أخبار

أنبوب النفط بين العراق وسوريا.. القصة الكاملة لمحاولات إحياء المسار القديم (تقرير)

يعود أنبوب النفط بين العراق وسوريا إلى واجهة الاهتمام الإقليمي والدولي، مع تحركات عراقية مدعومة من الولايات المتحدة لإحياء أحد أقدم مسارات تصدير الخام نحو البحر المتوسط، في إطار مساعي بغداد لتنويع منافذ التصدير وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز.

ووفق تقارير تابعتها منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)، أعلنت الولايات المتحدة دعمها لجهود العراق وسوريا لإحياء خط نقل النفط بين البلدين، إذ قد يحدّ المشروع من مخاطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، مع توقعات بمشاركة شركات أميركية في أعمال التطوير وإعادة البناء.

وتأتي هذه التحركات بعد أيام من موافقة الحكومة العراقية على إعداد الدراسات الفنية الخاصة بإنشاء خط جديد إلى ميناء بانياس السوري، ضمن خطة أوسع تستهدف توفير منافذ تصدير إضافية للخام العراقي وتعزيز مرونة الصادرات في مواجهة التحديات الجيوسياسية.

ويحمل المشروع أبعادًا تاريخية تتجاوز الجوانب الاقتصادية، إذ ارتبط منذ إنشائه في القرن الماضي بالتحولات السياسية والحروب الإقليمية، وتوقَّف تشغيله أكثر من مرة قبل أن تعود فكرة إحيائه مجددًا مع تصاعد الحاجة إلى بدائل تصديرية آمنة.

دعم أميركي وتحركات عراقية

أكد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن تدعم جهود بغداد ودمشق لإحياء أنبوب النفط بين العراق وسوريا، المعروف باسم خط كركوك-بانياس، إذ سيوفر تشغيله منفذًا إضافيًا لصادرات النفط العراقية ويقلل من قدرة أيّ اضطرابات إقليمية على تعطيل تدفقات الخام.

وفي الوقت نفسه، تتوقع الولايات المتحدة أن تؤدي شركات أميركية دورًا في تنفيذ المشروع، بعدما أشارت تقارير إلى احتمال مشاركة شركات كبرى في إعادة بناء الخط الذي تعرَّض لأضرار واسعة عقب الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

ويمثّل أنبوب النفط بين العراق وسوريا أحد أهم المشروعات المطروحة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، الذي يشهد صراعًا قويًا، والذي كان يعبر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية، ما يمنح العراق منفذًا بديلًا نحو البحر المتوسط.

ويمتد المسار المستهدف من الحقول النفطية قرب كركوك شمال العراق إلى ميناء بانياس على الساحل السوري، بما يسمح بوصول النفط العراقي إلى الأسواق العالمية عبر المتوسط دون المرور بالمضيق، بحسب ما طالعته منصة الطاقة المتخصصة

يشار إلى أن العراق كان قد أعلن -في 13 يوليو/تموز الجاري -موافقة مجلس الوزراء على توقيع اتفاقية مبادئ أولية ومذكرة سرّية معلومات مع ائتلاف أميركي-قطري لإعداد الدراسات الفنية الخاصة بالمشروع، ضمن خطة لتنويع منافذ تصدير النفط.

وأوضح المتحدث باسم وزارة النفط العراقية سليم الركابي، في تصريحات صحفية، أن الاتفاقية لا تفرض أيّ التزامات مالية أو تعاقدية، وإنما تقتصر على إعداد الدراسات والمخططات اللازمة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن تنفيذ المشروع.

ويعتمد العراق على النفط في تمويل ما يزيد على 91% من نفقات الموازنة العامة للبلاد، في حين تمرّ أكثر من 90% من صادراته النفطية من خلال مضيق هرمز، وهو ما يعزز أهمية البحث عن منافذ تصدير بديلة وأكثر استقرارًا.

مضيق هرمز

تاريخ الخط من التأسيس إلى محاولات الإحياء

تعود جذور أنبوب النفط بين العراق وسوريا إلى 25 مارس/آذار 1931، عندما وقّعت شركة نفط العراق (IPC) اتفاق عبور مع دمشق، قبل أن يُفتتح خط كركوك-بانياس رسميًا في أبريل/نيسان 1952 بطول 800 كيلومتر.

وبلغت القدرة التصميمية للخطّ نحو 300 ألف برميل يوميًا، ليصبح أحد أهم مسارات تصدير النفط العراقي إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، مستفيدًا من الموقع الجغرافي الإستراتيجي للساحل السوري.

وشهد أنبوب النفط بين العراق وسوريا تحولًا كبيرًا في الأول من يونيو/حزيران 1972، عندما أمّم العراق وسوريا عمليات شركة “آي بي سي”، لينتقل الخط من إدارة الشركات الأجنبية إلى سيطرة الحكومتين.

وتسببت الخلافات حول رسوم العبور في وقف ضخ النفط العراقي عبر سوريا خلال 11 أبريل/نيسان 1976، قبل أن يعود الخط مؤقتًا مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، ثم توقَّف مجددًا بقرار سوري في 11 أبريل/نيسان 1982.

أنبوب النفط بين العراق وسوريا
أنابيب نفطية بأحد الحقول العراقية- الصورة من “واع”

 

وعاد الخط إلى العمل بصورة محدودة خلال السنوات اللاحقة، لكنه توقّف بالكامل بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بعدما تعرضت محطات الضخ والخزانات والبنية التحتية لأضرار كبيرة استلزمت إعادة تأهيل شاملة.

وتعيد أنبوب النفط بين العراق وسوريا إلى الواجهة تصريحات وزير النفط العراقي السابق حيان عبد الغني، الذي أكد أن بغداد تُفضّل إنشاء خط جديد متكامل إلى ميناء بانياس بدلًا من إعادة تشغيل المسار القديم، ضمن شبكة تربط البصرة وحديثة وجيهان وبانياس.

كما أعلنت الحكومتان السورية والعراقية في ديسمبر/كانون الأول 2025 الاستعداد لإعادة تشغيل الخط، بالتوازي مع دراسة إنشاء مسار جديد، في حين أكد معاون وزير الطاقة السوري غياث دياب أن الجمع بين إعادة تأهيل الخط القديم وإنشاء آخر حديث سيحقق جدوى اقتصادية أكبر للبلدين.

موضوعات متعلقة..

اقرأ أيضًا..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق