرية، بما قد يفتح المجال أمام فرص جديدة لاستكشاف موارد النفط والغاز، رغم استمرار الخلافات بشأن الحقوق البحرية في المنطقة.

وتعود الاتفاقية إلى عام 2019، عندما وقّعتها ليبيا وتركيا لتحديد نطاقات الصلاحية البحرية بينهما، وسط اعتراضات من اليونان وقبرص، اللتَيْن تشككان في توافقها مع حقوقهما البحرية.

وحسب تقديرات منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، فإن الاتفاقية قد تفتح بابًا للنزاع بين دول شرق المتوسط، خاصة مع تسابق الجميع نحو التنقيب البحري عن النفط والغاز، واستكشاف موارده تحت المياه.

من جانبه، يرى وزير النفط الليبي السابق المهندس محمد عون، أن الاتفاقية تصب في صالح بلاده، وأنها “خطوة جيدة”، حسب تصريحات خاصة إلى منصة الطاقة.

ليبيا وتركيا

صدّق مجلس النواب الليبي، خلال جلسة عقدها في بنغازي، اليوم، على مذكرة التفاهم المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية بين ليبيا وتركيا، وفق إعلان المتحدث باسم المجلس عبدالله بليحق، الذي نقلته وكالة الأنباء الليبية.

وشمل القرار إلغاء موقف برلماني سابق يعود إلى عام 2020، كان يرفض التصديق على مذكرتَي التفاهم الموقّعتَيْن مع أنقرة، إلى جانب إلغاء قرار آخر متعلق بقطع العلاقات السياسية مع تركيا.

ويعكس التصويت تغيرًا في موقف مجلس النواب من التفاهمات البحرية مع أنقرة، بعد سنوات من الخلافات بشأن الاتفاقية الموقّعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 بين الحكومة الليبية آنذاك وتركيا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس حكومة الوفاق السابق فائز السراج خلال مراسم توقيع الاتفاقات عام 2019 – الصورة من رويترز

وفي تصريحات إلى منصة الطاقة المتخصصة، رحّب وزير النفط والغاز الليبي السابق المهندس محمد إمحمد عون، بتصديق مجلس النواب على الاتفاقية، معتبرًا أنها “خطوة تصب في مصلحة ليبيا، وكان من الممكن اتخاذها منذ توقيع الاتفاقية عام 2019”.

وأوضح عون أن التصديق من شأنه تعزيز الموقف التفاوضي لليبيا أمام الدول المجاورة بشأن حقوقها البحرية، منتقدًا الإجراءات التي اتخذتها مصر واليونان في مناطق بحرية ترى طرابلس أنها تدخل ضمن حقوقها.

وأشار إلى أنه سبق أن اعترض على القرار المصري الخاص بتحديد الحدود البحرية مع ليبيا، ووجّه مذكرة إلى الحكومة الليبية آنذاك بشأنه، رغم تأكيده أهمية العلاقات الأخوية بين البلدَين.

ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا
وزير النفط والغاز الليبي السابق محمد إمحمد عون – أرشيفية

واتهم عون اليونان باتخاذ إجراءات للتنقيب في مناطق يعدّها جزءًا من الجرف القاري الليبي، داعيًا إلى احترام قواعد القانون البحري وحقوق الدول المتجاورة.

وتحدّد مذكرة 2019 نطاقات الصلاحية البحرية التي يطالب بها البلدان في البحر المتوسط، بما يرتبط بحقوقهما في “الجرف القاري” والمناطق البحرية ذات الصلة باستغلال الموارد الطبيعية.

فرص استكشاف النفط والغاز في المتوسط

تكتسب الاتفاقية أهمية خاصة لقطاع الطاقة، إذ تُسهم في تحديد نطاقات الصلاحية البحرية بين البلدَيْن، وما يرتبط بها من حقوق استكشاف موارد النفط والغاز واستغلالها في البحر المتوسط.

ويرتبط الملف أيضًا بمذكرة تفاهم منفصلة وقّعتها ليبيا وتركيا في أكتوبر/تشرين الأول 2022 للتعاون في مجال الهيدروكربونات، وشملت فرص التنقيب عن النفط والغاز.

وتختلف مذكرة التعاون في الهيدروكربونات عن اتفاقية تحديد مناطق الصلاحية البحرية لعام 2019، إذ تتعلق الأولى بالتعاون في أنشطة الطاقة، في حين تتناول الأخرى تحديد النطاقات البحرية بين البلدَيْن.

وكانت محكمة ليبية قد أصدرت في يناير/كانون الثاني 2023 حكمًا بوقف تنفيذ اتفاق التعاون في مجال النفط والغاز الموقع عام 2022.

ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا
خريطة توضيحية للحدود البحرية وفق اتفاقية ليبيا وتركيا لعام 2019 – الصورة من “سوفيرين ليميتس”

الخلافات البحرية بين ليبيا ومصر واليونان وقبرص

أثارت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين ليبيا وتركيا اعتراضات من دول عدة في شرق البحر المتوسط، أبرزها مصر واليونان وقبرص، بسبب الخلافات بشأن تحديد المناطق البحرية والحقوق المرتبطة بالجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة.

وسبق أن أعلنت مصر رفضها الاتفاقية، معتبرة أنها تتعارض مع القانون الدولي وتمسّ حقوق دول أخرى في البحر المتوسط.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قرارًا بتحديد الحدود البحرية الغربية لبلاده، وهو ما اعترضت عليه حكومة الوحدة الوطنية الليبية، معتبرة أنه يمسّ حقوقها البحرية، وداعيةً إلى تسوية الخلاف عبر المفاوضات.

من جانبها، ترى اليونان أن الاتفاقية تتعارض مع حقوقها البحرية، خاصة في المناطق المرتبطة بجزيرة كريت، في حين تتمسك ليبيا وتركيا بموقفهما بشأن نطاقات الصلاحية البحرية التي حدّدتها المذكرة.

وعاد الخلاف بين تركيا واليونان إلى الواجهة خلال عام 2026، بعد اعتراض أنقرة على اتفاقات للتنقيب عن النفط والغاز جنوب جزيرة كريت بين اليونان وتحالف تقوده شركة شيفرون الأميركية.

ويعكس ذلك تداخل ملفات ترسيم الحدود البحرية مع خطط استكشاف موارد الطاقة في شرق المتوسط، إذ تؤثر الخلافات بشأن الاختصاصات البحرية في البيئة القانونية والسياسية للمشروعات المحتملة.

ومن شأن التصديق الليبي الجديد أن يمنح الاتفاقية دعمًا برلمانيًا داخليًا، بما يعزز أهميتها في ملف ترسيم الحدود البحرية، ويفتح المجال أمام فرص استكشاف النفط والغاز.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق