أخبار

الطاقة الشمسية في أفريقيا.. موارد ضخمة وانتشار بطيء (تقرير)

اقرأ في هذا المقال

  • • أفريقيا تواجه صعوبة في نشر تقنيات الطاقة الشمسية بالسرعة التي تشهدها القارات الأخرى
  • • مدغشقر تواجه واحدة من أشد أزمات الطاقة في أفريقيا
  • • سقف الأسعار الذي تفرضه الحكومة يحول دون تحميل المستهلكين التكلفة الكاملة لإنتاج الكهرباء
  • • معدلات الكهربة في مدغشقر ما تزال من بين الأدنى عالميًا

يتسم قطاع الطاقة الشمسية بأفريقيا في موارد ضخمة وانتشار بطيء مقارنة بالقارات الأخرى، على الرغم من أن القارة السمراء تتميز بمساحة شاسعة تحول دون اختزالها في سوق واحدة، وهو خطأ شائع يقع فيه الكثيرون.

وبحسب تقرير اطلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، ثمة جانب يتعلق بالطاقة الشمسية في أفريقيا ينطبق على القارة بأسرها، ألا وهو مواردها الشمسية الهائلة.

فمن المناطق الصحراوية في الشمال (الصحراء الكبرى) إلى مناطق السافانا في الجنوب والغابات الكثيفة في الوسط، لا تفتقر أفريقيا أبدًا إلى الطاقة الشمسية، لكنها تواجه صعوبة في نشر تقنيات الطاقة الشمسية بالسرعة التي تشهدها القارات الأخرى.

وتتعدد الأسباب وراء ذلك، بدءًا من هيمنة الجهات القائمة حاليًا في السوق وقيود التمويل، ووصولًا إلى نقص المهارات وغياب الإرادة السياسية (وإن كان هذا الوضع يتغير بسرعة).

تطوير الطاقة الشمسية في أفريقيا

تتسارع وتيرة تطوير الطاقة الشمسية في أفريقيا لتتجاوز حاجز الـ20 غيغاواط الذي كان مُركّبًا بنهاية عام 2025، ويعود السبب في ذلك إلى الحاجة لتسريع معدلات الكهربة، وإلى التأثير الملحوظ لارتفاع أسعار النفط والغاز، وفقًا لتقرير نشرته مجلة “بي في ماغازين”.

وفي هذا الإطار، تجدر دراسة حالة مدغشقر، وهي دولة جزرية تقع في المحيط الهندي وتواجه إحدى أشد أزمات الطاقة في أفريقيا.

ومع انخفاض معدل الكهربة إلى مستويات متدنية للغاية (إذ تشير بعض التقديرات إلى أن نسبة السكان الذين يحصلون على الكهرباء لا تتجاوز 14%، وذلك حسب طريقة تفسير الأرقام)، يعتمد معظم السكان على مزيج من أنظمة الطاقة الكهرومائية ومولدات الديزل، وهو حل مكلف وغير مستدام.

وقد أدى ارتفاع أسعار النفط، مقترنًا بالتحديات اللوجستية المتعلقة بنقل الوقود عبر تضاريس البلاد الوعرة، إلى جعل تكلفة الكهرباء باهظة للغاية.

بدورها، تعمل شركة المرافق المحلية الرئيسة جيراما (Jirama) بخسارة، إذ يحول سقف الأسعار الذي تفرضه الحكومة دون تحميل المستهلكين التكلفة الكاملة لإنتاج الكهرباء.

محطة طاقة شمسية في منطقة مانانارا سنترال بمدغشقر – الصورة من معهد بيكريل

وينتج عن ذلك خضوع الكهرباء لنظام التقنين المتكرر، ما يترك العديد من المجتمعات تعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات عدة يوميًا.

وكانت الاضطرابات السياسية التي شهدتها البلاد في أواخر عام 2025 -وأدت إلى نفي الرئيس السابق “أندريه راجولينا” وتولي الجيش السلطة مؤقتًا- ناجمةً عن انقطاعات متكررة ومجدولة للتيار الكهربائي ونقص في إمدادات المياه، وهي خدمات تديرها شركة المرافق العامة نفسها.

وتشكل البنية التحتية المتهالكة وتكاليف الكهرباء غير التنافسية عبئًا دائمًا على تلك القلة من السكان التي تتمتع بإمكان الوصول إلى الكهرباء.

المشروعات الهجينة الشمسية

في هذا الإطار، قام تحالف يضم عدة شركات -بقيادة شركة إنرديل (Enerdeal) (التي أصبحت الآن شركة تابعة بلجيكية لشركة المرافق البرتغالية (EDP) ومعهد بيكريل (Becquerel) وجهات فاعلة أخرى- بتطوير سلسلة من المشروعات الهجينة الشمسية (الدمج بين الطاقة الشمسية ومصادر أخرى) في البلاد.

وتهدف هذه المشروعات إلى دمج أنظمة الطاقة الشمسية الكهروضوئية -وأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات في بعض الحالات- مع مولدات الديزل القائمة.

وتقدم هذه المشروعات، التي نُفذت في 5 مواقع، نموذجًا لطريقة إسهام الطاقة المتجددة في خفض التكاليف، وتعزيز الموثوقية، وتمهيد الطريق نحو مستقبل طاقة أكثر استدامة في مدغشقر، وفي دول أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى بوجه عام.

ويستعرض هذا التقرير الآثار التقنية والاقتصادية والاجتماعية لهذه المشروعات، فضلًا عن الدروس التي تقدمها لجهود كهربة المناطق في جميع أنحاء أفريقيا، وذلك استنادًا إلى الخبرات المكتسبة من مشروعات الطاقة الشمسية هذه خلال المدة الممتدة من عام 2016 إلى عام 2026.

أزمة الطاقة في مدغشقر

ما تزال معدلات الكهربة في مدغشقر من بين الأدنى عالميًا، وفق ما اطّلعت عليه منصة الطاقة المتخصصة.

وفي المناطق الريفية، يُعد الوصول إلى الكهرباء أمرًا نادرًا، ما يضطر المجتمعات المحلية إلى الاعتماد على مصابيح الكيروسين، ومولدات الديزل، ومجموعة متنوعة من الأنظمة الشمسية المنزلية الصغيرة، أو العيش دون كهرباء على الإطلاق.

وحتى في المراكز الحضرية، تتسم شبكة الكهرباء بعدم الموثوقية وارتفاع التكلفة، إذ تؤدي الانقطاعات المتكررة للتيار إلى تعطيل الحياة اليومية والأنشطة التجارية والعملية التعليمية، إذ قد تصل الانقطاعات في بعض الأيام إلى 8 مرات أو أكثر، ما يغرق أحياءً بأكملها في العاصمة أنتاناناريفو في ظلام دامس.

وكُيّفت المعدات لتلائم واقع انقطاع التيار، فأصبحت مصابيح الليد “LED” الصغيرة المزودة ببطاريات تدوم لعدة ساعات أمرًا شائعًا في البلاد، إلى جانب استعمال مولدات الديزل الصغيرة في معظم الفنادق والمطاعم والمراكز الإدارية، إذ تُستعمل هذه المولدات بوصفها مصدر كهرباء احتياطيًا في المناطق الميسورة.

محطة طاقة شمسية في جزيرة سانت ماري بمدغشقر
محطة طاقة شمسية في جزيرة سانت ماري بمدغشقر – الصورة من معهد بيكريل

المصادر الرئيسة للكهرباء في مدغشقر

تشمل المصادر الرئيسة للكهرباء في مدغشقر الطاقة الكهرومائية ومولدات الديزل، مع تزايد حصة الطاقة الشمسية.

إضافة إلى ذلك، بالكاد بلغ إجمالي استهلاك الكهرباء 2.5 تيراواط/ساعة في السنوات الأخيرة، وهو ما يعادل 12% فقط من استهلاك مدينة مثل بروكسل، في حين يقترب عدد سكان البلاد من 34 مليون نسمة.

وقد وصلت نسبة الكهربة رسميًا إلى 40% عند احتساب السكان المستفيدين من الألواح الشمسية بقدرة 20 واط، والمزودة ببطارية صغيرة ومنافذ لشحن الأجهزة المحمولة، غير أن النسبة الفعلية للكهربة أقل من ذلك بكثير، وإن كانت تشهد ارتفاعًا في السنوات الأخيرة.

من ناحيتها، تعتمد معظم المدن الإقليمية على شبكات كهرباء مصغرة محلية، تتألف عادةً من شبكة أساسية تغذيها محطة واحدة أو أكثر تعمل بالديزل.

وتُستعمل مولدات الديزل بكثرة بوصفها محطات توليد مركزية في هذه الشبكات المصغرة نظرًا لانخفاض تكلفة الاستثمار نسبيًا وتوفر الخبرات المحلية اللازمة لتشغيلها.

وتجدر الإشارة إلى أن التطور السريع في مجال الطاقة الشمسية -الذي تدعمه الحكومة الحالية وشركة الكهرباء الوطنية جيراما (Jirama) والسلطات المحلية- مدفوع بالحاجة إلى تسريع وتيرة الكهربة، وبصورة أساسية بارتفاع تكاليف الوقود المستورد.

ويأتي ذلك إذ تتضاعف الأسعار في المناطق النائية بسبب تكاليف النقل الداخلي والضرائب المحلية الإضافية، وقد أدت الأحداث الجيوسياسية الأخيرة إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، ما فاقم من مشكلات تكلفة الطاقة.

وعلى الرغم من أن أسعار النفط تؤثر في قطاع النقل البري، تتجه العديد من الدول الأفريقية نحو اعتماد وسائل النقل الكهربائية.

تُعد حالة إثيوبيا -التي حظرت استيراد المركبات العاملة بمحركات الاحتراق الداخلي- نموذجًا يُحتذى به، في حين تدفع دول عدة نحو تسريع وتيرة الكهربة في فئة المركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، ويمثل هذا دافعًا قويًا نحو اعتماد سريع للكهرباء المستمدة من الطاقة الشمسية.

في هذا الإطار، تُعدّ الطاقة الشمسية الحل الأمثل والأكثر وضوحًا، وهي مهيأة للتطور السريع نظرًا لتعدد استعمالاتها (خصوصًا مع تقنية تخزين الكهرباء بالبطاريات التنافسية).

وتغطي معظم محطات الطاقة الشمسية واسعة النطاق بضعة ميغاواط فقط، وتُكمّل مولدات الديزل القائمة.

وبدأ استعمال تقنية تخزين الكهرباء بالبطاريات، ومن المتوقع أن يتطور هذا التوسع بسرعة في السنوات المقبلة، مع استيراد مكونات حديثة تُقدّر قيمتها بمئات الميغاواط.

وبحسب التجارب، تُعاني أنظمة الطاقة الشمسية أحيانًا مشكلات الصيانة، مثل نقص قطع الغيار، ونقص الكفاءات، وعدم ملاءمة مواد التدريب المُستوردة من الدول المتقدمة.

ويُمكن حلّ هذه المشكلات من خلال تدريب فرق الصيانة بكفاءة أعلى، وتوحيد معايير المكونات، وتحسين عقود الصيانة.

ولذلك، يجب التعامل مع الشركات القائمة التي تُشغّل محطات الديزل باحترام وتفهم، لأن الطاقة الشمسية تُقلّل من أعمالها الأساسية، ما قد يُؤدي إلى مواجهات وتعاون محدود.

ويُمكن حلّ هذه المشكلة بذكاء، إذ قد تكون إضافة الطاقة الشمسية أكثر ربحية من المحطات القائمة.

أخيرًا، تتوافر الطاقة الكهرومائية، ويمكن تطويرها، إلا أنها محدودة في مناطق قليلة، وعرضة للجفاف الذي أصبح أكثر تواترًا بسبب تغير المناخ.

وتستغرق عمليات التطوير وقتًا أطول بكثير من الطاقة الشمسية أو مولدات الديزل، وينبغي أن تمثل استثمارًا طويل الأجل لا حلًا قصير الأجل.

من جهة ثانية، ينبغي التخطيط والتمويل المناسبان لربط المدن لإنشاء مناطق تحكم واسعة، واستعمال محطات الطاقة الكهرومائية لموازنة تقلبات الطاقة الشمسية الكهروضوئية خلال موسم الأمطار، وذلك لدفع شبكة الكهرباء نحو النضج، بمجرد تحسين وضع الكهربة.

محطة للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات في مدغشقر
محطة للطاقة الشمسية وتخزين الكهرباء بالبطاريات في مدغشقر – الصورة من معهد بيكريل

التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للاعتماد على الديزل

للاعتماد على مولدات الديزل في مدغشقر عواقب وخيمة، أسهمت جزئيًا في اندلاع انتفاضة عام 2025.

وفي هذا الإطار، يمكن اعتبار مدغشقر واحدة من أوائل الدول التي شهدت اضطرابات سياسية ناجمة عن القيود المفروضة على إمدادات الكهرباء.

وقد أثقلت أسعار الديزل المرتفعة -لا سيما في المناطق الريفية- كاهل شركة المرافق المحلية جيراما وزادت من خسائرها، فمع تحديد سقف أسعار بيع الكهرباء بالتجزئة لأسباب اقتصادية واجتماعية واضحة، أدى الاعتماد الكبير على أسعار النفط إلى تفاقم خسائر الشركة عن كل كيلوواط-ساعة تقريبًا يُباع.

وأدى ذلك إلى نشوء حلقة مفرغة؛ إذ تعجز شركة جيراما عن الاستثمار في تحديث بنيتها التحتية، ما يفاقم تدهور الشبكة فيما يتعلق بالكهرباء وفي مهامها الأخرى مثل توفير المياه.

إلى جانب الأثر البيئي، تُعد مولدات الديزل شديدة التلويث، إذ تسهم في تلوث الهواء وانبعاثات غازات الدفيئة، فضلًا عن الضوضاء الهائلة التي تحدثها عند تركيبها بالقرب من المدن.

وتُعد اللامساواة الاجتماعية مشكلة حقيقية في ظل غياب إمدادات كهرباء موثوقة، إذ يتطلب تحسين الظروف المعيشية للسكان توافر الكهرباء، فالطلاب يجدون صعوبة في الدراسة بعد حلول الظلام، والشركات تواجه تراجعًا في الإنتاجية.

وتعجز المرافق الصحية عن تشغيل المعدات المنقذة للحياة بصورة مستمرة وموثوقة بالاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية.

وتشير التقديرات إلى أن 2% فقط من السكان لديهم إمكان الوصول إلى وسائل طهي نظيفة.

المشروعات الشمسية الهجينة

يهدف مشروع فاينكسبو (Finexpo) إلى دمج أنظمة الطاقة الشمسية مع مولدات الديزل (نظام هجين) لخفض استهلاك الوقود وتقليل أسعار الكهرباء.

وقد مُوّل المشروع من قبل وكالة فاينكسبو التابعة للحكومة البلجيكية (المسؤولة عن دعم الصادرات)، وذلك عبر قرض طويل الأجل مُنح لسلطات مدغشقر.

وتولى تنفيذ المشروع تحالف يضم شركات بلجيكية ومدغشقرية، شملت مهامها المراحل كافة، بدءًا من الهندسة ووصولًا إلى أنظمة التحكم والتركيب، ويُعد هذا المشروع نموذجًا مثاليًا للنجاح القائم على التفاهم والعمل المشترك بين ثقافات متنوعة.

ومن أبرز الملحوظات حول المشروع هي المدة الزمنية الطويلة التي استغرقها التنفيذ، ونتجت عن الحاجة إلى تنسيق المواقف على المستوى الحكومي بين البلدين.

وعلى الرغم من أن الآلية المالية للمشروع كانت عادلة، فإن المدة الزمنية الممتدة من مرحلة التأسيس إلى الإنجاز الفعلي كانت طويلة جدًا بالنسبة لمشروع للطاقة الشمسية، إذ شهدت السنوات الـ10 التي تلت ذلك تطورًا كبيرًا في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، ما يعني أن تنفيذ المشروع في عام 2026 كان سيتم بطريقة مختلفة.

لذا، تبرز الحاجة إلى تسريع إجراءات التمويل الدولي.

ونظرًا للقيود المالية، اقتصر المشروع على 5 مواقع نائية شملت مدنًا متوسطة الحجم (أمبيلوبي، ومانانارا، وماروفواي) وجزيرتين سياحيتين (سانت ماري ونوسي بي).

واشتركت جميع هذه المواقع في سمة واحدة، الاعتماد الأولي على مولدات الديزل بتكلفة عالية وموثوقية محدودة، ويرجع ذلك في الغالب إلى صعوبات نقل الوقود، وأُضيفت قدرة إجمالية تبلغ 5 ميغاواط من الطاقة الشمسية، إذ بلغت قدرة أكبر محطة 1.5 ميغاواط.

وتعمل الأنظمة بنمط “التشغيل المستقل”، إذ تتولى إدارة استقرار الشبكة لتلبية أحمال تتراوح غالبًا بين 300 كيلوواط وأكثر من 1 ميغاواط.

وتمثّل الهدف الرئيس في خفض استهلاك الديزل من خلال دمج أنظمة الطاقة الشمسية ونظام لتخزين الكهرباء بالبطاريات في أحد المواقع، ضمن البنية التحتية القائمة.

وكان من الممكن استعمال أنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات على نطاق أوسع وتحقيق خفض أكبر في استهلاك الديزل لو بدأ المشروع في وقت لاحق، تزامنًا مع انخفاض تكاليف الطاقة الشمسية والبطاريات.

وقد جُهزت إحدى المحطات بنظام تخزين الكهرباء بالبطاريات، ولكن بسعة أقل مقارنة بالتصميم الأمثل.

وتتضمن عملية الدمج هذه الجمع بين مولدات الديزل وأنظمة الطاقة الشمسية (و/أو البطاريات) بطريقة تحقق أفضل توازن بين الكفاءة والتكلفة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق