أخبار

أسعار الغاز في أوروبا ترتفع 4% عند أعلى مستوى خلال 3 أشهر

قفزت أسعار الغاز في أوروبا نحو 4% خلال تعاملات اليوم الثلاثاء (14 يوليو/تموز 2026)، لتسجل أعلى مستوياتها في نحو 3 أشهر، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط العالمية.

وجاءت المكاسب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة ستتولى دور “حارس” مضيق هرمز، مع إعادة فرض قيود على السفن الإيرانية وفرض رسوم على السفن العابرة للمضيق مقابل ضمان مرورها بأمان، ما أثار مخاوف الأسواق من اضطراب إمدادات الطاقة العالمية.

وتزايدت الضغوط على السوق الأوروبية في ظل استمرار محدودية إمدادات الغاز الطبيعي المسال من منطقة الخليج، التي تمثّل نحو خُمس تجارة الغاز المسال العالمية، بالتزامن مع سعي دول الاتحاد الأوروبي إلى إعادة ملء مخزونات الغاز استعدادًا لفصل الشتاء.

ويأتي ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا في وقت تتزايد فيه المنافسة مع الأسواق الآسيوية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، ما يرفع تكلفة الإمدادات الفورية ويزيد الضغوط على أسعار العقود الأوروبية.

أسعار الغاز الأوروبية

ارتفعت أسعار الغاز الأوروبية -وفق مؤشر “تي تي إف” (TTF) الهولندي (المقياس الرئيس للأسعار في أوروبا)-، تسليم أغسطس/آب، بنسبة 3.7%، لتصل إلى 53.185 يورو (60.62 دولارًا) لكل ميغاواط/ساعة.

* اليورو يعادل 1.14 دولارًا أميركيًا.

كما صعدت عقود سبتمبر/أيلول بنسبة 3.7% إلى 53.355 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في حين ارتفعت عقود أكتوبر/تشرين الأول بنحو 3.8% إلى 53.230 يورو لكل ميغاواط/ساعة.

وعادةً ما تستعمل شركات الغاز في أوروبا وحدات “غيغاواط/ساعة” و”تيراواط/ساعة” في تسعير الغاز، إذ يعادل 1 غيغاواط/ساعة نحو 3.2 مليون قدم مكعبة من الغاز، في حين يعادل 1 تيراواط/ساعة نحو 3.2 مليار قدم مكعبة.

شبكة خطوط غاز في أوروبا – الصورة من GIS

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 4% خلال التعاملات، مقتربة من مستوى 87 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتزايد المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج.

ورغم أن معظم صادرات الغاز المسال من الشرق الأوسط تتجه إلى الأسواق الآسيوية، فإن أيّ اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز ينعكس سريعًا على السوق الأوروبية، عبر زيادة المنافسة على الشحنات الفورية ورفع تكاليف الاستيراد.

وكانت أسعار الغاز في أوروبا قد بلغت أعلى مستوياتها في نحو 3 سنوات خلال مارس/آذار الماضي، عندما اقتربت من 74 يورو لكل ميغاواط/ساعة، قبل أن تتراجع مع تحسُّن الإمدادات، إلّا أن التوترات الأخيرة أعادت المخاوف إلى السوق.

مخزونات الغاز في أوروبا

تواجه أوروبا تحديًا متزايدًا يتمثل في إعادة ملء مخزونات الغاز قبل موسم الشتاء، في ظل ارتفاع تكلفة الإمدادات وتباطؤ واردات الغاز الطبيعي المسال.

ورغم ذلك، أكدت المفوضية الأوروبية -عقب اجتماع فريق العمل المعني بأمن الطاقة في 13 يوليو/تموز- عدم وجود مخاوف فورية بشأن أمن الإمدادات خلال شتاء 2026-2027، مشيرة إلى أن أهداف التخزين ما تزال قابلة للتحقيق قبل بدء موسم التدفئة.

ودعت المفوضية الدول الأعضاء إلى الاستفادة من المرونة التي أتاحتها اللوائح الجديدة، والتي تسمح بخفض هدف التخزين من 90% إلى 80%، على أن يتحقق ذلك خلال المدة بين الأول من أكتوبر/تشرين الأول  و1  ديسمبر/كانون الأول.

وأوضحت أن البنية التحتية الأوروبية الواسعة لاستيراد الغاز المسال تمنح الدول الأعضاء مرونة إضافية لتلبية الطلب خلال الشتاء، لافتة إلى أن الاتحاد الأوروبي استغل نحو 44% من طاقته لإعادة تحويل الغاز المسال إلى حالته الغازية خلال يونيو/حزيران.

ورغم تطمينات المفوضية، ما تزال مستويات التخزين أقل من الأعوام الماضية، إذ بلغت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي نحو 51.8% حتى 11 يوليو/تموز، مقارنة مع 62.2% خلال الفترة نفسها من عام 2025، و80.3% في عام 2024، وفق بيانات منظمة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

ويرجع ذلك إلى تباطؤ واردات الغاز المسال، إذ شهد شهر يونيو/حزيران ثالث انخفاض شهري متتالٍ على أساس سنوي، مع تراجع الواردات بنسبة 18% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بحسب بيانات إس آند بي غلوبال إنرجي.

وخفضَ بنك إتش إس بي سي (HSBC) توقعاته لمستويات تخزين الغاز في أوروبا إلى 72% فقط بحلول الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، مقارنة بتوقعاته السابقة البالغة 82%، مُرجعًا ذلك إلى ضعف الحوافز الاقتصادية للتخزين واحتدام المنافسة مع المشترين الآسيويين على شحنات الغاز المسال.

وأشار البنك إلى أن أوروبا ستضطر خلال الأشهر المقبلة إلى دفع أسعار أعلى لجذب الشحنات الإضافية، وهو ما سيُبقي أسعار الغاز في أوروبا تحت ضغوط صعودية، خاصةً إذا استمرت الاضطرابات في منطقة مضيق هرمز.

في المقابل، تتوقع مؤسسة سيرا (CERA) وصول مستويات التخزين إلى نحو 80% بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول، لكنها حذّرت أيضًا من أن استمرار التوترات في مضيق هرمز يمثّل أحد أبرز المخاطر التي قد تدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق