أخبار

النفط العراقي يعبر مضيق هرمز عبر الإمارات.. ما القصة؟

يواجه النفط العراقي تحديات غير مسبوقة في الوصول إلى الأسواق العالمية، مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية التي تعرقل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع بغداد إلى البحث عن حلول جديدة للحفاظ على تدفقات الخام.

ودخلت شركة أدنوك الإماراتية على خط نقل النفط من العراق، إذ أصبحت -وفق معلومات اطّلعت عليها منصة الطاقة المتخصصة- من بين الشركات التي تتعامل معها شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، مع استعمال أساليب نقل غير مباشرة لعبور الشحنات من منطقة الخليج إلى الأسواق الآسيوية.

وتأتي الخطوة في وقت شهدت فيه صادرات العراق من النفط المنقولة بحرًا تراجعًا حادًا خلال 2026، إذ انخفض متوسط الصادرات خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام بنحو 60% إلى 1.31 مليون برميل يوميًا، مقابل 3.33 مليون برميل يوميَا خلال المدة نفسها من 2025.

وتكتسب الاستعانة بالإمارات أهمية خاصة بالنسبة إلى النفط العراقي، في ظل امتلاك “أدنوك” خبرة في التعامل مع ظروف الملاحة الصعبة في مضيق هرمز، إلى جانب أسطول ناقلاتها وشبكة علاقاتها في الأسواق الآسيوية.

النفط العراقي يعبر مضيق هرمز

أكد المدير العام لشركة تسويق النفط العراقية “سومو”، علي نزار الشطري، أن “أدنوك” واحدة من المشترين الذين تتعامل معهم الشركة، إلى جانب شركات أخرى.

وأوضح أن العراق يبيع النفط إلى الجهات القادرة على تحميل الخام ونقله خارج مضيق هرمز، في ظل الصعوبات التي تواجه حركة الصادرات البحرية، بحسب ما ذكرت بلومبرغ.

وتقدّم الذراع التجارية لشركة بترول أبوظبي الوطنية إمدادات من النفط العراقي إلى مشترين آسيويين، من خلال شحن الحمولات عبر مضيق هرمز، باستعمال إستراتيجية النقل غير المباشر.

وتعتمد الإستراتيجية على تنفيذ السفن رحلات قصيرة داخل الخليج، قبل نقل الحمولة إلى ناقلات أخرى خارج الممر المائي، بما يسمح باستمرار تدفّق النفط إلى الأسواق العالمية رغم اضطرابات الملاحة.

ناقلة نفط ضمن أسطول أدنوك- أرشيفية

وتُعدّ “أدنوك” من أبرز الشركات التي تمكنت من نقل خامها من الخليج العربي عبر مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة، مستفيدةً ممّا يُعرَف بتكتيكات “النقل المكوكي”.

وتتضمن الطريقة تنفيذ السفن رحلات قصيرة، وقد تُستعمَل خلالها إجراءات لتقليل إمكان رصد حركة الناقلات، قبل نقل شحنات النفط إلى سفن أخرى خارج الخليج مباشرة.

وخلال الأيام الأخيرة، عرضت “أدنوك” شحنات نفطية فورية على مشترين آسيويين، مستعملةً الأسلوب نفسه لنقل خام من منتجين آخرين في الشرق الأوسط، ولا سيما العراق.

وكانت مصافي تكرير هندية من بين الجهات التي تلقّت عروضًا لشحنات النفط.

صادرات النفط العراقي

تأتي التحركات في وقت تمرّ فيه صادرات النفط العراقي البحرية بأحد أصعب أوقاتها في التاريخ الحديث، نتيجة التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي أثّرت في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

ورغم تعافي صادرات العراق البحرية جزئيًا خلال يوليو/تموز 2026، وتجاوزها حاجز مليون برميل يوميًا لأول مرة منذ مارس/آذار، فإن المتوسط خلال الأشهر الـ7 الأولى من العام انخفض بنحو 60%.

وسجّل متوسط صادرات النفط العراقي المنقولة بحرًا خلال المدة من يناير/كانون الثاني حتى نهاية يوليو/تموز نحو 1.31 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 3.33 مليون برميل يوميًا خلال المدة نفسها من عام 2025.

وبلغ إجمالي الشحنات البحرية خلال يوليو/تموز نحو 39 مليون برميل، مقابل نحو 15 مليون برميل خلال يونيو/حزيران، بزيادة شهرية تجاوزت 153%.

وكانت صادرات العراق هبطت إلى أدنى مستوياتها التاريخية خلال مايو/أيار 2026، عندما سجلت نحو 98 ألف برميل يوميًا، بانخفاض نسبته 97% على أساس سنوي.

الإنفوغرافيك التالي -من إعداد منصة الطاقة المتخصصة- يستعرض تطور صادرات العراق من النفط المنقولة بحرًا:

صادرات العراق من النفط الخام

مضيق هرمز

أدى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز إلى تراجع قدرة العراق على الوصول إلى عدد من الأسواق الرئيسة، من بينها كوريا الجنوبية واليونان وسنغافورة وإيطاليا والولايات المتحدة، مقارنة بمستويات صادرات يوليو/تموز من العام الماضي.

وتُعدّ الأسواق الآسيوية من أهم الوجهات للخام العراقي، وهو ما يجعل إيجاد طرق آمنة وفعالة لنقل الشحنات أولوية بالنسبة إلى شركة “سومو”.

وفي محاولة لجذب المشترين وتشجيع شركات الشحن على تحميل النفط العراقي ونقله عبر مضيق هرمز، لجأت شركة “سومو” إلى تقديم خصومات كبيرة على أسعار النفط.

ووصلت الخصومات على بعض الشحنات إلى نحو 30 دولارًا للبرميل دون الأسعار المرجعية، في حين تراوحت الخصومات على خام البصرة المتوسط، وهو الخام الرئيس للعراق، بين 25 و27 دولاراً للبرميل.

كما عرضت “سومو” خصومات تراوحت بين 27.80 و29.80 دولاراً للبرميل على خام البصرة الثقيل المحمل خلال أغسطس/آب.

وبدأت عروض “أدنوك” في الظهور خيارًا إضافيًا أمام العراق، خاصةً مع امتلاك الشركة الإماراتية أسطولًا من ناقلات النفط، إلى جانب توسُّعها مؤخرًا في قدرات النقل البحري.

كما استأجرت “أدنوك” سفنًا من مجموعة “سينكور” -أكبر مالك لناقلات النفط العملاقة في العالم-، ما يعزز قدرتها على التعامل مع حركة الشحنات في ظل الظروف الحالية.

وبدأت الإستراتيجية الجديدة تؤثّر في حركة صادرات النفط العراقي، إذ قال رئيس شركة “سومو”، علي نزار، إن صادرات الخام ارتفعت مؤخرًا إلى نحو مليوني برميل يوميًا خلال أغسطس/آب الجاري.

وتعكس الزيادة تحسنًا واضحًا مقارنة بالمستويات المنخفضة التي سجلتها الصادرات خلال الأشهر السابقة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بحركة الناقلات في مضيق هرمز.

وكانت شركة تجارة السلع “فيتول غروب” وشركة “توتال إنرجي” الفرنسية من أبرز الجهات التي تولّت نقل الخام العراقي، قبل دخول “أدنوك” بصورة أكبر في عمليات نقل الشحنات.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصادر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق