أخبار

مخزونات الديزل في أوروبا تحت ضغط أميركي.. 120 مليون برميل على المحك

تواجه مخزونات الديزل في أوروبا ضغوطًا أميركية جديدة، مع مطالبة واشنطن بسحب كميات ضخمة من الاحتياطيات للمساعدة في زيادة المعروض العالمي وكبح أسعار الوقود، وسط اضطرابات أسواق المنتجات النفطية.

وطلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب -بحسب معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- من فرنسا وألمانيا الإفراج عن كميات من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، مع التلويح بإمكان فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية في حال عدم التعاون.

ويمتد الضغط الأميركي إلى الاتحاد الأوروبي، إذ تسعى واشنطن إلى الإفراج عن 120 مليون برميل من الديزل خلال الأشهر الـ6 المقبلة، في خطوة تستهدف زيادة الإمدادات وخفض أسعار النفط.

ويأتي الضغط الأميركي في وقت ازدادت فيه أهمية صادرات الولايات المتحدة بالنسبة إلى السوق الأوروبية، بعد توقُّف واردات المنتجات النفطية الروسية واضطراب الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بالتزامن مع تراجع صادرات الديزل الصينية.

ضغوط أميركية على مخزونات الديزل

تُركّز الضغوط الأميركية بصورة خاصة على فرنسا وألمانيا، اللتين تستحوذان على حصة كبيرة من مخزونات الديزل الإستراتيجية المتاحة في الاتحاد الأوروبي.

وتستحوذ الدولتان على نحو 35% من مخزونات الديزل الإستراتيجية في الاتحاد الأوروبي، التي بلغت قرابة 39 مليون طن، وفق بيانات مايو/أيار 2025

وتحتفظ دول الاتحاد الأوروبي بمخزونات نفطية للطوارئ بهدف التعامل مع حالات اضطراب الإمدادات، إذ تفرض القواعد الأوروبية الاحتفاظ بكميات تعادل ما لا يقل عن 90 يومًا من متوسط صافي الواردات اليومية أو 61 يومًا من متوسط الاستهلاك اليومي، أيهما أعلى.

وسبق أن شاركت الدول الأوروبية خلال العام الجاري في عمليات سحب من مخزونات النفط والمنتجات النفطية بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، في محاولة لتهدئة الأسواق بعد الاضطرابات التي أصابت الإمدادات.

وبلغت مساهمة أوروبا في عملية السحب المنسقة خلال مارس/آذار 2026 نحو 107.5 مليون برميل من النفط والمنتجات النفطية، منها 74.8 مليون برميل من مخزونات الصناعة و32.7 مليونًا من المخزونات الحكومية، وفق قاعدة بيانات منصة الطاقة المتخصصة.

ورغم الضغوط الحالية، أكدت المفوضية الأوروبية مؤخرًا أن إمدادات النفط والمنتجات النفطية ما تزال مستقرة، وأن مخزونات الطوارئ متاحة للتعامل مع أيّ اضطرابات محتملة.

لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن مخزونات المنتجات النفطية في مركز أمستردام وروتردام وأنتويرب، أحد أهم مراكز تجارة الوقود في أوروبا، تقلّ عن متوسط السنوات الـ5.

ناقلة نفط ومنتجات كيميائية في محطة نفطية بولاية ماساتشوستس الأميركية – الصورة من رويترز

اعتماد أوروبا على الديزل الأميركي

تكتسب تهديدات واشنطن بحظر صادرات الديزل أهمية إضافية بالنسبة إلى أوروبا، في ظل زيادة اعتماد القارة على الإمدادات الأميركية خلال السنوات الأخيرة.

وأصبحت الولايات المتحدة أحد أبرز موردي الديزل إلى السوق الأوروبية بعد حظر الاتحاد الأوروبي واردات المنتجات النفطية الروسية، ما أعاد تشكيل مسارات تجارة الوقود عالميًا.

وخلال يناير/كانون الثاني 2026، تجاوزت صادرات الديزل الأميركية إلى أوروبا ضعف مستوياتها المسجلة قبل عام، إذ بلغت نحو 396 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ167 ألف برميل يوميًا في يناير/كانون الثاني 2025.

وتسارعت الإمدادات لاحقًا، إذ أظهرت بيانات حديثة لدى وحدة أبحاث الطاقة أن الولايات المتحدة استحوذت على نحو 38% من واردات أوروبا البحرية من الديزل خلال أغسطس/آب 2026، بإمدادات بلغت قرابة 544 ألف برميل يوميًا.

وفي المقابل، انخفض إجمالي واردات أوروبا البحرية من الديزل خلال أول 8 أشهر من العام بنحو 20% على أساس سنوي، إلى متوسط 1.3 مليون برميل يوميًا.

أزمة الديزل العالمية

تأتي التحركات الأميركية في ظل اضطراب سوق الديزل العالمية، مع تراجع إمدادات من مناطق رئيسة وتزايد المخاوف بشأن قدرة المعروض على مواكبة الطلب.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، إن السوق فقدت جزءًا من صادرات الديزل القادمة من الشرق الأوسط، قبل أن تبدأ بعض الكميات في العودة، إلى جانب فقدان صادرات من الصين، بحسب ما ذكرت رويترز.

وتُعدّ الصين أحد المصادر القادرة على إضافة كميات كبيرة إلى السوق عند ارتفاع صادرات مصافيها، إذ بلغت صادراتها من الديزل نحو 1.33 مليون طن في أغسطس/آب 2026، بزيادة 42.1% على أساس سنوي.

إلّا أن تعليق صادرات المنتجات النفطية الصينية خلال أكتوبر/تشرين الأول، باستثناء الشحنات المتجهة إلى هونغ كونغ وماكاو، يضيف ضغوطًا جديدة إلى السوق في وقت تتراجع فيه مرونة الإمدادات من مناطق أخرى.

مخزونات الديزل في أوروبا
محطة وقود تابعة لشركة بتروتشاينا في بكين – الصورة من رويترز

وتترقب الولايات المتحدة تحركات أوروبية لزيادة المعروض، إذ قال رايت، إن الإدارة الأميركية تتوقع إعلانات قريبًا من أوروبا بشأن إمدادات جديدة من الديزل.

وفي فرنسا، يستعد الرئيس إيمانويل ماكرون للدعوة إلى اجتماع لقادة مجموعة السبع لبحث ارتفاع أسعار الوقود وتوافر المنتجات المكررة عالميًا، بما يشمل إمكان تنسيق الإفراج عن الاحتياطيات بالتعاون مع وكالة الطاقة الدولية.

حظر صادرات الديزل الأميركية

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض حظر على صادرات الديزل، في محاولة لزيادة الكميات المتاحة داخل الولايات المتحدة والضغط على أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026.

وتصدّر الولايات المتحدة نحو 1.2 مليون برميل يوميًا من الديزل، ما يجعل أيّ قيود على هذه التدفقات ذات تأثير محتمل في أسواق الوقود العالمية، ولا سيما أوروبا وأميركا اللاتينية.

ويحمل حظر الصادرات تداعيات محتملة على قطاع التكرير الأميركي نفسه، إذ قد يؤدي تراكم المنتجات داخل الولايات المتحدة إلى الضغط على هوامش المصافي ودفع بعضها إلى خفض معدلات التشغيل.

ومن شأن الجمع بين الإفراج عن جزء من مخزونات الديزل في أوروبا واستمرار الصادرات الأميركية أن يضيف إمدادات إلى السوق العالمية، إلّا أن موقف فرنسا وألمانيا من الطلب الأميركي لم يتضح بعد.

وفي الوقت الذي تحاول فيه واشنطن دفع حلفاءها إلى استعمال احتياطيات الطوارئ لتهدئة الأسعار، يظل احتمال تقييد صادراتها ورقة ضغط قد تزيد في المقابل من صعوبة تأمين الإمدادات الأوروبية إذا تحولت من مجرد تهديد إلى قرار فعلي.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق