أخبار

سلطنة عمان في مأزق بسبب ناقلة النفط كارولين

تواجه سلطنة عمان تحديًا بحريًا وبيئيًا معقدًا بسبب جنوح ناقلة النفط كارولين بيزينغي (Caroline Bezengi) وتسرب كميات من النفط، في ظل ظروف مناخية صعبة تعرقل عمليات الإنقاذ والاحتواء، وتفرض ترتيبات فنية ولوجستية دقيقة.

وأعلنت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات -وفق تفاصيل تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)-، اليوم الإثنين 17 أغسطس/آب 2026، استمرار جهود الإنقاذ والاحتواء للتسرب النفطي من السفينة العالقة بجرف صخري عند جزيرة القبلية بأرخبيل جزر الحلانيات بمحافظة ظفار.

وتعمل السلطنة بالتعاون مع الجهات الوطنية المختصة وخبراء دوليين من شركة أمبري البريطانية، إلى جانب شركات متخصصة في الاستجابة للتلوث النفطي، للحدّ من الآثار البيئية المحتملة للحادث، وتأمين المعدّات والموارد اللازمة للتعامل مع التسرب.

وتواجه فرق العمل ظروفًا بحرية قاسية، إذ تصل سرعة الرياح أحيانًا إلى نحو 40 عقدة، في حين تبلغ أمواج البحر قرابة 4 أمتار، ما يجعل الاقتراب من الناقلة بحرًا أو جوًا بالغ الصعوبة، ويزيد تعقيدات عمليات الإنقاذ.

ناقلة النفط كارولين بيزينغي

تواجه سلطنة عمان تحديات استثنائية في التعامل مع ناقلة النفط كارولين بيزينغي، وذلك بسبب جنوحها فوق منطقة صخرية ومائلة بنحو 17 درجة، ما أدى إلى غمر جزء كبير من أحد جانبَي السفينة وصعوبة الحركة على متنها.

وقال مدير عام الشؤون البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات محمد بن عبدالله الرواحي، إن الوزارة كثّفت جهودها منذ بداية الحادث للحدّ من الآثار البيئية المحتملة، بالتنسيق مع شركة أمبري البريطانية والجهات الوطنية المختصة.

وأوضح أن سلطنة عمان استعانت بشركات متخصصة، من بينها شركة “أويل سبل رسبونس ليمتد” الدولية (OSRL) وشركة “عُمان بيسكو” الوطنية، للمشاركة في أعمال الاستجابة للتلوث وتنظيف المناطق المتأثرة، إلى جانب دعم عمليات الإنقاذ الجارية.

وأضاف أن الوزارة نسّقت لاستيراد وتجهيز مواد ومعدّات مكافحة التلوث، تشمل الحواجز المطاطية ومعدات الاستجابة والمشتتات الكيميائية، مع توفير سفينة متخصصة لنقل المعدّات وتشغيلها في موقع الحادث، متى سمحت الظروف الجوية والبحرية.

ناقلة النفط كارولين قبالة السواحل العمانية- الصورة من الوكالة الرسمية

وتحدّ الطبيعة الصخرية والضحلة للمياه المحيطة بالسفينة من قدرة سفن الإنقاذ والمعدات البحرية على الاقتراب الآمن، فضلًا عن محدودية البيانات البحرية والهيدروغرافية الدقيقة، ما دفع سلطنة عمان إلى البحث عن وسائل بديلة للوصول إلى الناقلة.

وأشار الرواحي إلى أنّ تعرُّض سطح السفينة للزيوت ومياه البحر، إلى جانب الرياح والأمواج القوية، جعل مناطق عدّة زلقة وغير آمنة، في حين لا يتوفر مصدر طاقة تشغيلي يمكن الاعتماد عليه لتشغيل المعدات اللازمة لأعمال الإنقاذ، بحسب ما تابعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعمل سلطنة عمان مع شركة أمبري والخبراء الدوليين على وضع خطط مرحلية تتناسب مع الوضع الاستثنائي للناقلة، إذ وصف خبراء المهمة بأنها من أكثر الحالات صعوبة وتعقيدًا، مع استمرار تقييم المخاطر الفنية والبحرية المحيطة بالموقع.

جهود احتواء التسرب النفطي

تضع سلطنة عمان تأمين بيئة عمل آمنة للفرق الفنية في مقدمة أولوياتها، عبر تنظيف مناطق العمل وتجهيزها، وإجراء فحوصات السلامة وقياسات الغازات والأكسجين، وتحديد المواقع المناسبة لتركيب المعدات قبل بدء الأعمال اللاحقة.

وتشمل التجهيزات المطلوبة نقل مولدات كهربائية ومعدات فنية وأخرى للإنقاذ، في حين يجري الاعتماد على الإسناد الجوي لنقل الخبراء والمعدات إلى ظهر الناقلة، بعد تعذُّر نقل جزء منها بحرًا بسبب الظروف الحالية، وفق ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة.

وتعمل الفرق الفنية بالتوازي على تقييم حلول الحدّ من استمرار التسرب والحفاظ على استقرار الناقلة وحمولتها، ومن بين الخيارات المطروحة نقل النفط داخليًا من الخزانات المتضررة إلى خزانات سليمة، متى سمحت حالة السفينة بذلك.

ناقلة النفط كارولين قبالة السواحل العمانية
ناقلة النفط كارولين قبالة السواحل العمانية- الصورة من الوكالة الرسمية

وتتطلب عملية النقل الداخلي تجهيز المضخات ومعدات الطاقة والأجهزة المساندة، مع التحقق المستمر من استقرار السفينة وسلامة الخزانات والظروف التشغيلية، قبل الشروع في أيّ عملية قد تزيد المخاطر على الفرق والبيئة البحرية.

وتجري مسوحات بحرية وهيدروغرافية حول الناقلة ومسارات الاقتراب منها، لتحديد الأعماق وطبيعة قاع البحر والمخاطر الملاحية، بما يساعد على اختيار المسارات والمواقع الآمنة للسفن المساندة، خصوصًا في المنطقة الضحلة والصخرية المحيطة بموقع الجنوح.

وتستهدف سلطنة عمان الانتقال لاحقًا إلى المرحلة الرئيسة، وهي نقل الحمولة النفطية من الناقلة الجانحة إلى سفينة أخرى مجهزة، بعد استكمال تأمين بيئة العمل وتوفير المعدات ومصادر الطاقة، ومعالجة مخاطر الخزانات واستكمال المسوحات البحرية اللازمة.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق