أخبار

سلطان الجابر: اليابان أقدم شريك طاقة للإمارات.. و3 محاور لتعزيز التعاون

سلّط وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة في الإمارات، الرئيس التنفيذي لأدنوك، الدكتور سلطان الجابر، الضوء على العلاقة القوية التي تربط بلاده باليابان على مدى أكثر من 6 عقود.

ووصف الجابر -الذي يتولى أيضًا منصب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة إكس آر جي (XRG)، ورئيس مجلس إدارة شركة مصدر- اليابان بأنها أعرق وأقدم شريك طاقة للإمارات.

وأوضح الجابر -في مقال حصلت عليه منصة الطاقة المتخصصة (مقرّها واشنطن)- أن الإمارات واليابان أثبتا أن أقوى الشراكات لا تُبنى على التجارة فحسب، بل على الثقة أيضًا.

وتنقل الدولتان هذه الثقة إلى عصر جديد يجمع بين الطاقة الموثوقة والابتكار الصناعي والازدهار المشترك؛ إذ تُعدّ الإمارات على أتمّ الاستعداد للإسهام الفعّال في تعزيز اليابان لأمنها الطاقي على المدى الطويل

تاريخ العلاقة بين الإمارات واليابان

سردَ وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان الجابر، تاريخ العلاقة بين الإمارات واليابان في قطاع الطاقة.

فقبل 64 عامًا، استقبلت الإمارات أول شحنة نفط من اليابان، وبعد 15 عامًا، غادرت أول شحنة غاز مسال من الشرق الأوسط شواطئ الإمارات متجهة إلى اليابان.

وقال: “لذا، عندما نصف اليابان بأنها أقدم وأعرق شريك طاقة للإمارات، فليس هذا مجرد كلام، بل حقيقة واقعة”.

من تلك الشحنات الأولى، نشأت إحدى أكثر شراكات الطاقة موثوقية في العالم؛ إذ أسهم المهندسون اليابانيون في بناء محطة جزيرة داس الرائدة للغاز المسال، وأنشؤوا بنية تحتية نقلت أكثر من 2800 شحنة على مدى ما يقرب من 5 عقود، لتصبح ثالث أطول منشأة تصدير غاز مسال في العالم تعمل باستمرار.

وأضاف الجابر: “تُعدّ جزيرة داس شاهدًا على جوهر شراكتنا التي طالما تمحورت حول خلق قيمة مستدامة”.

وشدّد الجابر على أن الشركات اليابانية تُعدّ -اليوم- شركاءً قيّمين في جميع العمليات، بدءًا من التنقيب والإنتاج وصولًا إلى التكرير والتسويق، وتزوّد الإمارات -من جانبها- اليابان بمجموعة متكاملة من منتجات الطاقة، من الغاز المسال وغاز النفط المسال والنافثا إلى النفط الخام.

وتُزوّد الإمارات اليابان -حاليًا- بنحو ثلث وارداتها من النفط الخام، وجرى تحسين العديد من مصافي التكرير اليابانية لمعالجة خام مربان عالي الجودة، منخفض الكربون، وهو النفط الخام الخفيف الذي يُستخرج منه الكيروسين ووقود الطائرات والديزل التي تعتمد عليها اليابان.

جانب من لقاءات الوزير سلطان الجابر بالمسؤولين اليابانيين – الصورة من شركة أدنوك (6 يوليو/تموز 2026)

وقال الجابر: “نواصل الاستثمار في قنوات تسويقية مرنة، مع دمج الذكاء الاصطناعي في جميع عملياتنا لتعزيز الكفاءة والإنتاجية”.

وأشار -في مقاله الذي اطّلعت عليه منصة الطاقة- إلى جانب يُغفَل عنه أحيانًا، وهو أن قرب الإمارات النسبي يُتيح لها الحفاظ على قدرتها التنافسية العالية، ليس فقط من حيث تكلفة الإنتاج، بل أيضًا من حيث تكاليف النقل وأوقات التسليم.

وأضاف: “هذه المزايا جعلت من الطاقة أساس علاقتنا، وقد نما هذا الأساس تدريجيًا ليصبح أكثر قوة”.

3 محاور لتعزيز الشراكة مع اليابان

اختتمت الإمارات مفاوضات اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة، وهي الأولى من نوعها بين اليابان ودولة عربية، خلال زيارة وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، الدكتور سلطان الجابر، الأخيرة إلى طوكيو.

ومن خلال خفض الحواجز التجارية والاستثمارية، وتعزيز سلاسل التوريد، وتوسيع التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والتصنيع والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية وغيرها من القطاعات الإستراتيجية، ستضع هذه الاتفاقية الإطار اللازم للمرحلة المقبلة من الشراكة بين البلدين، بحسب ما أكده الوزير.

وأوضح الجابر -في مقاله- أنه عاد إلى اليابان هذا الأسبوع لتعزيز التعاون وتوسيعه في 3 محاور رئيسة:

  • أولًا، تعزيز أمن الطاقة في اليابان: فعلى مدى سنوات، حافظت الإمارات على احتياطي إستراتيجي قدره 8 ملايين برميل في كاغوشيما.
    وفي الأسبوع الماضي، وصلت شحنة من النفط الياباني، قوامها مليونا برميل، لتجديد هذا الاحتياطي، ما عزّز أمن الطاقة في اليابان من خلال زيادة مخزونها الإستراتيجي.
    ومع توسيع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميًا بحلول عام 2027، فإن الإمارات في وضع جيد لتزويد اليابان بكميات أكبر من النفط الخام والمنتجات المكررة التي تحتاج إليها البلاد لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي.
  • ثانيًا، توسيع الشراكة في مجال الغاز المسال: تعمل الإمارات على زيادة طاقتها الإنتاجية المحلية من الغاز المسال لتصل إلى 15 مليون طن سنويًا بحلول عام 2028، حيث يؤدي الشركاء اليابانيون دورًا مهمًا في مشروع الرويس الضخم للغاز المسال، والذي يجري العمل على إنشائه حاليًا. وتعمل شركة إكس آر جي -ذراع الاستثمار الدولي لشركة أدنوك- على توسيع نطاق العمليات الدولية في مجال الغاز المسال لتوفير المزيد من المرونة والخيارات للعملاء اليابانيين.
  • ثالثًا، الاستثمار في الطاقة منخفضة الكربون: فمن خلال إستراتيجيتها للتحول الأخضر وهدفها لتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، أسهمت اليابان في إنشاء سوق تجارية للأمونيا منخفضة الكربون.
    وفي عام 2024، سلّمت شركة فيرتيغلوب -التي استحوذت عليها شركة أدنوك- أول شحنة معتمدة في العالم من الأمونيا منخفضة الكربون إلى اليابان، وتسعى الآن إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتصل إلى مليون طن سنويًا بحلول عام 2030.
    كما أن شركة مصدر -الرائدة في مجال الطاقة المتجددة- منفتحة على استكشاف فرص تعزيز محفظتها الاستثمارية في اليابان، بما يتماشى مع أهداف وإستراتيجية الحكومة الجديدة في مجال الطاقة.

وشدّد الجابر على أن هذه المحاور ترتكز على قناعة مشتركة، أن أمن الطاقة والازدهار والنمو الاقتصادي المستدام يجب أن تتقدم جنبًا إلى جنب.

الوزير الإماراتي سلطان الجابر في اليابان
جانب من زيارة الوزير سلطان الجابر إلى اليابان – الصورة من شركة أدنوك (6 يوليو/تموز 2026)

لذا؛ حتى مع توسيع نطاق المنتجات منخفضة الكربون، ستواصل الدولتان الاستثمار في إنتاج النفط والغاز الطبيعي والمسال، وخطوط الأنابيب، ومرافق التخزين التي تدعم الاقتصاد الياباني وتضمن أمن شعبه، وتمتلك الإمارات الموارد والأصول والرغبة في القيام بذلك، بالحجم الذي يتطلبه الاقتصاد الياباني.

وكتب الجابر: “ندعو شركاءنا اليابانيين إلى التعاون معنا، والاستثمار في مشروعاتنا، واستكشاف فرص جديدة للنمو وتحقيق قيمة مستدامة لكلا بلدينا.. قد تتطور أنواع الوقود، وستتغير التقنيات حتمًا، لكن المبادئ التي أرست دعائم شراكتنا على مدى 64 عامًا ستبقى راسخة، وستخلق قيمة مضافة لكلا بلدينا لعقود مقبلة”.

موضوعات متعلقة..

نرشّح لكم..

المصدر:

إشترك في النشرة البريدية ليصلك أهم أخبار الطاقة.

اترك تعليقاً

إغلاق